محلل سياسي: لبنان ذهب إلى المفاوضات مثقلا بضغوطات أفقدته أوراق قوته|خاص
كشف المحلل السياسي اللبناني فراس فرحات، مشهداً قاتماً للمسار الدبلوماسي الحالي في واشنطن، معتبراً أن لبنان الرسمي يذهب إلى طاولة المفاوضات مثقلاً بضغوطات خارجية أفقدته أوراق قوته الميدانية.
حكومة "بإدارة أمريكية" وشرخ مع المقاومة
وأكد فرحات في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أن سياسة المفاوضات التي تنتهجها الدولة اللبنانية اليوم برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، وبتزكية من رئيس الجمهورية جوزيف عون، تعكس تناغماً رسمياً على مبدأ "التفاوض المباشر" مع العدو، وهو مسار ينفصل تماماً عن واقع الميدان الذي يسطره رجال المقاومة.
وأضاف فرحات أن هذه الحكومة "مستأجرة أمريكياً" بامتياز، حيث جاء اختيار تركيبتها الوزارية من أسماء ارتبطت وظيفياً وأكاديمياً بالمنظومة الأمريكية، مما مكن السفارة في بيروت من إحداث شرخ عميق بين مؤسسات الدولة وبين بيئة المقاومة، عبر محاولات نزع الشرعية عن سلاحها وضرب معادلة "الجيش والشعب والمقاومة".
الالتفاف على "طاولة إسلام آباد" والدور الإيراني
وأوضح المحلل السياسي اللبناني، عن وجود إيعاز أمريكي "من تحت الطاولة" هدفَ إلى إحراج الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومنعها من التفاوض باسم لبنان في إطار تفاهمات “إسلام آباد”، مبيناً أن السلطة اللبنانية تحركت بطلب أمريكي لسحب هذا التفويض، ليس حرصاً على السيادة، بل لحرمان محور المقاومة من تسجيل أي نقطة قوة سياسية تثبت قدرته على حماية لبنان وإيقاف الحرب عبر القنوات الإقليمية.
الذهاب إلى "المجهول" بلا أوراق قوة
وفيما يخص جوهر المفاوضات، قال فرحات: "إن الدولة اللبنانية تذهب اليوم إلى واشنطن خالية الوفاض، فهي لا تملك ورقة ضغط واحدة تفرضها على العدو، مما يجعل مطالبها بوقف إطلاق النار أو استعادة الأراضي المحتلة (النقاط الخمس) أو ملف الأسرى، مجرد تمنيات لا تجد صدىً لدى الإسرائيلي الذي لا يفهم إلا لغة القوة".
وأردف فرحات أن المشكلة الحقيقية ليست بين الدولة والاحتلال، بل هي بين المقاومة والعدو، وبالتالي فإن أي مفاوضات يتغيب عنها موقف حزب الله – الذي يرفض هذا المسار شكلاً وتوقيتاً ومضموناً – هي "ذهاب نحو المجهول" كما وصفها الشيخ نعيم قاسم.
المخاوف الكبرى: الضم الجغرافي والمحاصرة الداخلية
وحذر المحلل السياسي فراس فرحات من أن ما يخشاه اللبنانيون اليوم، وخاصة في الجنوب، هو رضوخ الحكومة للإرادة الإسرائيلية بفرض "منطقة عازلة" تؤدي إلى قضم أجزاء واسعة من الأراضي اللبنانية وتغيير معالم الجغرافيا لتكريس مشروع "إسرائيل الكبرى".
وختم تصريحه بالتأكيد على أن الخوف الأكبر يكمن في تحول هذه الحكومة إلى أداة لتنفيذ قرارات "أمريكية-إسرائيلية" تهدف إلى محاصرة حزب الله وبيئته داخلياً، وتحويل الضغط العسكري الإسرائيلي إلى ضغط سياسي ومعيشي تمارسه الدولة ضد شعبها، وهو ما يضع لبنان أمام منعطف وجودي خطير.


