رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

متحف مصغر يعود للوطن.. «مجدي شاكر» يكشف أسرار 13 قطعة مستردة من أمريكا|خاص

13 قطعة أثرية من
13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية 

قال الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين، إن استرداد مصر لـ13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية يأتي في إطار جهود الدولة لاستعادة تراثها الحضاري، موضحا أن هناك اتفاقيات دولية موقعة مع عدد من الدول، من بينها اتفاقيات اليونسكو، تنص على إعادة الآثار التي يتم ضبطها أو خروجها بطرق غير مشروعة عبر الحدود، مشيرا إلى أن عمليات الاسترداد قد تستغرق فترات طويلة قد تمتد لشهور أو سنوات حتى يتم الانتهاء منها.

آلية استرداد الآثار ودور اللجان المتخصصة

وقال مجدي شاكر في تصريح خاص لـ “إيجبتك” إن هناك وفودا متخصصة يتم إرسالها لفحص القطع المستردة والتأكد من كونها آثارا، ثم تحديد العصر الذي تنتمي إليه، موضحا أن هذه العملية تعتمد على دراسة دقيقة لطبيعة القطعة وشكلها وخاماتها.

13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية 
13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية 

أهمية الزيوت والعطور في مصر القديمة

وأضاف أن من بين القطع إناءً مخصصا لحفظ الزيوت والعطور يعود إلى القرن السابع قبل الميلاد، مؤكدا أن الزيوت والعطور كانت ذات أهمية كبيرة لدى المصريين القدماء، خاصة في الطقوس الدينية والجنائزية، وأن أغلب هذه القطع تنتمي إلى العصر المتأخر، أي الفترات التي تلت الأسرة الخامسة والعشرين، والتي شهدت ما وصفه بفترات تراجع في التاريخ المصري القديم.

13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية 
13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية 

وأشار إلى أن مادة الألباستر (الرخام المصري) المستخرج من مناطق مثل بني سويف كان يُستخدم في صناعة أواني حفظ الزيوت والعطور، مؤكدًا أهمية الاستفادة من هذا التراث عبر عرضه بطريقة تجذب الجمهور، مستشهدا بتجارب دولية مثل متحف في الدنمارك الذي قدم نماذج تفاعلية مرتبطة بالعطور المصرية القديمة.

13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية 
13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية 

الكحل ودوره في الحياة اليومية المصرية القديمة

وقال مجدي شاكر إن أواني الكحل كانت منتشرة لدى الرجال والنساء في مصر القديمة، موضحا أن الكحل كان يُستخرج من معادن مثل الجالينا أو الخايت، وكان يُستخدم لأغراض تجميلية وطبية في الوقت نفسه، حيث كان يحمي العين من أشعة الشمس والحشرات، ويؤدي وظيفة مشابهة للنظارات في العصر الحديث.

الرموز الدينية في الحضارة المصرية القديمة

وأوضح أن بعض القطع جاءت على شكل حيوانات مثل القرد، وهو رمز الإله تحوت (توث) إله الحكمة والكتابة، والذي كان يُصور أحيانا في هيئة قرد أو طائر أبو منجل، مؤكدا أن هذا الإله كان مسؤولا عن تعليم المصريين القدماء الكتابة والمعرفة.

وأضاف أن القطط كانت مرتبطة بالمعبودة باستت (باست)، مشيرًا إلى أن هذه الرموز تعكس عمق المعتقدات الدينية في مصر القديمة، وارتباطها بالحياة اليومية.

الفخار ودلالاته التاريخية

وقال إن الفخار من العصر البطلمي يُعد من أهم الأدلة التي تساعد في تحديد العصور التاريخية، موضحا أن شكل الفخار ومادته يساعدان في تصنيفه زمنيا، وأن بعض القطع كانت تُستخدم في الطقوس الدينية داخل المعابد، خاصة تلك المخصصة لحفظ السوائل والمراهم المستخدمة في الطب أو التجميل.

13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية 
13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية 

الأساطير المصرية القديمة ودلالاتها

وأشار مجدي شاكر إلى أن بعض القطع تعكس ارتباطا بأسطورة إيزيس وأوزير وحورس، موضحًا أن هذه الأسطورة تمثل صراع الخير والشر، حيث انتصر حورس على ست، وهو ما انعكس في الفكر الديني والسياسي في مصر القديمة، حيث كان الملك يُعتبر تجسيدا لحورس في حياته ويتحول إلى أوزير بعد وفاته.

الرموز الحيوانية والكونية في الفكر المصري

وأوضح أن بعض الرموز مثل “البطة” ارتبطت بالمعبود آمون، الذي كان يُعتبر الإله الخفي في الدولة الحديثة، مشيرا إلى بعض روايات الخلق في طيبة التي تصف الكون بأنه نشأ من كائن مائي بدائي، وهو ما انعكس في بعض المعتقدات الرمزية.

13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية 
13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية 

الدمج الحضاري في العصر اليوناني الروماني

وقال إن الحضارة المصرية في العصر اليوناني شهدت دمجا بين الآلهة المصرية واليونانية، مثل دمج الإله أوزير مع أبيس في صورة الإله سيرابيس، موضحًا أن هذا الدمج كان محاولة لتوحيد الفكر الديني بين الثقافتين.

13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية 
13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية 

أهمية التماثيل الكتلية

وأضاف أن التماثيل الكتلية كانت تُصنع في شكل كتلة واحدة، وتُستخدم لتجسيد الشخص في حالة من الوقار والتقوى، موضحًا أنها أقل عرضة للكسر، وكانت تُظهر الشخص جالسًا بوضع رمزي يعكس الهيبة والسكينة، وهو ما كان شائعا في العصور المصرية القديمة.
واختتم مجدي شاكر حديثه بالتأكيد على أن المجموعة المستردة تمثل ما يشبه متحفا صغيرا يضم قطعا من عصور مختلفة تشمل الدولة الوسطى والدولة الحديثة والعصر اليوناني، مؤكدا أن عودة هذه القطع تمثل إنجازًا مهمًا لمصر في استعادة جزء من تراثها الحضاري الفريد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء