رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العقيد حلمي زكي يكشف تفاصيل تحرير أرض الفيروز «سيناء»|خاص

العقيد حلمي زكي
العقيد حلمي زكي

قال العقيد حلمي زكي، شاهد عيان على تحرير سيناء، ردًا على من يقولون أننا أخذنا الباقي من أرض سيناء دبلوماسيًا إن العقيدة الإسرائيلية تقوم على أنهم إذا استولوا على شبر من الأرض لا يتركونه، مشيرًا إلى أن مساحة سيناء تبلغ نحو 61 ألف كيلومتر مربع، أي ما يمثل 1/16 من مساحة مصر، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي واجهته الدولة المصرية في استعادة هذه الأرض.

وأضاف زكي، لـ"إيجبتك"، أن وقف إطلاق النار تم في 24 أكتوبر 1973، موضحًا أن القوات المصرية لم تكن قادرة على التقدم أكثر من ذلك بسبب محدودية الإمكانيات العسكرية، قائلًا إن المعدات والسلاح لم يكونا ليسعفا الجيش في الاستمرار، خاصة بعد دخول الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب إسرائيل في الحرب، وهو ما أعلنه الرئيس الراحل محمد أنور السادات، صراحة في مجلس الشعب بقوله: "أنا ما أقدرش أدخل حرب مع أمريكا".

مباحثات عند الكيلو 101 في السويس

وأوضح أن المباحثات بدأت عند الكيلو 101 في السويس، لافتًا إلى أنه خلال تلك الفترة كانت القوات الإسرائيلية قد حاصرت الجيش الثالث، واستمر هذا الوضع حتى إلقاء الرئيس السادات خطابه الشهير عام 1977، الذي أعلن فيه استعداده للذهاب إلى الكنيست الإسرائيلي.

القضية العربية

وأشار إلى أن خطاب السادات كان قويًا ومفصليًا، حيث ذهب بالفعل إلى إسرائيل وتحدث معهم في عقر دارهم، مؤكدًا أنه قبل حديثه عن سيناء تناول قضايا الجولان وفلسطين ولبنان، وهو ما يعكس رؤيته الشاملة للقضية العربية، لافتًا إلى أن الإسرائيليين لم يدركوا قيمة هذا التحرك إلا بعد فترة.

وأردف زكي أنه خلال وجود السادات داخل الكنيست، تحدث أحد المسؤولين الإسرائيليين، والذي وصفه برئيس الأركان، مقترحًا الاحتفاظ بمسافة داخل سيناء بشكل مؤقت، مع إدخال سكان من غزة لحين ترتيب الأوضاع، إلا أن السادات تجاهل الحديث معه، ونظر إلى الوفد المصري وقال نصًا: "يلا يا ولاد نطلع على المطار ونرجع مصر"، مؤكدًا رفضه التام لأي تنازل، ومشددًا على مبدأ "ولا شبر من أرض سيناء".

تنفيذ خطة الانسحاب الكامل

واستكمل أن ما تلا ذلك كان تنفيذ خطة الانسحاب الكامل من سيناء تدريجيًا، موضحًا أنه حتى شهر أبريل من 1982 لم يتبق سوى منطقتين هما طابا وجبل الطور، مشيرًا إلى أن إسرائيل حاولت تكرار سيناريو أم الرشراش التي احتلتها عام 1949 وأصبحت ميناء إيلات فيما بعد، حيث سعت للسيطرة على طابا نظرًا لأهميتها الاستراتيجية.

ولفت إلى أن مصر نجحت في استعادة طابا لاحقًا بفضل القيادة الحكيمة والجهود القانونية والدبلوماسية، بقيادة الدكتور مفيد شهاب، وبمساعدة بعض الشخصيات، حيث تم إثبات مصرية طابا بالخرائط والوثائق حتى صدر الحكم لصالح مصر عام 1989.

تسلم آخر قطعة من أرض سيناء

وأضاف زكي أنه في عام 1982 كان له شرف اختيار ضمن مجموعة مكونة من 15 فردًا للتوجه إلى جبل الطور لتسلم آخر قطعة من أرض سيناء، موضحًا أنهم تحركوا في الموعد المحدد من مطار ألماظة، حيث التقوا بأحد قيادات وزارة الخارجية الذي شدد عليهم بعدم الحديث عن الحرب أو إظهار أي مشاعر استفزازية.

وأشار إلى أنهم التزموا بهذه التعليمات، واستقلوا الطائرة المتجهة إلى جبل الطور، وكان برفقتهم حاملو العلم المصري، مضيفًا أنه فور وصولهم وجدوا في استقبالهم مجندين ومجندات من الجانب الإسرائيلي، وتبادلوا أطراف الحديث في أجواء حذرة.

وأوضح أنهم دُعوا إلى مأدبة غداء، لكن تم توزيعهم على طاولات منفصلة بحيث لا يجلس المصريون معًا، مؤكدًا أنهم لم يكونوا مطمئنين في البداية، إلا أن الجانب الآخر حاول كسر حاجز التوتر بتناول الطعام أمامهم.

استلام آخر قطعة من سيناء

وأضاف أنه عقب انتهاء الغداء، توجهوا إلى ساحة المراسم حيث كان العلم الإسرائيلي مرفوعًا، مشيرًا إلى أنه شعر بغيظ شديد في تلك اللحظة، لكن عزاءه كان في قرب لحظة إنزاله، مؤكدًا أنه بالفعل بدأت مراسم تنكيس العلم الإسرائيلي.

وأشار إلى أنه خلال تلك اللحظة سمع نحيب إحدى المجندات، واعتبر ذلك تعبيرًا غير صادق، مؤكدًا أن هذه الأرض مصرية ولا حق لغير المصريين فيها، واصفًا تلك المشاعر بأنها "دموع تماسيح".

واختتم زكي تصريحاته قائلًا إنه مع بدء رفع العلم المصري شعر بفرحة عارمة، موضحًا أن قلبه كان يرفرف مع كل ارتفاع للعلم، مسترجعًا في تلك اللحظة أغنية لعبدالحليم حافظ بعنوان "ذكريات" والتي تتحدث عن رفع العلم، مؤكدًا أن إحساسه كان مزيجًا من الفخر والانتصار، رغم حزنه على نسيانه طلب تذكار بسيط من تلك اللحظة التاريخية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء