ما هي الخسائر التي تترتب على فسخ الخطوبة؟ دار الإفتاء ترد
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ابنتي كانت مخطوبة لشاب، وقام هو بفسخ الخطبة، فما حكم الشبكة التي قدمها؟ وكنا قد قمنا بشراء أثاث لمنزل الزوجية بعلمه ومشاركته وسنضطر الآن لبيعه، مما سيتسبب في نقصان ثمنه. فهل أتحمل هذه الخسارة وحدي؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه إذا فسخت الخطبة فالشبكة تكون للخاطب سواء كان الرجوع من طرفه أو من طرف المخطوبة؛ لأن الشبكة جزء من المهر على ما جرى به العرف الصحيح.
أما بالنسبة للأثاث: فإن قارن هذا الرجوعَ ضررٌ فإن الضرر حينئذٍ يجبر بالتعويض؛ كل بحسب تسببه فيه؛ لأنه «لا ضَرَرَ ولا ضِرَار»، والتحقق من وجود الضرر وما يرتبه من آثارٍ هو أمرٌ موكولٌ إلى القضاء.
حكم الشبكة عند فسخ الخطوبة
وأكدت دار الإفتاء أن بناءً على ذلك: فإن الشبكة المقدمة من الخاطب لمخطوبته تكون للخاطب إذا عدل الخاطبان أو أحدهما عن عقد الزواج، وليس للمخطوبة منها شيء، ولا يؤثر في ذلك كون الفسخ من الخاطب أو المخطوبة.
أما بالنسبة للأثاث الذي أحضره الطرفان بعلم الخاطب: فالأصل أن الخطبة ما هي إلا وعد بالزواج كما بيَّنَّا، وهذا الوعد لا يقيد أحدًا منهما، ولكل واحد منهما أن يعدل عن الخطبة متى شاء، حتى ولو لم يُبدِ لذلك سببًا؛ فالخطبة فترة إعداد للدخول في العقد الملزم، ولا يترتب عليها أثر، وهذا المعنى لا يتحقق إذا كان أحد الطرفين مهددًا بالتعويض لمجرد العدول، لكن إذا قارن هذا الوعدَ والعدولَ أفعالٌ أخرى مستقلة عنها تسببت في ضرر، فإن الضرر حينئذٍ يجبر بالتعويض، كل بحسب تسببه فيه؛ للقاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار"، وعلى هذا جرت أحكام محكمة النقض المصرية طعن 13 لسنة 9ق.
وتابعت: ومعيار الأفعال المستوجبة للتعويض أن يطلب أحد الخاطبين من الآخر أمرًا يخرج عن المتعارف عليه؛ كأن يطلب الخاطب من المخطوبة إعداد كسوة تتناسب مع الاحتفال بالعرس، أو يطلب منها شراء أثاث معين لا يصلح أن تنتفع به انتفاعًا صحيحًا شرعًا إذا لم يتم الزواج، ثم يعدل، ومثل ذلك في حق المخطوبة، فللمتضرر حينئذٍ أن يثبت وقوع الضرر عليه جراء تعنت الطرف الآخر بالطرق المقررة لذلك قضاء. والتحقق من وجود الضرر وما يرتبه من آثار في هذه الصور هو أمر موكول إلى القضاء.

