رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فجوة المساحات تتسع.. والمتر الوهمي يهدد ثقة المشترين في العقارات

السوق العقاري
السوق العقاري

في وقتٍ يتسابق فيه السوق العقاري على جذب العملاء بعروض ومساحات وأسعار تنافسية، برزت على السطح أزمة متصاعدة تهدد جوهر الثقة بين المطور والمشتري، تتمثل في ما بات يُعرف بـ«المتر الوهمي».

 أزمة لا تتعلق فقط بأرقام تُكتب في العقود، بل بواقع مختلف يظهر عند الاستلام، حيث تتقلص المساحات الفعلية مقارنة بما تم التعاقد عليه، لتتحول الأحلام السكنية لدى كثير من العملاء إلى حالة من الصدمة والتساؤلات.

ومع اتساع الفجوة بين المساحة المعلنة والمُسلمة، تتصاعد التحذيرات من انعكاسات هذه الممارسات على استقرار السوق العقاري، الذي يُعد أحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد، وسط مطالب متزايدة بفرض قواعد صارمة وشفافة تُنهي حالة الجدل حول نسب التحميل وتعيد ضبط العلاقة بين جميع الأطراف على أسس واضحة وعادلة.

السوق العقاري
السوق العقاري

وأكد خبراء ومتعاملون في القطاع العقاري‘ في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك» علي ضرورة وجود معايير دقيقة لاحتساب مساحات الوحدات، تلتزم بها جميع الشركات العقارية، مع إمكانية لجوء العميل إلى جهاز حماية المستهلك حال وجود فارق واضح بين المساحة المتعاقد عليها والمساحة الفعلية وذلك لضمان حقه.

 

الشيخ: نسب تحميل تصل إلى 60% ومطالب بضبط السوق بمعايير موحدة
 

كشف المهندس علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري ورئيس قطاع المبيعات بأحد شركات التطوير العقاري في مصر، عن وجود ممارسات تلاعب لدى بعض الشركات عند تسويق الوحدات، إذ يتم التعاقد مع العملاء على مساحات معينة، قبل أن يكتشف المشترون عند الاستلام أن المساحة الفعلية أقل بكثير من المتفق عليه.

وأوضح أن النسبة الطبيعية للتحميل في المشروعات السكنية والتجارية تتراوح بين 10 و15% من المساحة الإجمالية للوحدة، باعتبارها نسبة مرتبطة بالمساحات المشتركة والخدمات داخل المشروعات.

وأضاف الشيخ، أن بعض الشركات تتجاوز هذه المعدلات لتصل نسب التحميل لديها إلى 60% في بعض الحالات، وهو ما اعتبره تجاوزًا كبيرًا يستوجب تدخلاً عاجلاً لوضع معايير واضحة وملزمة لاحتساب المساحات الصافية والإجمالية، بما يضمن حماية حقوق العملاء ويعيد الانضباط للسوق.

 

وأشار إلى أن الجهات المختصة تلقت بالفعل خطابات رسمية لإعداد واعتماد معايير محدثة للتقييم المهني، تتضمن مراجعة تقارير التقييم وإضافة ضوابط للمشروعات تحت الإنشاء، بما يضمن عدم احتساب أرباح للمطور قبل اكتمال التنفيذ الفعلي للمشروع.

وشدد على أهمية إلزام الجهات المانحة للتراخيص، وعلى رأسها هيئة المجتمعات العمرانية ووزارة التنمية المحلية، بتطبيق هذه المعايير فور اعتمادها، لضمان عدم ترك أي مساحة للاجتهاد أو التلاعب.

 

راشد: تعزيز إدارة الأصول ووضع «رينج» لنسب التحميل بدل التثبيت

 

أكد محمد راشد، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، أن «المتر الوهمي» أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه السوق، حيث يتعاقد العملاء على مساحات معلنة مثل 180 أو 190 مترًا، ثم يتفاجؤون بأن المساحة الفعلية بعد خصم نسب التحميل لا تتجاوز 140 أو 150 مترًا.

