رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«بعد انفراجة هرمز».. هل نحن على أبواب اتفاق أمريكي إيراني قريبًا؟|تقرير

سفن تجارية تبحر في
سفن تجارية تبحر في مضيق هرمز

في خطوة لافتة، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم على حدوث تقدم ملموس في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مذكرة تفاهم من ثلاث صفحات. كما كشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأمل أن يسفر هذا التقدم عن اتفاق نهائي مع إيران خلال نهاية الأسبوع الجاري.

رفع التجميد المفروض على أصول إيرانية

وفقا للمصادر نفسها، تدرس واشنطن إمكانية رفع التجميد المفروض على أصول إيرانية تبلغ قيمتها 20 مليار دولار كجزء من التفاوضات الجارية بين الجانبين. 

وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران ستعيد فتح مضيق هرمز بالكامل لمدة أسبوعين كجزء من اتفاقية وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. وكانت هذه الخطوة جزء من موافقة إسرائيل على هدنة مع حزب الله اللبناني، مما يمثل علامة فارقة في الأزمة الإقليمية المستمرة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه "في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحا بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار"، مشيرا الى أن ذلك سيتم "عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية".

أعلام دول باكستان وإيران والولايات المتحدة، وخلفها مضيق هرمز
أعلام دول باكستان وإيران والولايات المتحدة، وخلفها مضيق هرمز

إيران أعلنت فتح مضيق هرمز بالكامل

ولم يتأخر رد الفعل الأمريكي كثيرا بعد إعلان عراقجي، إذ رحب الرئيس دونالد ترامب بالإعلان عن فتح المضيق الذي شكل نقطة رئيسية في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترامب في منشور على منصته الاجتماعية تروث سوشال "إيران أعلنت فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة البحرية"، مشيرا إلى أن "المضيق أصبح جاهزا لعبور السفن بشكل كامل". وجاء تصريح ترامب عبر منشور على منصة "تروث سوشيال"، حيث شكر إيران على هذه الخطوة.

ورحبت الولايات المتحدة بهذا الإعلان، في حين أصرت على أن حصارها على الموانئ الإيرانية سيستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي مع طهران. وسبق أن أغلقت إيران المضيق أمام معظم السفن منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير، في خطوة من شأنها زيادة الضغط على إيران.

رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف يلتقي نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس
رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف يلتقي نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس

شروط إيران لعبور السفن

في الوقت نفسه، أوضح مصدر إيراني مطلع أن إيران وضعت عدة شروط لعبور السفن عبر مضيق هرمز، حيث أكدت أنه سيتم السماح بعبور السفن التجارية فقط. كما أضاف المصدر أن السفن الحربية ستظل محظورة من المرور، بالإضافة إلى أن السفن وحمولاتها يجب أن تكون خالية من أي صلة بالدول "المعادية" كما وصفها.

وحدد المصدر الإيراني ثلاثة شروط رئيسية، أولها أن عبور السفن سيكون عبر مسار منسق مع السلطات الإيرانية، وأكد أن هذه الخطوة ستكون مشروطة بتنفيذ الشروط الأخرى المتعلقة بوقف إطلاق النار في لبنان. وفي حال لم يتم الامتثال لتلك الشروط، سيكون من المحتمل أن تغلق إيران المضيق مجددا أمام حركة السفن.

ناقلة غاز طبيعي مسال يابانية تعبر مضيق هرمز
ناقلة غاز طبيعي مسال يابانية تعبر مضيق هرمز

انخفاض أسعار النفط

إلى جانب التطورات السياسية، شهدت أسواق النفط تراجعاً ملحوظاً بعد الإعلان الإيراني عن فتح المضيق بشكل كامل. فقد انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال بنسبة 10.42% ليصل إلى 89.03 دولار، بينما تراجعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 11.11%، مسجلة 84.17 دولار للبرميل. وكان لافتاً أن ثلاث ناقلات نفط إيرانية عبرت مضيق هرمز محملة بخمسة ملايين برميل من النفط، لتكون أول شحنات نفط إيرانية تمر عبر المضيق منذ فرض الحصار الأمريكي.

من جهة أخرى، كشفت شركة البيانات البحرية "كيبلر" أن هذه السفن الثلاث، التي خضعت جميعها للعقوبات الأمريكية، عبرت من جزيرة خارك الإيرانية، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً في تدفق الإمدادات النفطية عبر المضيق الاستراتيجي. وعلى الرغم من أن إيران لم تغلق المضيق بشكل كامل، فإنها كانت قد فرضت قيوداً على مرور السفن منذ بدء النزاع الأمريكي الإسرائيلي.

التصعيد والعواقب الاقتصادية العالمية

منذ اندلاع النزاع في فبراير الماضي، أسفرت التوترات حول مضيق هرمز عن أزمة اقتصادية عالمية، حيث تسببت القيود على الإمدادات النفطية في إحداث اضطرابات في أسواق الأسهم وارتفاع أسعار الطاقة. 

وتؤكد التقارير أن إيران لم تغلق المضيق بالكامل بل فرضت قيود على حركة السفن، مما يزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية. وفي هذا السياق، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن في وقت سابق فرض حصار بحري على إيران، في خطوة لتقييد قدرة طهران على تصدير نفطها. وبينما لا تزال المفاوضات مستمرة، فإن هذه التطورات تشير إلى أن التقارب بين واشنطن وطهران قد يكون أقرب من أي وقت مضى.

سفينة في مضيق هرمز في الأول من مارس
سفينة في مضيق هرمز في الأول من مارس

هل نشهد اتفاق تاريخي قريبا؟

بالنظر إلى هذه التطورات المتسارعة في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، يتساءل كثيرون: هل سنشهد قريبا اتفاق تاريخي يوقف التصعيد ويضع حدا للصراع المستمر في المنطقة؟ وبينما تترقب الأسواق العالمية نتائج هذه المفاوضات، تظل مسألة فتح مضيق هرمز والتزام طهران بشروط وقف إطلاق النار نقطة محورية في تحديد مسار هذه القضية الحساسة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء