مضيق هرمز تحت الضغط.. خطة إيرانية قد ترفع أسعار النفط لسنوات|تقرير
يثير التوجه الإيراني لفرض رسوم مالية مرتفعة على ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، مخاوف واسعة من تداعيات اقتصادية قد تمتد لسنوات، خاصة مع الحديث عن تحصيل ما يصل إلى مليوني دولار من كل ناقلة تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي؛ إذ تأتي هذه التطورات في وقت انطلقت فيه جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تصعيد ميداني يتمثل في هجمات متجددة على ناقلات النفط، إلى جانب استمرار الحصار الأمريكي على السفن الإيرانية في أحد أهم طرق التجارة العالمية.
وأصبح مستقبل مضيق هرمز، إلى جانب القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، من أبرز الملفات المطروحة على طاولة التفاوض، خاصة بعد أن أدى التضييق على حركة العبور إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة، ووفقًا لتقارير متداولة، فأن الخطة الإيرانية تقوم على فرض رسوم عبور قد تصل إلى مليوني دولار لكل ناقلة، ضمن تصور أوسع يتضمن بنودًا متعددة، مع الإشارة إلى إمكانية استخدام هذه العائدات في تمويل جهود إعادة الإعمار داخل البلاد، كما تطرح الخطة فكرة أن المرور الآمن في مضيق هرمز سيكون خاضعًا؛ لإشراف عسكري إيراني، وهو ما قوبل برفض وانتقادات حادة من جانب الولايات المتحدة وخبراء اقتصاديين.

مرافقة السفن عبر مسار محدد داخل مضيق هرمز
إذ تشير المعلومات إلى، أن الجمهورية الإيرانية الإسلامية بدأت بالفعل اختبار هذه الآلية في وقت سابق، حيث طُلب من السفن الراغبة في العبور تقديم تفاصيل دقيقة عن شحناتها ووجهاتها ومالكيها، قبل دفع رسوم لا تقل عن دولار واحد لكل برميل من النفط، وبالنسبة للناقلات التي تحمل عادة نحو مليوني برميل، فأن تكلفة العبور تصل إلى مليوني دولار، يتم دفعها بعملات مثل اليوان الصيني أو عبر العملات الرقمية، وبعد استكمال الإجراءات، تتولى زوارق تابعة للحرس الثوري مرافقة السفن عبر مسار محدد داخل مضيق هرمز، وقد سُمح حتى الآن لسفن قادمة من دول مثل (ماليزيا، والصين، ومصر، وكوريا الجنوبية، والهند) بالعبور دون وضوح كامل بشأن ما إذا كانت هذه السفن قد سددت الرسوم المطلوبة.
اتفاقية الأمم المتحدة
غير أن هذا النظام يتعارض مع قواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تكفل حرية المرور في المضائق الدولية دون عوائق، ورغم أن هذه الاتفاقية تحظى بدعم واسع من معظم دول العالم، فأن إيران والولايات المتحدة لم تصادقا عليها، مع تأكيد واشنطن رفضها لأي محاولة إيرانية لفرض سيطرة منفردة على المضيق، كما تبرز كذلك إشكالية العقوبات المفروضة على إيران منذ عقود، والتي تجعل من الصعب على شركات الشحن الغربية التعامل مع أي ترتيبات مالية قد ترتبط بالحرس الثوري، ما يزيد من تعقيد المشهد.
رسوم إضافية
وعلى صعيد التكاليف، فإن فرض رسوم إضافية حتى ولو بمعدل دولار واحد لكل برميل قد يضيف نحو 20 مليون دولار يوميًا إلى تكاليف السوق، أي ما يقارب 7 مليارات دولار سنويًا، استنادًا إلى مستويات التدفق السابقة عبر المضيق، ورغم أن هذا الرقم يبدو محدودًا مقارنة بحجم سوق الطاقة العالمي، فإن التأثير الفعلي قد يكون أكبر بكثير، فشركات الشحن قد ترفع أسعارها بسبب ارتفاع المخاطر الأمنية، كما ستزيد شركات التأمين من أقساطها، في حين سيطالب البحارة بأجور أعلى مقابل العمل في منطقة مصنفة عالية الخطورة، وهو ما يرفع التكلفة الإجمالية لنقل النفط بشكل ملحوظ.

خسائر اقتصادية يومية كبيرة بسبب انقطاع الإنترنت
أما على مستوى الأسواق، فقد أدى تعطيل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي كان يشهد عبور نحو 20 مليون برميل يوميًا، إلى تراجع الصادرات بنحو النصف، وهو ما تسبب في قفزات حادة في الأسعار، فقد ارتفع خام برنت من أقل من 70 دولارا للبرميل إلى ما يقارب 119 دولارًا في العقود الآجلة، ووصل إلى نحو 150 دولارًا للشحنات الفعلية، ويتوقع محللون استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، قد تدور حول 100 دولار للبرميل خلال الفترة المقبلة، مع احتمال استمرار هذا الاتجاه لسنوات، خاصة مع صعوبة عودة الإمدادات إلى مستوياتها السابقة في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وتأخر إعادة تشغيل بعض الحقول.
كما أن تعقيدات المشهد القانوني وارتفاع المخاطر الأمنية قد تدفع العديد من التجار إلى تجنب شراء النفط القادم من الخليج، حتى في حال السماح بالعبور تحت ترتيبات جديدة، وبالنسبة إلى إيران، فإن فرض هذه الرسوم قد يوفر مصدرًا ماليًا مهمًا، ويساعد في دعم اقتصادها المتضرر جراء العقوبات والحرب، كما قد يمنحها القدرة على إعادة بناء قدراتها العسكرية، واستئناف صادرات النفط التي تراجعت بشدة، كما تشير تقديرات رسمية إلى فقدان ملايين الوظائف داخل إيران نتيجة إغلاق المصانع والشركات، إلى جانب خسائر اقتصادية يومية كبيرة بسبب انقطاع الإنترنت وتعطل الأنشطة الاقتصادية.
تأثير الرسوم
أما على مستوى الاقتصاد العالمي، فيرى بعض الخبراء، أن التأثير المباشر للرسوم قد يكون محدودًا نسبيًا، حيث سيتحمل منتجو النفط في الخليج الجزء الأكبر من التكلفة مع تأثير طفيف على الأسعار العالمية، إلا أن القلق الأكبر يتمثل في سابقة فرض رسوم على ممر دولي حيوي، وما قد يترتب عليها من اضطراب طويل الأمد في تدفقات الطاقة، محذرين من أن استمرار تعطل مضيق هرمز قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، حيث وصف رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الوضع بأنه قد يتحول إلى واحدة من أسوأ أزمات إمدادات الطاقة في التاريخ، كما أن أي تصعيد إضافي في التوترات قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، مع توقعات بأن تتأثر بعض الاقتصادات الكبرى بشكل أكبر من غيرها في حال استمرار الأزمة.

