الاتحاد الأوروبي يتحرك لتخفيف قيود الاندماج دعماً لمنافسة أمريكا والصين
يستعد الاتحاد الأوروبي لإجراء تعديل واسع على قواعد الاندماج، في خطوة تُعد الأجرأ منذ سنوات طويلة، بهدف تمكين الشركات الأوروبية من تعزيز قدرتها التنافسية أمام عمالقة الأسواق في الولايات المتحدة والصين.
تحول في فلسفة المنافسة
تتجه المفوضية الأوروبية إلى إعادة صياغة معايير تقييم صفقات الاندماج، بحيث لا تقتصر على تأثيرها على المستهلك، بل تمتد لتشمل عناصر مثل الابتكار، وحجم الاستثمارات، وقدرة السوق الداخلية على التكيف. وتُظهر مسودة المبادئ الجديدة، التي كشفت عنها صحيفة «فايننشال تايمز»، تحولاً واضحاً في نهج بروكسل التنظيمي.
ويمثل هذا التوجه تغييرًا جذريًا مقارنة بالسياسات التي سادت منذ أوائل الألفية، والتي كانت تضع حماية المستهلك في صدارة أولوياتها عند دراسة عمليات الاندماج.
دعم الأبطال الأوروبيين
تسعى التعديلات المقترحة إلى توسيع نطاق المعايير المستخدمة في تقييم الصفقات، بما يعكس توجهًا سياسيًا أوسع داخل أوروبا نحو دعم كيانات اقتصادية كبيرة قادرة على المنافسة عالميًا، فيما يُعرف بمفهوم “الأبطال الأوروبيين”.
وفي هذا السياق، أكد أحد مسؤولي الاتحاد الأوروبي أن المبادئ الجديدة تمثل “انفصالًا عن النهج السابق”، مشيرًا إلى أنها تعكس رؤية أكثر طموحًا تتماشى مع تصاعد حدة المنافسة العالمية.
كما دافعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عن هذا التوجه، معتبرة أنه ضروري لتمكين الشركات الأوروبية من التوسع خارجياً ومواجهة التكتلات الاقتصادية الكبرى.
تحفظات داخلية ومخاوف من التأثيرات
رغم الزخم الداعم، أثارت المقترحات الجديدة تحفظات داخل بعض الدول الأعضاء، خاصة ذات التوجهات الليبرالية، إلى جانب أصوات داخل المفوضية نفسها، حيث حذرت من أن تخفيف القيود قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل تراجع الابتكار أو تحميل المستهلكين أعباء إضافية.
ومع ذلك، شددت المسودة على استمرار الالتزام بحماية المنافسة الفعالة، موضحة أن تحقيق حجم أكبر للشركات قد يكون عاملاً داعمًا لتعزيز التنافسية في الأسواق العالمية.
تعكس التعديلات المقترحة إدراكًا أوروبيًا بأن طبيعة الاقتصاد تغيرت، مع تزايد الاعتماد على الابتكار والتكنولوجيا، وهو ما يجعل من الحجم والاستثمار عنصرين حاسمين في تحقيق التفوق التنافسي.
كما دعت الوثيقة إلى إعطاء وزن أكبر لتأثير الاندماجات على الابتكار والاستثمار والمرونة الاقتصادية، بدلاً من التركيز التقليدي على قوة التسعير، وهو ما طالما اشتكت منه الشركات الأوروبية باعتباره عائقًا أمام توسعها.





