كبير الأثريين: معبد الإله بلوزيوس مبني بالطوب الأحمر|خاص
أكد كبير الأثريين الدكتور مجدي شاكر، حقيقة ما تم تداوله حول طبيعة بناء معبد الإله بلوزيوس المكتشف في تل الفرما بمدينة بلوزيوم بشمال سيناء، مشيرا إلى أنه تم بناؤه بالطوب الأحمر.
حقيقة بناء معبد الإله بلوزيوس المكتشف
وقال في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": إن ما تم العثور عليه من مبانٍ داخل الموقع يرجع إلى العصر الروماني، موضحا أن مواد البناء المستخدمة كانت معروفة ومعتادة في تلك الفترة.

وأضاف "شاكر" أن الطوب المستخدم هو طوب أحمر من العصر الروماني، قائلا: “ده طوب من العصر الروماني وكانوا وصلوا للطوب الأحمر عادي وكان فيه منه كتير”، لافتا إلى أن هذا النوع من الطوب كان شائع الاستخدام في المباني والمعابد آنذاك.
وأكد أن الاكتشاف لا يعكس غرابة في مواد البناء بقدر ما يعكس تطور العمارة في تلك الحقبة، موضحا أن هذا الطراز المعماري يعكس تداخلا حضاريا بين العناصر المصرية القديمة والهلنستية والرومانية.
استخدام الطوب الأحمر في العصر الروماني
وأوضح “شاكر” أن استخدام الطوب الأحمر لم يكن أمرًا معقدًا أو نادرًا في العصر الروماني، بل كان من التقنيات المعمارية الشائعة آنذاك، فقد أشار إلى أن الرومان وصلوا إلى مستوى متقدم في صناعة الطوب المحروق، مما جعل هذا النوع من المواد منتشرًا في بناء المنشآت والمعابد والمباني العامة، كما أكد أن هذا التطور ساهم في تشييد مبانٍ قوية ودائمة التحمل في مختلف أرجاء الإمبراطورية الرومانية.
طبيعة المباني المكتشفة في المواقع الأثرية
أوضح “شاكر” أن العديد من المباني المكتشفة، بما في ذلك المعابد أو المباني الإدارية مثل مجالس الشيوخ، تعود في كثير من الأحيان إلى الطراز الروماني أو الهلنستي، حيث امتزجت التأثيرات المعمارية والثقافية في تلك الفترة.
وأضاف أن ما يتم العثور عليه في مواقع مثل بلوزيوم يعكس هذا التداخل الحضاري، مشيرين إلى أن بقايا المعابد والمباني العامة غالبًا ما تكون مشيدة بالطوب الأحمر أو الحجر، وهو ما يعكس التطور العمراني في ذلك العصر.
أهمية الكشف الأثري في تل الفرما
أشار البيان الصادر عن البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار إلى أن الكشف جاء بعد ست سنوات من أعمال الحفائر في تل الفرما بمدينة بلوزيوم، حيث تم العثور على بقايا مبنى ديني مكرس لعبادة الإله المحلي “بلوزيوس”.
وأوضح وزير السياحة والآثار أن هذا الكشف يعكس الأهمية الاستراتيجية لشمال سيناء، مؤكدا استمرار دعم أعمال الحفائر والدراسات العلمية بالموقع لتعزيز المعرفة الأثرية.
كما صرح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بأن هذا الاكتشاف يبرز الدور الحضاري لمدينة بلوزيوم في نقل وتبادل الأفكار الدينية والثقافية في العالم القديم.

التصميم المعماري للمعبد
كشف الأثريون أن المعبد يتميز بتصميم فريد يجمع بين الطابع المصري القديم والهلنستي والروماني، مما يعكس تداخل الحضارات في تلك الفترة.
وبينت الدراسات أن المبنى يتكون من حوض دائري ضخم يبلغ قطره نحو 35 مترا، كان متصلا بفرع النيل البيلوزي، حيث كان يُملأ بمياه محملة بغرين النيل ذات دلالة رمزية دينية.
وأضاف الباحثون أن الحوض كان يحيط به نظام قنوات متكامل لتصريف المياه، بينما تتوسطه قاعدة مربعة يُرجح أنها كانت مخصصة لوضع تمثال المعبود “بلوزيوس”.
استمرارية الاستخدام وإعادة التفسير
أوضح الأثريون أن الطبقات المكتشفة بالموقع تشير إلى استمرار استخدام المنشأة من القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس الميلادي، مع تعديلات معمارية عبر العصور.

وأشاروا إلى أن أعمال الحفائر التي بدأت عام 2019 أظهرت في البداية أن المبنى ربما كان مجلسا مدنيا، إلا أن الدراسات اللاحقة أثبتت أنه منشأة مائية مقدسة مرتبطة بطقوس دينية، وليست مبنى إداريا كما كان يُعتقد.

