خلاف «الصديقين اللدودين».. هل تعصف إيران بتحالف أمريكا وبريطانيا؟
في تصعيد سياسي غير مسبوق، نجحت مناورة إيران في مضيق هرمز، في قلب أقدم وأقوى تحالف عالمي بين “الولايات المتحدة وبريطانيا” ضد بعضهما البعض، إذ إن التاريخ الحافل بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين الحليفين، والذي كان يبدو صلبًا كالصخر، أصبح الآن على المحك، بسبب تحركات طهران، التي قلبت المعادلة رأسًا على عقب، وتركت شرخًا لم يسبق له مثيل في العلاقات الدولية، وجعلت الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يستشيط غضبًا من موقف حليفته بريطاينا على وجه الخصوص، بحسب صحيفة الجارديان.

بريطانيا ترفض المشاركة في الحصار الأمريكي
بدأت الأزمة، عندما طلب الرئيس الأمريكي، من حلفاء الناتو، إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز لفتحه، بعد أن أقدمت طهران على إغلاقه أمام السفن، ليأتيه صفعة على وجهه من حلفاءه، برفضهم طلبه، بحجة عدم الإنجرار لحرب لا دخل لهم فيها، وضرورة اللجوء للحلول الدبلوماسية، رغم الضرر الإقتصادي الذي لحق بالعالم أجمع، بسبب تعطيل أهم ممر ملاحي.
بريطانيا تشعل غضب ترامب.. لن ننجر إلى الحرب بسببك
جاء رد بريطانيا كالآتي: “نرفض المشاركة في أي خطوة قد تعتبر عملًا حربيًا ضد إيران، ولن نرسل أي سفن حربية لفك الحصار على هرمز”، نزل الرد على ترامب كالصاعقة، فكيف لدولة حليفة بالناتو ترفض مساعدتنا؟ ومن هنا بدأت السجال والحرب الكلامية بين الطرفين.
لم يترك ترامب مناسبة أو أي ظهور صحفي، إلا وسب بريطانيا وقاداتها، ليصل الخلاف بين بين واشنطن ولندن إلى ذروته.

وفي إحدى المقابلات الإعلامية، سخر الرئيس الأمريكي، من رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بعد أن قلّده بصوت ساخر، ووصف حاملات الطائرات البريطانية بأنها "قديمة ومتهالكة"، معتبرًا أن بريطانيا لم تؤد دورها كحليف كما ينبغي.
ترامب: لن نساعد أي دولة محتاجة للوقود
ولم يكتف بذلك فحسب، كتب ترامب منشور له على منصته تروث سوشيال: “لن نساعد أي دولة محتاجة للوقود، على أن الدول التي تواجه صعوبة في الحصول على وقود الطائرات، مثل بريطانيا، أن تذهب بنفسها لتأمينه من المضيق، الولايات المتحدة لن تساعد من لم يدعمها سابقًا”، ما يدل على شدة غضبه من تصرف بريطانيا.
وبعد أن باعه أقرب الحلفاء، ولم يلق أي تفاعل عالمي إيجابي، لجأ الرئيس الأمريكي، إلى سياسة الضغط وفرض السيطرة، إذ فرض حصارًا على الموانئ الإيرانية جميعها، ما أثار مخاوف شديدة بين الدول، خاصة وأن إيران أصبحت على معرفة شديدة بكل الأساليب التي يستخدمها ترامب، لا سيما بعد حرب الـ12 يومًا، لذا لجأت إلى خنق الحصار على المضيق.
بريطانيا ترفض سياسات ترامب العدائية
على الجانب الآخر، استمرت بريطانيا في رفض سياسات ترامب العدائية، إذ وصفت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، الحصار الأمريكي على مضيق هرمز بأنه “مسار غير عقلاني”، مشيرة إلى غياب خطة واضحة لإنهاء النزاع.
وفي ظل هذا التصعيد، أصبح من الواضح، أن إيران نجحت كشف هشاشة أقوى العلاقات الدولية أمام لعبة المصالح والمواجهة الإقليمية، فالأزمة في مضيق هرمز، لم تعد مجرد نزاع إقليمي، بل اختبار حقيقي لقدرة الحلفاء على التماسك أمام التحديات الكبرى، أو الانجرار خلف تهور ترامب المتعجرف.

