رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«أدب المهجر».. حين تتحول الغربة إلى إبداع عالمي

أدب وشعراء المهجر
أدب وشعراء المهجر

أطلق مصطلح أدب المهجر على الإنتاج فكري، الذي ارتبط بمجموعة من الأسماء التي هاجرت إلى دول أمريكا في نهاية القرن الـ 19 وبداية القرن الـ 20، لكنه ظل يستخدم لوصف الروايات والقصص والشعر الذي يكتب خارج حدود الوطن الأم.

وقد رحل منذ نهاية القرن الـ 19 وبداية القرن العشرين، مثقفون من المشرق العربي إلى الأمريكتين، يحملون في حقائبهم توقاً إلى الحرية، فحاكوا غربتهم بأدب عرف بأدب المهجر.

جبران خليل جبران

ومن أبرز أدباء المهجر “جبران خليل جبران”، الذي لقب بـعميد أدب المهجر ومؤسس الرابطة القلمية، وبرع في رسم الكلمات في قصائده النثرية، واستطاعت أن ترسم أوجاع الإنسانية مجسدةً آلام الغربة وأفراحها، حيث أمتاز أسلوبه بالرومانسية، ويعتبر من رموز عصر نهضة الأدب العربي الحديث، وخاصة في الشعر النثري.

اتسم جبران، بسعة الخيال وعمق التفكير وغزارة الإنتاج، والأسلوب السهل الجامع بين حرارة الوجدان، وجمال الصورة، والتأثر بالطبيعة، والالتزام برسم المعنى مع إحاطته ببعض الغموض؛ حيث تعد سردياته رمزية إلى حد كبير؛ مما يثير الذهن والفكر لدى المتلقي.

الرابطة القلمية

وكان جبران عضوًا في الرابطة القلمية في نيويورك، والتي عرفت آنذاك بشعراء المهجر، جنبًا إلى جنب مؤلفين لبنانيين مثل الأمين الريحاني وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي.

اشتهر جبران، في المهجر بكتابه النبي الذي صدر في عام 1923، وهو مثال مُبكر على «الخيال الملهم» بما في ذلك سلسلة من المقالات الفلسفية المكتوبة في النثر الشعري باللغة الإنجليزية، وحصل الكتاب على مبيعات جيدة على الرغم من الاستقبال الناقد والرائع. 

التف حول جبران عدد من الأدباء والشعراء السوريين واللبنانيين، من بينهم ميخائيل نعيمة، وعبد المسيح حداد، ونسيب عريضة، وأنشئوا معا ما سموه «الرابطة القلمية»، التي أرادوا من خلالها تجديد الأدب العربي وإخراجه من مستنقعه الآسن، وقد أسست هذه الرابطة في منزله عام 1920، وانتخبوه عميدا لها.

 إيليا أبو ماضي

كذلك يعتبر إيليا أبو ماضي، واحد من أهم شعراء المهجر في أوائل القرن العشرين، وأحد مؤسسي الرابطة القلمية، وعندما اشتد به الفقر في لبنان، جاء إلى مصر عام 1902 بهدف التجارة مع عمه الذي كان يمتهن تجارة التبغ، وهنا التقى بأنطون جميل، الذي نشأ مع أمين تقي الدين، فأُعجب بذكائه وعصاميته ودعاه إلى الكتابة بالمجلة، فنشر أولى قصائده بالمجلة، وتوالى نشر أعماله، إلى أن جمع بواكير شعره في ديوان أطلق عليه اسم «تذكار الماضي» وقد صدر في عام 1911م عن المطبعة المصرية، وكان أبو ماضي آنذاك يبلغ من العمر اثنان وعشرين عاما.

اتجه أبو ماضي إلى تنظيم الشعر في الموضوعات الوطنية والسياسية، ولكنه لم يسلم من مطاردة السلطات، فاضطر للهجرة إلى الولايات المتحدة عام 1912، واستقر أولًا في ولاية أوهايو، مكث فيها مدة أربع سنوات وعمل فيها بالتجارة مع أخيه البكر مراد، ثم رحل إلى نيويورك، وفي بروكلين شارك في تأسيس الرابطة القلمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.

أصدر مجلة «السمير» عام 1929م، التي تعد مصدراً أولياً لأدب إيليا أبي ماضي، كما تعد مصدراً أساسياً من مصادر الأدب المهجري، حيث نشر فيها معظم أدباء المهجر، وبخاصة أدباء المهجر الشمالي كثيراً من إنتاجهم الأدبي شعراً ونثراً، واستمرت في الصدور حتى وفاة الشاعر عام 1957م.

ويعد إيليا من شعراء المهجر الذين تفرغوا للأدب والصحافة، وقد اشتهر بفلسفته التي تطغى عليها نزعة التفاؤل وحب الحياة والحنين إلى الوطن، ويلاحظ غلبة الاتجاه الإنساني على سائر أشعاره، ولاسيما الشعر الذي قاله في ظل الرابطة القلمية وتأثر فيه بمدرسة جبران.

ميخائيل نعيمة

أما ميخائيل نعيمة، فهو أديب ومفكر لبناني، يعتبر من الجيل الذي قاد النهضة الفكرية والثقافية في المشرق العربي، وأحدث اليقظة في الأدب وقاد إلى التجديد، وأفرد له المكتبة العربية مكانة كبيرة لما كتبه وما كتب حوله، فهو مفكر وشاعر وقاص ومسرحي، وناقد وكاتب مقال.

انتقل لمتابعة دراسته في دار المعلمين الروسية في الناصرة عام 1902، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة ملتحقًا بجامعة واشنطن وتخرج فيها حاملًا إجازتين: "واحدة في الحقوق والثانية في الآداب.

أسّس في عام 1920 مع جبران خليل جبران وعدد من الأدباء المهجر الرابطة القلمية وكان واضع دستورها ومستشارها، ثم عاد إلى بسكنتا (لبنان) عام 1932 وتابع مسيرته الأدبيّة حتّى رحل في 29 فبراير من عام 1988، ولقب “بناسك الشخروب”، وذلك نسبة إلى مدينة شخروب التي قصدها فور عودته من الغربة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء