رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العقيد حلمي زكي: استرداد سيناء تطلب خطة خداع استراتيجي|خاص

العقيد حلمي زكي
العقيد حلمي زكي

قال العقيد حلمي زكي، أحد الأبطال المشاركين في حرب أكتوبر وشاهد عيان على تحرير سيناء، إنه في الصباح الباكر من اليوم تذكر كل ثانية عاشها وهو يتسلم آخر قطعة من أرض الفيروز، مؤكدًا أن تلك اللحظات لا يمكن أن تُمحى من ذاكرته، لأنها كانت تتويجًا لسنوات طويلة من الكفاح والعمل والتضحية من أجل استعادة الأرض والكرامة.

وأضاف زكي، لـ "إيجبتك"، أنه بعد نكسة عام 1967 كان هناك أربعة محاور رئيسية عملت عليها القوات المسلحة بشكل متوازٍ، موضحًا أن المحور الأول تمثل في استعادة الروح المعنوية للجنود، خاصة أنها كانت قد وصلت إلى الصفر، وهو ما تطلب جهدًا كبيرًا لإعادة الثقة والقدرة على القتال، أما المحور الثاني فكان استعادة وتعويض الأسلحة والمعدات والذخائر التي فقدتها القوات المسلحة، مشيرًا إلى أن الفضل في ذلك يرجع إلى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بينما تمثل المحور الثالث في التدريب المكثف استعدادًا للحرب القادمة، وكان المحور الرابع هو تنفيذ عمليات مستمرة ضد القوات الإسرائيلية.

نجاح وعقبات

وأوضح أن الضباط والجنود نجحوا في تنفيذ هذه المحاور بشكل جيد، إلا أنهم واجهوا عقبات كبيرة، أبرزها أن إسرائيل كانت تستهدف قواعد الصواريخ فور إنشائها، ما شكل تحديًا كبيرًا، مؤكدًا أنه كان من المستحيل خوض حرب دون وجود حائط صواريخ، لافتًا إلى أن مبادرة وزير الخارجية الأمريكي ويليام روجرز في أغسطس 1970 بوقف إطلاق النار الدائم بين مصر وإسرائيل أتاحت فرصة حقيقية لبناء هذا الحائط رغم استمرار تكبيد العدو خسائر على قناة السويس.

وأشار إلى أنه خلال تلك الفترة كان يخدم في وحدة الصاعقة، وشارك في عملية يوم 26 أبريل 1970، مضيفًا وقد ندم موشيه ديان لاحقًا على الموافقة على مبادرة روجرز بوقف إطلاق النار الدائم بين مصر وإسرائيل لأنهم آنذاك كانوا يدمرون حائط الصواريخ وبالتالي فإن المعاهدة لم تكن لصالحهم، موضحًا أن المصريين بدأوا في بناء قواعد صواريخ بطول الجبهة من بورسعيد وحتى السويس، بالتوازي مع تدريبات شاقة للغاية لا يتحملها إنسان إلا بروح معنوية مرتفعة، حيث كانوا يتدربون لما يقرب من 20 ساعة يوميًا، وأحيانًا يصل التدريب إلى 36 ساعة متواصلة دون نوم، مؤكدًا أنهم تمكنوا من تجاوز كل ذلك بفضل الإيمان والإصرار.

تحديات التسليح بين مصر وإسرائيل

وأردف أن تدريب الجنود كان يتم بالتزامن مع تخطيط القيادات العليا للحرب، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر كان يتمثل في كيفية تعويض الفارق في التسليح بين مصر وإسرائيل، حيث كانت إسرائيل تمتلك طائرات الفانتوم والميراج، بينما كانت القوات الجوية المصرية تمتلك الميج 21 والسوخوي 7، كما أن روسيا كانت تمتلك مستويات تسليح أعلى ولكن لم يكن مسموحًا لمصر بالحصول عليها، مضيفًا أن الفارق كان واضحًا أيضًا في الدبابات والمدفعيات، حيث امتلكت إسرائيل دبابات متطورة ومدفعية يصل مداها إلى 34 كيلومترًا، بينما كانت المدفعية المصرية تصل إلى 17 كيلومترًا فقط.

خداع استراتيجي محكم

واستكمل أن الخطة المصرية اعتمدت بشكل أساسي على الخداع الاستراتيجي لتعويض هذا الفارق، واصفًا هذه الخطة بأنها من أذكى خطط الخداع في التاريخ العسكري، موضحًا أن إعدادها شارك فيه عدد من القيادات من أبرزهم العقيد أركان حرب أحمد نبيه، صاحب خطة الخداع، والعقيد صلاح فهمي نحلة، الذي حدد التوقيت الدقيق للحرب من حيث الشهر واليوم والساعة، مشيرًا إلى أن هذا الأمر لم يكن سهلًا، بل استغرق وقتًا طويلًا بالتنسيق مع المخابرات الحربية والأرصاد الجوية ومعهد البحوث الفلكية، لدراسة اتجاهات الرياح ومواعيد القمر وأول وآخر ضوء.

عبور قناة السويس

ولفت إلى أن هناك مهمة مباشرة وأخرى تالية، موضحًا أن المهمة المباشرة تمثلت في عبور قناة السويس، التي تُعد أكبر مانع مائي في تاريخ الحروب بعرض يصل إلى 200 متر، مؤكدًا أن تنفيذ هذه المهمة كان يتطلب دقة شديدة وتخطيطًا غير مسبوق.

وتابع أن الحرب تمت في سرية تامة، نظرًا ليقظة المخابرات الإسرائيلية، مشيرًا إلى وجود تحديات خطيرة مثل سلاح النابالم، وهو مادة كيميائية كثيفة تطفو على سطح المياه وتشتعل بمجرد تعرضها للهواء، وكانت موصولة بماسورات تحت المياه يتم اختبارها يوميًا، موضحًا أنه تم اتخاذ قرار حاسم بإغلاق هذه الماسورات في الليلة التي سبقت العبور مباشرة.

واختتم بأن التحدي الأكبر الآخر تمثل في الساتر الترابي الذي يصل ارتفاعه إلى 22 مترًا وزاوية ميل حادة، حيث فشلت محاولات تدميره باستخدام المتفجرات والمدفعية، حتى جاء الحل من المهندس باقي زكي يوسف، الذي اقترح استخدام المياه لهدمه، مستفيدًا من خبرته في عمله في السد العالي، مضيفًا أنه تم استيراد طلمبات عالية القدرة عبر ليبيا بقيادة معمر القذافي لتجنب الشكوك، مؤكدًا أن كل هذه الاستعدادات، إلى جانب خطط الخداع الاستراتيجي المختلفة، ساهمت في تحقيق المفاجأة يوم السادس من أكتوبر، حيث فشل سلاح النابالم في العمل، وتأخرت ردود الفعل الإسرائيلية، ما مكن القوات المصرية من تنفيذ المهمة المباشرة بنجاح وفتح الثغرات في الساتر الترابي والعبور بسلام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء