رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

على أعتاب "إسلام آباد 2".. إلى أين تتجه الأوضاع في مضيق هرمز؟|تقرير

مضيق هرمز
مضيق هرمز

تشير التطورات الأخيرة في منطقة مضيق هرمز إلى حالة من التوتر المتصاعد انعكست بشكل مباشر على حركة السفن التجارية وناقلات النفط، في ظل مؤشرات على تصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ما دفع العديد من السفن إلى تغيير مساراتها أو تجنب المرور عبر المضيق الحيوي بشكل كبير.

احتجاز سفينة شحن إيرانية 

وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز" يوم الاثنين، فقد لوحظ انخفاض ملحوظ في حركة الملاحة عبر المضيق، حيث امتنعت معظم السفن عن العبور عقب ما بدا أنه إطلاق طلقات تحذيرية من جانب إيران، وذلك بعد قيام القوات الأمريكية باحتجاز سفينة شحن إيرانية في وقت سابق، وهو ما ساهم في زيادة حدة التوتر في المنطقة البحرية الاستراتيجية.

وتُظهر بيانات تتبع حركة السفن أن النشاط البحري عبر مضيق هرمز تراجع بشكل واضح، إذ لم تغادر سوى سفينة واحدة من الخليج العربي عبر المضيق خلال 12 ساعة، مقابل دخول سفينتين فقط، وهو رقم منخفض للغاية مقارنة بالمعدل الطبيعي الذي يصل إلى نحو 130 سفينة يوميًا، ما يعكس حجم القلق المسيطر على قطاع الشحن الدولي.

سيدة أمام لوحة إعلانية تشير إلى مضيق هرمز تحت سيطرة طهران
سيدة أمام لوحة إعلانية تشير إلى مضيق هرمز تحت سيطرة طهران

احتمال انهيار وقف إطلاق النار

كما أشار تحليل لصور الأقمار الاصطناعية، بالتعاون مع بيانات شركة "كبلر" للمعلومات البحرية، إلى أن من بين السفن التي عبرت المضيق ناقلة المنتجات النفطية "نيرو"، وهي ناقلة تخضع لعقوبات بريطانية بسبب ارتباطها بأنشطة مرتبطة بروسيا. وفي المقابل، دخلت سفينتان أخريان إلى المضيق هما ناقلة المواد الكيميائية "ستارواي" وناقلة الغاز البترولي المسال "أكسون1"، واللتان تخضعان لعقوبات أمريكية على خلفية تعاملات تجارية سابقة مع إيران.

وكانت الفترة التي أعقبت إعلان إيران فتح المضيق بشكل مؤقت يوم الجمعة قد شهدت عبور أكثر من 12 ناقلة، إلا أن الأوضاع سرعان ما عادت للتوتر، خاصة مع تصاعد الحديث عن احتمال انهيار وقف إطلاق النار غير المعلن بين واشنطن وطهران، وسط تعهدات إيرانية بالرد على احتجاز السفينة ورفضها الانخراط في جولة جديدة من محادثات السلام.

رئيس وزراء باكستان يلتقي نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس
رئيس وزراء باكستان يلتقي نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس

التوجه إلى موانئ إيرانية بديلة

وفي سياق متصل، أفادت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" يوم الاثنين بأن الجيش الأمريكي أصدر أوامر لـ27 سفينة بتغيير مسارها منذ بدء ما وصفته بإجراءات مرتبطة بالموانئ الإيرانية، حيث طلب من بعض السفن العودة أو التوجه إلى موانئ إيرانية بديلة. وأكدت "سنتكوم" في بيانها على منصة "إكس" أن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهود مراقبة وتأمين حركة الملاحة البحرية في المنطقة، دون الكشف عن جنسيات السفن أو طبيعة حمولاتها.

ومع تصاعد التوتر، بدأ عدد من مستأجري ناقلات النفط في إعادة تقييم خططهم التشغيلية، واتجه بعضهم إلى مغادرة منطقة الخليج بشكل احترازي بعد الإعلان الأخير الذي صدر يوم الجمعة، وهو ما انعكس سريعا على أسواق الطاقة.

فقد شهدت أسعار النفط تراجعًا حادًا في البداية عقب ذلك الإعلان، قبل أن تعاود الارتفاع تدريجيًا مع عودة المخاوف من تعطل الإمدادات، كما بدأت أسعار التأمين ضد مخاطر الحرب في الانخفاض مؤقتًا قبل أن ترتفع مجددًا لتصل إلى نحو 3% من قيمة السفينة، بعد أن كانت في حدود 2% فقط، وفقًا لمصادر في قطاعي الشحن والتأمين.

يكتنفه قدر كبير من الغموض

وفي مذكرة تحليلية، أشارت شركة الوساطة البحرية "كلاركسونز" إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت عدة محاولات غير مكتملة لتطبيع الأوضاع في المنطقة، مؤكدة أنه رغم وجود احتمالات للتوصل إلى نوع من الحلول لاحقًا، إلا أن توقيت أي تسوية مستدامة لا يزال غير واضح ويكتنفه قدر كبير من الغموض.

من جهتها، أكدت مجموعة الشحن الفرنسية "سي إم إيه سي جي إم" أن قوات إيرانية أطلقت طلقات تحذيرية باتجاه سفن في مضيق هرمز يوم السبت، من بينها سفينة حاويات تابعة لها، ووصفت الحادث بأنه ضمن إطار "الإنذارات التحذيرية"، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم تُسجل أي إصابات.

ناقلة غاز طبيعي مسال يابانية تعبر مضيق هرمز
ناقلة غاز طبيعي مسال يابانية تعبر مضيق هرمز

قلب التوترات الجيوسياسية

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يبقى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، في قلب التوترات الجيوسياسية، مع استمرار المخاوف من انعكاسات أي تصعيد إضافي على أسواق النفط وحركة التجارة العالمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء