هل يقع ترامب في فخ أوباما؟.. انقسام جمهوري حول المفاوضات و«نووي» إيران|خاص
يبدو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لم ينجح هذه المرة في توحيد معسكره، بل وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع جناح واسع داخل الحزب الجمهوري، بسبب مقترحه المثير للجدل بشأن تعليق تخصيب اليورانيوم في إيران لمدة 20 عامًا.
بدلًا من أن ينظر إلى المبادرة كاختراق دبلوماسي، قوبلت بانتقادات حادة، وأنها تكرار مموه لسياسات سابقة لطالما هاجمها ترامب نفسه، هذا التناقض لا يكشف فقط ارتباكًا في الرؤية، بل يضع الرئيس الأمريكي في موقف سياسي حرج، بين رغبة في فرض اتفاق طويل الأمد، ورفض داخلي يرى في هذا المسار تنازلًا استراتيجيًا خطيرًا.

تسوكرمان: اختلاف في الأسلوب.. تشابه في الفشل
في هذا السياق، أكدت محامي الأمن القومي الأمريكي إيرينا تسوكرمان، أن ما يطرحه ترامب لا يمثل تحولًا حقيقيًا في السياسة الأمريكية، بقدر ما هو إعادة إنتاج لنهج باراك أوباما، ولكن بصيغة أكثر تشددًا في الشكل فقط.
وأضافت تسوكرمان في تصريح خاص لـ «إيجبتك»، أن الفكرة الأساسية لم تتغير؛ إذ لا تزال واشنطن تراهن على عامل الزمن، عبر محاولة تجميد البرنامج النووي الإيراني بدلًا من إنهائه، وهو رهان ثبت سابقًا أنه لا يعالج جوهر الأزمة.
تجميد مؤقت لا يمس جوهر الأزمة
وأوضحت محامي الأمن القومي الأمريكي، أن التعامل مع التخصيب كملف يمكن تعطيله لسنوات يتجاهل حقيقته داخل إيران، حيث يرتبط بعقيدة الردع وهوية النظام نفسه، ومن ثم، فإن تعليق التخصيب لمدة طويلة لا يعني تفكيك البرنامج، بل مجرد وضعه في حالة كمون، مع بقاء الأسس التي يقوم عليها كما هي.
وتابعت: "وبهذا المعنى، لا يقدم المقترح حلًا حقيقيًا، بل يؤجل الانفجار المحتمل إلى وقت لاحق".
أزمة ثقة تعرقل أي اتفاق طويل
وأشارت تسوكرمان، إلى أن طرح اتفاق يمتد لعقدين كاملين يصطدم بعقبة أساسية تتعلق بانعدام الثقة، خاصة بعد تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن باتفاقاتها على المدى الطويل، هذا الواقع يجعل أي التزام طويل الأمد يبدو من وجهة نظر طهران قيدًا أحاديًا أكثر منه تسوية متوازنة، وهو ما يقلل من فرص نجاحه أو استمراره.

رفض جمهوري يكشف عمق الانقسام
واستكملت، داخليًا، يواجه ترامب معارضة واضحة من شخصيات بارزة مثل ليندسي جراهام، الذي يرى أن أي اتفاق لا ينهي القدرة النووية الإيرانية بشكل كامل، هو اتفاق ناقص وخطير، مؤكدة أن هذا الرفض لا يرتبط فقط ببنود المقترح، بل برؤية أوسع تعتبر أن تجميد البرنامج يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها دون التخلي عن طموحاتها.
برنامج يتكيف.. لا يختفي
وأوضحت السياسية الأمريكية، أن مثل هذه الاتفاقات لا تنهي البرنامج النووي، بل تدفعه إلى التكيف في صورة أقل وضوحًا وأكثر مرونة، حيث تستمر المعرفة والخبرة والبنية التحتية، مع استعداد دائم لاستئناف النشاط إذا تغيرت الظروف.
وبسؤالها عن مدى قدرة ليندسي جراهام والجمهوريون على عرقلة الاتفاق في الكونجرس، قالت تسوكرمان: "تمتلك المعارضة الجمهورية، القدرة على التأثير في مصير الاتفاق، حتى دون منعه رسميًا، فالأمر لا يتعلق فقط بإمكانية الرفض، بل بقدرتهم على إضعاف التنفيذ والمصداقية.
واستطردت: " يعتمد ذلك على طبيعة الاتفاق؛ فإذا كان قائمًا على صلاحيات تنفيذية، يمكن للإدارة تمريره، لكن الكونجرس يظل قادرًا على تعطيله عبر تقييد التمويل، وزيادة الرقابة، وفرض عقبات قانونية، أما إذا تطلب الاتفاق تعديل العقوبات، فإن دور الكونجرس يصبح أكثر حسمًا، حيث يمكنه تأخير التنفيذ أو فرض شروط أو حتى إعادة التفاوض.

في المقابل، قال الضابط السابق في جهاز الخدمة السرية بالبيت الأبيض، باري دوناديو، إن أي اتفاق محتمل مع إيران حول برنامجها النووي مرشح للفشل منذ البداية، معتبرًا أن طبيعة التوازنات الحالية تجعل من الصعب تثبيت أي تفاهم طويل الأمد بين الأطراف المعنية.
شكوك حول التزام إيران بالاتفاق
وأكد دوناديو في تصريح خاص لـ «إيجبتك»، أن إيران لن تلتزم بشكل كامل بأي اتفاق يتم التوصل إليه، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة تعزز هذا التوقع، حيث تميل طهران وفق تعبيره إلى التعامل مع الاتفاقات كمرحلة مؤقتة وليست التزامًا نهائيًا.
إسرائيل غير راضية.. والمعادلة معقدة
وأضاف الضابط السابق في الخدمة السرية، أن أي اتفاق من هذا النوع لن يحظى بقبول كامل من إسرائيل، التي ترى أن مجرد الإبقاء على البنية النووية الإيرانية يمثل تهديدًا استراتيجيًا مستمرًا، ما يعني أن الاتفاق حتى لو تم، سيظل محل اعتراض إقليمي واسع.

لعبة انتظار إيرانية
وأشار إلى أن إيران، تتبع استراتيجية الانتظار، حيث تراهن على تغير الإدارة الأمريكية، خصوصًا انتهاء فترة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتتمكن لاحقًا من إعادة تفعيل برنامجها دون قيود كبيرة.
الكونجرس والجدل حول الاتفاق
وفيما يتعلق بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة، قال دوناديو، إنه لا يتوقع، أن يقود السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، حملة مباشرة لعرقلة الاتفاق داخل الكونجرس، لكنه في الوقت نفسه يرى أن ذلك ليس العامل الحاسم، لأن الاتفاق من وجهة نظره، يحمل في داخله أسباب فشله دون الحاجة إلى تدخل تشريعي قوي.
تهديدات للأمن القومي الأمريكي
واختتم دوناديو تصريحاته، بالتأكيد على أن أي اتفاق، يسمح ببقاء النظام الإيراني مع امتلاكه لقدرات نووية كامنة، يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي، لأنه بحسب تعبيره، لا يعالج جوهر المشكلة، بل يمنح طهران مساحة للاستمرار في نهجها الاستراتيجي تحت غطاء دبلوماسي.
ترامب بين ضغوط الداخل وتعقيدات الخارج
في المحصلة، تكشف هذه الأزمة عن مأزق حقيقي يواجهه ترامب؛ فالرئيس الذي سعى إلى تقديم نفسه كصاحب نهج مختلف، يجد نفسه متهمًا بتكرار السياسات التي انتقدها، وفي مواجهة رفض داخلي يضعف قدرته على المناورة.