 

وأوضح أن نسب التحميل تمثل عنصرًا أساسيًا في تصميم المشروعات، كونها تشمل المساحات المشتركة مثل المناور والسلالم والمصاعد والمدخل، مشيرًا إلى أن الأعراف المتبعة تحدد نسب التحميل في المشروعات السكنية بين 18 و22%، بينما ترتفع في المشروعات الإدارية والتجارية إلى ما بين 25 و30% بسبب طبيعة الخدمات الإضافية.

 

وأشار راشد إلى أن المشكلة تظهر عند بعض المطورين غير الملتزمين الذين يبالغون في نسب التحميل أو يسلمون وحدات أقل من المتفق عليه، وهو ما يستدعي تشديد الرقابة وتعزيز دور شركات إدارة الأصول العقارية، بحيث تتولى عمليات الاستلام نيابة عن العملاء لضمان مطابقة الوحدات للعقود.

السوق العقاري
السوق العقاري

وأكد أن ضبط الظاهرة يجب أن يبدأ من مرحلة التصميم عبر التزام المكاتب الاستشارية بنسب تحميل منطقية، مع رفض فكرة فرض رقم ثابت، لأن ذلك قد يحد من الإبداع المعماري، خاصة في المشروعات التجارية الكبرى.

 

ودعا إلى وضع «رينج» أو نطاق مرن لنسب التحميل حسب نوع المشروع، مع إلزام المطورين بالشفافية الكاملة في الإفصاح عن المساحات الصافية والإجمالية، على أن يقتصر تطبيق أي معايير جديدة على المشروعات المستقبلية فقط.

 

العادلي: القانون هو الحل لضبط نسب التحميل وحماية العملاء
 

قال المهندس رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة نكست دور للتسويق العقاري، إن أزمة «المتر الوهمي» بدأت مع انتقال المطورين من البيع على أساس المساحة الصافية إلى المساحة الإجمالية التي تشمل المرافق والأجزاء المشتركة، وهو ما فتح الباب أمام استغلال بعض الشركات لهذه الآلية بشكل غير منضبط.

 

وأوضح أن هذا الاستغلال أدى إلى تحميل مساحات إضافية غير مبررة على العملاء، ما تسبب في فجوة كبيرة بين المساحة المتعاقد عليها والصافية، وصلت في بعض المشروعات إلى 30% في السكني و40% في الإداري، وهو ما انعكس سلبًا على عدالة التسعير.

 

وأشار إلى أن العميل قد يدفع ثمن وحدة بمساحة 200 متر، بينما لا يتسلم فعليًا سوى 140 مترًا، ما يؤدي إلى تضخم سعر المتر الحقيقي بصورة غير واقعية، فضلًا عن تحميله أعباء إضافية مثل مصروفات الصيانة التي تُحسب على المساحة الإجمالية.

 

ولفت العادلي إلى أن الحلول الحالية مثل طلب المخططات الهندسية التفصيلية أو اللجوء إلى جهاز حماية المستهلك تظل حلولًا فردية محدودة التأثير، ولا توفر حماية شاملة للسوق.

السوق العقاري
السوق العقاري

وشدد على أن الحل الجذري يتمثل في إصدار تشريع واضح ينظم نسب التحميل بين المساحة الإجمالية والصافية في مختلف أنواع المشروعات، إلى جانب تفعيل العقود الموحدة التي تعمل عليها وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية، بحيث تتضمن نسب تحميل عادلة تتراوح بين 17 و22% في المشروعات السكنية.

 

وحذر من أن استمرار هذه الممارسات دون تدخل تشريعي قد يؤدي إلى تراجع الثقة في السوق العقاري، مؤكدًا أن «القانون هو الحل» لضمان استقرار السوق وحماية حقوق جميع الأطراف.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء