من يقود التفاوض؟.. رسائل متناقضة وتهديدات متبادلة بين أمريكا وإيران|تقرير
تشهد الساحة السياسية الدولية حالة من الارتباك والتضارب في التصريحات بين واشنطن وطهران، وذلك على خلفية الحديث المتزايد عن مفاوضات محتملة قد تعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في وقت تتصاعد فيه التوترات وتختلط فيه الرسائل السياسية بين التهديد والدبلوماسية.
زاد من حالة الغموض
وخلال الساعات الأخيرة، برزت موجة من التصريحات المتناقضة داخل الإدارة الأمريكية نفسها، الأمر الذي زاد من حالة الغموض بشأن طبيعة الوفد الأمريكي المشارك في المحادثات المرتقبة، وكذلك هوية الأطراف الإيرانية التي ستجلس على طاولة التفاوض.
فبينما أعلن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة أن نائب الرئيس جيه دي فانس سيتولى قيادة الوفد الأمريكي المتجه إلى باكستان، جاء الرد سريعا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي نفى هذا الأمر، مؤكدا في تصريح لوسائل إعلام أمريكية أن فانس لن يغادر إلى إسلام آباد لأسباب وصفها بـ"الأمنية" دون الكشف عن تفاصيلها.

فانس بالفعل سيقود الوفد الأمريكي
هذا التناقض لم يدم طويلا، إذ عاد البيت الأبيض بعد فترة وجيزة ليؤكد، عبر أحد مسؤوليه، أن فانس بالفعل سيقود الوفد الأمريكي، إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، وفق ما نقلته وكالة "فرانس برس" عن مصدر داخل الإدارة الأمريكية.
وعلى الجانب الإيراني، لم تمر هذه التصريحات دون رد، حيث نقلت وكالة "فارس" عن مسؤول إيراني أن غياب نائب الرئيس الأمريكي عن المحادثات سيقابله أيضا غياب شخصيات إيرانية رفيعة، من بينها رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، في إشارة إلى حساسية مستوى التمثيل في هذه الجولة من المفاوضات.

تعزيزات أمنية كبيرة
وفي موازاة ذلك، شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد إجراءات أمنية مشددة، شملت إغلاق طرق رئيسية وتقييد حركة المرور، إضافة إلى تعزيزات أمنية كبيرة قرب الفنادق التي استضافت جولات سابقة من المباحثات، وعلى رأسها فندق "ماريوت" و"سيرينا"، وسط انتشار واسع للحواجز ونقاط التفتيش.

عدم صدور إعلان رسمي
وتزامن هذا التصعيد الأمني مع تصريحات للرئيس الأمريكي عبر منصته "تروث سوشيال"، أكد فيها أن وفد أمريكي سيصل إلى باكستان يوم الاثنين لبحث الملف الإيراني، رغم عدم صدور إعلان رسمي مماثل من الجانب الباكستاني أو الإيراني حتى الآن.
وكان الطرفان قد خاضا جولة طويلة من المحادثات في نهاية الأسبوع الماضي، استمرت لساعات، دون أن تفضي إلى اتفاق نهائي، رغم ما وصف بأنه محاولة جادة لتقليص حدة التوتر.
العرض الأخير المقدم لطهران
وفي سياق متصل، أشار مراقبون إلى أن الإبقاء على اسم فانس ضمن الوفد الأمريكي قد يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن واشنطن متمسكة بما تصفه بـ"العرض الأخير" المقدم لطهران، في محاولة لدفعها نحو قبول الشروط المطروحة.
إلا أن لغة التصعيد لم تغب عن المشهد، إذ ترافقت التحركات الدبلوماسية مع تصريحات أمريكية شديدة اللهجة، تضمنت تهديدات صريحة بإمكانية استهداف البنية التحتية الإيرانية في حال استمرار التصعيد أو إغلاق مضيق هرمز، وهو ما وصل ذروته بتصريحات للرئيس ترامب تحدث فيها عن إمكانية "تدمير إيران بالكامل" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، على حد تعبيره.

تمديد اتفاق وقف إطلاق النار
من جانبه، أوضح المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن قرار تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، والذي تنتهي مدته في 22 أبريل، سيظل بيد الرئيس ترامب وحده، مشيرا إلى وجود إمكانية لتمديده وفق تطورات الموقف.
ضغط سياسي مكثف
ويرى محللون أن هذا التضارب المتكرر في التصريحات، سواء داخل الإدارة الأمريكية أو في ردود الفعل الإيرانية، قد يكون جزء من استراتيجية ضغط سياسي مكثف يسبق أي جولة تفاوضية مرتقبة، في محاولة لرفع سقف التوقعات وتشكيل موازين القوة على طاولة الحوار قبل أن تبدأ فعليًا.

