هل نفقة أولاد الأخ واجبة على العم؟ الأزهر للفتوى يجيب
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن العم أب في حياة الأب وبعد وفاته، من حيث الولاية والرعاية والحفظ والحنو؛ سيما إذا كان الأولاد صغارا.
مكانة العم في الإسلام
وذكر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في منشور له على فيس بوك، أنه قد ورد في نصوص الشرع ما يدل على أن العم والد؛ قال تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133].
كما قال الإمام القرطبي رحمه الله: والعرب تجعل العم أبا كما أخبر الله عن ولد يعقوب أنهم قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وإسماعيل عم يعقوب، وقال سيدنا رسول الله: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟» [أخرجه مسلم]؛ قال الإمام النووي رحمه الله: أي مثل أبيه.
على من تجب نفقة أولاد الأخ المتوفي؟
وأوضح مركز الأزهر، أن نفقة أولاد الأخ المُتوفى الذين لا مال لهم من أبيهم واجبة على العم، قدر الوسع والكفاية؛ لأن قرابته توجب الإنفاق عليهم؛ شريطة عجزهم عن الكسب، وقدرته على الإنفاق؛ يقول سيدنا رسول الله: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى عِيَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى قَرَابَتِهِ، أَوْ عَلَى ذِي رَحِمِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَهَا هُنَا وَهَا هُنَا». [أخرجه النسائي].
وأشار إلى أن قدر الكفاية في نفقة العم القادر على أبناء أخيه الذين لا مال لهم؛ تشمل ما يسد جميع حاجاتهم قدر الكفاية في العادة، قال الإمام النووي رحمه الله: "القريب يلزمه كفايته من كل وجه حتى الدواء وأجرة الطبيب".
وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: "والواجب في نفقة القريب قدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة، بقدر العادة .. لأن ذلك من تمام كفايته".
وضاف المركز أنه إذا كان أبناء الأخ المُتوفى لهم مال يُغنيهم، أو قادرين على الكسب فلا تجب عليهم النفقة، وينفق الوصي عليهم من مالهم قدر كفايتهم في العادة، بما يحفظ عليهم مالهم، ويرعى به مصالحهم.
وقال مركز الأزهر إن قيام العم على شئون أبناء أخيه المُتوفى -في عمومها- ولاية تقتضي حقوقًا معنوية؛ كحسن تربيتهم، وتوجيه سلوكهم، وحمايتهم وصيانتهم، ومتابعة دراستهم، ورعاية مصالحهم في الصغر، وإرشادهم إلى اختيار الزوج الصالح، والوقوف بجانبهم في دروب الحياة، وعند الحاجة في الكبر.
وحث الشرع الشريف العم على القيام برعاية بنات أخيه وحسن تربيتهن وتوجيههن، وفي قيام العم بهذا الواجب عند فقد الأب عظيم الأجر والثواب؛ سيما وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن يجعل للعم إرثًا شرعيًّا مع بنات أخيه في مال أبيهن، لحِكِم جليلة، منها: كونه أب لهن بعد الأب، والقاعدة الفقهية تقرر: أن الغُنمَ بالغُرمِ.
حكم الحرمان من الميراث
وأوضح أنه لا خلاف بين العلماء في أن حرمان الوارث من نصيبه الشرعي في الميراث محرَّمٌ تحريمًا قطعيًّا؛ إذ إن الله تعالى تولّى قَسْمَة المواريث بنفسه، ثم قال: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}، فجعل الميراث حُكمًا وفريضةً إلهية؛ لذا كان التلاعب بالأنصبة أو منع أحد الورثة حقَّه يُعد من كبائر الذنوب، وظلمًا بيّنًا توعّد الله فاعله بالعقاب؛ يقول سيدنا النبي: «مَنْ قَطَعَ مِيرَاثا فَرَضَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ قَطَعَ اللهُ بِهِ مِيرَاثًا مِنَ الْجَنَّةِ» وكان حرمان الوارث جريمة شرعية واعتداءً صريحًا على حدود الله، تستوجب التوبة وردّ الحقوق إلى أصحابها.
وذكر مركز الأزهر أن العمومة ولاية وقرابة وإحسان، يزيد أواصر الرحم، ويحفظ استقرار الأسر.
وفي مقابل واجبات العم تجاه أولاد أخيه، كلف الشرع هؤلاء الأولاد ببره، وبر الأب فيه، وحسن صحبته، وصلة رحمه، وتوقيره، وإكرامه، واحترامه.

