رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيلهما.. أحمد سويلم: «جاهين والأبنودي» عمادا شعر العامية|خاص

صلاح جاهين وعبد الرحمن
صلاح جاهين وعبد الرحمن الأبنودي

قال الشاعر أحمد سويلم، إن عبد الرحمن الأبنودي وصلاح جاهين كانا صديقين مقربين له، مشيرًا إلى أنهما عمادا ساحة الشعر العامي المصري، وإن صلاح جاهين يُعد امتدادًا لمدرسة فؤاد حداد وبيرم التونسي التي أسست لهذا اللون من الإبداع، لافتًا إلى أن جاهين لم يكن شاعرًا فقط، بل فنانًا شاملًا جمع بين الشعر ورسم الكاريكاتير وكتابة الأعمال المسرحية والدرامية والغنائية.

صلاح جاهين

وأضاف سويلم لـ"إيجبتك" أن جاهين تعاون مع الملحن سيد مكاوي في تقديم أوبريت "الليلة الكبيرة"، والتي مثلت قفزة نوعية في المسرح الغنائي، إلى جانب تميزه بكتابة الرباعيات التي حققت حضورًا واسعًا، سواء في الفصحى مثل رباعيات الخيام التي غنتها أم كلثوم، أو في العامية التي قدمها وغناها لاحقًا علي الحجار، مؤكدًا أن جاهين كان موسوعة فنية وثقافية متكاملة، وأن الساحة فقدت برحيله الكثير من القيم الإبداعية المهمة.

عبد الرحمن الأبنودي

وأوضح أن الأبنودي تميز بروح عصرية واضحة في الشعر العامي، إلى جانب خلفيته الصعيدية التي أضافت لخصوصية تجربته، حيث استطاع من خلال اللهجة الصعيدية الوصول إلى جمهور واسع يعشق هذا اللون، مشيرًا إلى أنه عرفه عن قرب منذ سنوات طويلة، وجمعتهما لقاءات متعددة في ندوات ولجان ثقافية، منها لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة.

وأشار إلى أن الأبنودي يمتلك رصيدًا كبيرًا من الأعمال الشعرية المؤثرة، كما أسس مدرسة خاصة به، موضحًا أن أغلب شعراء العامية الجدد يسيرون إما على خطى صلاح جاهين أو الأبنودي، وهو ما يعكس قوة تأثيرهما في الأجيال اللاحقة.

ظاهرة “تجييل” الشعر العامي

وأردف سويلم أن الشعر العامي يفتقر إلى ظاهرة “تجييل الشعر” الموجودة في شعر الفصحى، حيث يمكن بسهولة تصنيف شعراء الفصحى إلى أجيال مثل الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، ولكل جيل سماته وتجربته المختلفة، بينما لا يتوفر هذا التصنيف في الشعر العامي، داعيًا النقاد والشعراء إلى ضرورة العمل على هذا الأمر بما يخدم تطور التجربة.

واستكمل أن نجاح أعمال جاهين والأبنودي واستمرارها حتى اليوم يرجع إلى قدرتها على ملامسة وجدان المتلقي والتعبير عن قضاياه، إلى جانب وجود مناخ ثقافي في تلك الفترة كان يحتفي بالإبداع، حيث كانت وسائل الإعلام والصحافة والندوات الثقافية تلعب دورًا كبيرًا في نشر الأعمال الجيدة، وكان صدور كتاب جديد يُعد حدثًا ثقافيًا مهمًا.

وتابع أن الوضع الحالي يختلف بشكل كبير، إذ تراجع دور الإعلام الثقافي، وأصبحت الندوات محدودة الحضور، كما أن كثرة الإصدارات دون تمييز أثرت على القيمة، فضلًا عن تراجع مستوى بعض الأغاني الحديثة التي وصف تأثيرها بالمؤقت والسطحي، مؤكدًا أن الجمهور ما زال يعيش على إرث الماضي الجميل لما يحمله من صدق وتأثير حقيقي.

مواقف إنسانية

واختتم سويلم تصريحاته بالإشارة إلى أن العمل الإبداعي الحقيقي هو ما يحترم عقل ووجدان المتلقي، ويسهم في تهذيب مشاعره والارتقاء بوعيه وهويته، لافتًا إلى أن هذا هو سر بقاء أعمال الرواد، كما استعاد جانبًا من ذكرياته مع الأبنودي، موضحًا أنه تعرف عليه لأول مرة عندما كان مديرًا لمكتبة دار القلم، حيث جاء الأبنودي وعرّفه بنفسه، ثم استمعا معًا إلى إحدى أغانيه التي كانت تغنيها نجاة الصغيرة، ومنذ ذلك الحين توطدت علاقتهما، وأصبحا يتبادلان الكتب والدواوين ويشاركان في الندوات والفعاليات الثقافية بشكل مستمر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء