وسط ترقب لاجتماع المركزي .. تباين في توقعات الخبراء بشأن أسعار الفائدة
مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في 2 أكتوبر 2025، تزداد التكهنات بشأن مستقبل أسعار الفائدة، وسط مزيج من المؤشرات الاقتصادية الداخلية والتحديات العالمية والإقليمية.
يعكس هذا التقرير تحليلات عدة خبراء اقتصاديين ومصرفيين حول الوضع الراهن، ويقدم رؤية شاملة للتوازن الحساس الذي يجب على البنك المركزي الحفاظ عليه بين دعم النمو الاقتصادي واحتواء التضخم، إلى جانب تحليل موجز لتوقعات أسعار الذهب كأحد الملاذات الآمنة في ظل التقلبات العالمية.
السياسة النقدية في مصر: ثبات أم خفض؟
هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة HC، ترجح تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع 2 أكتوبر، مع منح الاقتصاد وقتًا لاستيعاب خفض الفائدة الأخير بمقدار 200 نقطة أساس في أغسطس. يأتي ذلك في ظل توقعات ارتفاع التضخم نتيجة رفع أسعار الغاز للمصانع وزيادات مرتقبة في أسعار البنزين والسولار، مما قد يزيد الأعباء على الأسعار المحلية.
في ذات السياق، الدكتور عز الدين حسانين، خبير مصرفي، يدعو إلى تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات 22% و23% للإيداع والإقراض على التوالي، لتقييم آثار رفع الدعم عن المحروقات وتأثير التوترات الجيوسياسية على التضخم العالمي والمحلي، مؤكداً أهمية حماية القوة الشرائية للمدخرين، وتحذيرًا من مخاطر الركود التضخمي نتيجة انخفاض الفائدة.
احتمالات خفض تدريجي
على الجانب الآخر، يتوقع هاني أبو الفتوح، خبير مصرفي، إمكانية خفض أسعار الفائدة بمقدار 1 إلى 2% في أكتوبر، مستندًا إلى تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل تراجع التضخم الأساسي إلى 10.7% في أغسطس واستقرار الجنيه المصري مع ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى حوالي 49.3 مليار دولار. لكنه يشير إلى أن ارتفاع أسعار الوقود المرتقب في أكتوبر يمثل تحديًا كبيرًا قد يدفع البنك لإعادة النظر في القرار خلال اجتماع نوفمبر.
مؤشرات السيولة والتدفقات الأجنبية: انعكاسات إيجابية على الاقتصاد
تشهد السيولة من العملات الأجنبية في مصر تحسنًا ملحوظًا، حيث ارتفع صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي بنسبة 24% شهريًا و3.54 مرة منذ بداية العام، مسجلًا 18.5 مليار دولار في يوليو. كما زادت تحويلات العاملين في الخارج بنسبة 6% شهريًا و19% منذ بداية العام، ما يعكس ثقة مستثمري الخارج في الاقتصاد المصري.
أما التدفقات الأجنبية في أدوات الدين الحكومي، فتظل جذابة مع عائدات حقيقية إيجابية تفوق 8%، رغم أن التحسن في المؤشرات العالمية مثل خفض الفائدة الأميركية وانخفاض مخاطر الائتمان قد يخفضان العائد المطلوب مستقبلاً.
التحديات الاقتصادية الداخلية والخارجية
تشير تحليلات الخبراء إلى أن الاقتصاد المصري يواجه عدة ضغوطات، أبرزها:
- تأثير رفع أسعار المحروقات: مما يعزز من ضغوط التضخم على السلع والخدمات.
- التوترات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية: التي تؤثر على سلاسل الإمداد وأسعار السلع الأولية.
- تباطؤ النشاط الإنتاجي: وفق مؤشر مديري المشتريات الذي لا يزال دون 50 نقطة، ما يشير إلى تراجع النمو الحقيقي.
- قوة المدخرين الشرائية: التي تراجعت بعد خفض الفائدة، مما قد يؤدي إلى تقليل الاستهلاك والإنفاق.
سوق الذهب: ملاذ آمن وسط تقلبات عالمية
يبرز الذهب كأحد أهم الملاذات الآمنة للمستثمرين في ظل زيادة الدين الأمريكي والتوترات الجيوسياسية المستمرة. يوضح الدكتور أحمد معطي، المدير التنفيذي لشركة VI Markets مصر، أن الذهب يتجه للارتفاع المتوسط والطويل الأجل، مع احتمال هبوط مؤقت في حال تراجع النزاعات مثل الحرب في غزة أو النزاع الروسي الأوكراني.
تحليل خفيف: بين الثبات والمرونة
تبدو السياسات النقدية المصرية في مفترق طرق دقيق، حيث يميل التوجه العام نحو التثبيت مؤقتًا لضبط الأوضاع الداخلية والتعامل مع الضغوط التضخمية القادمة من رفع أسعار المحروقات. في المقابل، هناك توقعات بإمكانية خفض تدريجي في أسعار الفائدة إذا ما استمرت المؤشرات الاقتصادية في التحسن، خصوصًا مع وجود دعم قوي من تحسن السيولة الأجنبية.
الموازنة بين تحفيز النمو الاقتصادي ودعم القوة الشرائية للمواطنين، إضافة إلى الحفاظ على استقرار الأسعار، تتطلب حذرًا كبيرًا من صانعي القرار. ومن الجدير بالذكر أن السيولة المتزايدة وتحسن المؤشرات الخارجية قد توفر فرصًا لتعزيز الاستثمارات الأجنبية ومرونة في السياسة النقدية مستقبلًا.
في ظل هذه الظروف، تظل مراقبة المتغيرات الاقتصادية والقرارات العالمية والمحلية المفتاح لفهم الاتجاه المستقبلي لأسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد المصري والأسواق المالية.



