لندن في قلب أزمة دبلوماسية خانقة تعطل جولة كوبر وتربك حسابات ستارمر
في توقيت شديد الحساسية، وجدت الحكومة البريطانية نفسها أمام أزمة سياسية ودبلوماسية متشابكة، ألقت بظلالها على تحركات وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، التي اضطرت إلى تعديل جدول جولتها الدولية بشكل مفاجئ.
فقد كانت كوبر تقود جولة مكثفة تهدف إلى حشد دعم دولي لتثبيت وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية، إلى جانب مناقشة سبل إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه، إلا أن التطورات الأخيرة في لندن قلبت الأولويات رأسا على عقب، وفقًا لوكالة "رويترز".
موجة واسعة من الانتقادات
وتفجّرت الأزمة على خلفية تعيين بيتر ماندلسون سفيرا لدى الولايات المتحدة، بعدما تكشّف أن هناك توصية سابقة داخل وزارة الخارجية كانت تحذر من إسناد هذا المنصب إليه، لكن بعض المسؤولين تجاهلوا تلك التوصية خلال عملية الاختيار.
هذا الكشف أثار موجة واسعة من الانتقادات، خاصة من جانب المعارضة، التي اعتبرت الأمر دليلا على خلل في آليات اتخاذ القرار داخل الحكومة.

ملابسات القضية أمام البرلمان
الضغوط السياسية لم تتوقف عند هذا الحد، بل تصاعدت الدعوات المطالبة لرئيس الوزراء كير ستارمر بتحمل المسؤولية، حيث طالبه بعض المعارضين بالاستقالة. في المقابل، نفى ستارمر علمه بالتوصية التحذيرية خلال مراحل التدقيق، مؤكدًا أنه سيعرض موقفه ويوضح ملابسات القضية أمام البرلمان في جلسة مرتقبة لاحقًا.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، قررت كوبر إنهاء زيارتها إلى اليابان بشكل مبكر عقب اجتماعات يوم الاثنين، كما ألغت خطابا كان من المقرر أن تلقيه في طوكيو يوم الثلاثاء. ولم تكتف بذلك، بل ألغت أيضا المرحلة التالية من جولتها التي كانت تشمل عدة دول خليجية، دون أن تقدم وزارة الخارجية تفسير واضح لهذا التغيير المفاجئ.
محاولة لبناء توافق دولي
وكانت كوبر قد بدأت جولتها قبل أيام، حيث تنقلت بين عدد من العواصم المهمة، من بينها باريس وأنطاليا ودبي وطوكيو، في محاولة لبناء توافق دولي واحتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة، ما يعكس حجم الرهان الذي كانت تعقده لندن على هذه التحركات.

كواليس هذه القضية
وفي تطور مرتبط بالأزمة، تمت إقالة المسؤول البارز في وزارة الخارجية أولي روبنز خلال الأسبوع الماضي، بعد فقدان الثقة فيه من قبل كل من ستارمر وكوبر. وجاء هذا القرار على خلفية دوره في تجاهل توصية التدقيق الأمني المتعلقة بتعيين ماندلسون، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي.
ومن المنتظر أن يمثل روبنز أمام لجنة برلمانية يوم الثلاثاء، في جلسة قد تكشف تفاصيل جديدة حول كواليس هذه القضية، التي لا تزال تداعياتها تتوسع، وتلقي بظلالها الثقيلة على توجهات السياسة الخارجية البريطانية ومستقبل الحكومة الحالية.

