رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد الضربات.. كيف تدار معركة استنزاف النظام الإيراني عبر البحر؟|تقرير

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

لم يعد تاريخ 13 إبريل مجرد محطة زمنية مرتبطة بعملية عسكرية عابرة، بل يبدو أنه يمثل نقطة تحوّل واضحة في طبيعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. فبدلا من الاعتماد على الضربات المباشرة، تتجه واشنطن نحو نمط مختلف من الصراع، يقوم على تضييق الخناق الاقتصادي على طهران، مستفيدة من سيطرتها البحرية ونفوذها في الممرات الحيوية.

تعثر المفاوضات

هذا التحول جاء في أعقاب تعثر المفاوضات التي جرت في إسلام آباد، ليتصدر المشهد مضيق هرمز والمياه المحيطة به، ليس فقط كموقع جغرافي استراتيجي، بل كأداة ضغط فعالة يمكن من خلالها التأثير على الاقتصاد الإيراني بشكل مستمر دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، وفقًا لوكالة "رويترز".

مدمرة الصواريخ الموجهة يو إس إس كارني الأمريكية في البحر الأبيض المتوسط
مدمرة الصواريخ الموجهة يو إس إس كارني الأمريكية في البحر الأبيض المتوسط

ضغط محسوب دون شلل كامل

الاستراتيجية الأمريكية، وفق ما نقلته تقارير دولية، لا تهدف إلى إغلاق المضيق بالكامل، لأن ذلك سيؤدي إلى اضطراب واسع في حركة التجارة العالمية. بدلا من ذلك، تقوم على استهداف دقيق للسفن المرتبطة بإيران أو المتجهة إلى موانئها، بما يسمح باستمرار التدفق التجاري الدولي، وفي الوقت نفسه توجيه ضربة مباشرة للاقتصاد الإيراني.

هذا النهج يعكس محاولة واضحة لتحقيق أقصى درجات الضغط دون تجاوز الخطوط التي قد تؤدي إلى حرب مفتوحة، حيث تفضل واشنطن استخدام أدوات الضغط الاقتصادي كبديل أكثر أمانًا وأقل تكلفة من التصعيد العسكري المباشر.

سفينة في مضيق هرمز. 1 مارس 2026
سفينة في مضيق هرمز. 1 مارس 2026

حضور بحري يعزز السيطرة

تعتمد الولايات المتحدة في تنفيذ هذه الاستراتيجية على قدرات بحرية كبيرة ومتكاملة في منطقة الخليج، تشمل مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وحاملة طائرات، إلى جانب سفن متخصصة في إزالة الألغام، وطائرات استطلاع تراقب حركة الملاحة بشكل دائم.

كما تشير تقارير إلى إرسال تعزيزات إضافية، من بينها قوات بحرية وبرمائية، ما يعكس استعدادًا أمريكيًا لإدارة هذا النمط من العمليات لفترة طويلة، وليس كتحرك مؤقت أو محدود.

دخان يتصاعد في محطة نفط بجزيرة خرج الإيرانية
دخان يتصاعد في محطة نفط بجزيرة خرج الإيرانية

استنزاف بطيء بدل الحسم السريع

في قراءة تحليلية لهذا المشهد، يرى الباحث في الشأن الإيراني محمد صالح الفتيح أن ما يجري لا يندرج ضمن محاولات الحسم العسكري، بل هو نموذج واضح لما يمكن وصفه بـ"الخنق التدريجي". الهدف هنا ليس إسقاط الخصم بسرعة، بل إنهاكه اقتصاديًا على مدى زمني ممتد.

ويشير إلى أن البحر بات يمثل الأداة الأساسية في هذه المرحلة، حيث تحاول واشنطن تحويل الممرات البحرية إلى وسيلة ضغط دائمة، مع إبقاء مستوى التوتر تحت سقف يمكن التحكم فيه.

مضيق هرمز
مضيق هرمز

معضلة داخلية تضاعف التعقيد

لكن التحدي لا يقتصر على الضغوط الخارجية فقط، بل يمتد إلى الداخل الإيراني، حيث تجد القيادة نفسها في موقف معقد. فمع تصاعد الانتقادات من التيارات المتشددة، خاصة تجاه أي مؤشرات على التهدئة أو التنازل، تصبح مساحة المناورة السياسية محدودة.

هذا الوضع يجعل اتخاذ قرار بالاستجابة للضغوط الأمريكية أكثر تعقيدا، إذ لا يرتبط فقط بحجم الخسائر الاقتصادية، بل أيضًا بالتوازنات الداخلية داخل النظام، وهو ما قد يعرقل أي فرص للتوصل إلى تسويات في المدى القريب.

بين الإمكانات والتكلفة

تزداد حساسية هذا المشهد في ظل تحذيرات مراكز بحثية دولية من أن الضغوط الاقتصادية القصوى لا تؤدي دائمًا إلى نتائج سريعة، بل قد تدفع الأطراف المستهدفة إلى مزيد من التشدد، خاصة إذا شعرت بأن التراجع يمثل تهديدًا مباشرًا لبقائها السياسي.

كما أن طبيعة البيئة في مضيق هرمز، بما تتضمنه من مخاطر غير تقليدية مثل الألغام البحرية والزوارق السريعة، تجعل أي محاولة لفرض حصار بحري عملية معقدة ومكلفة، حتى بالنسبة لقوة عسكرية كبرى.

حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جيرالد آر
حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جيرالد آر

معركة مفتوحة على الزمن

في ضوء هذه المعطيات، تبدو الولايات المتحدة قادرة من حيث الإمكانات على تنفيذ استراتيجية الضغط البحري، لكن نجاحها لا يعتمد فقط على التفوق العسكري. فالعامل الحاسم يكمن في كيفية تفاعل الداخل الإيراني مع هذه الضغوط، وما إذا كانت القيادة ستختار التكيف معها أو التصعيد في مواجهتها.

وبين هذين المسارين، يظل 13 إبريل بداية لمرحلة جديدة لا تقاس نتائجها بسرعة، بل بمدى قدرة كل طرف على الصمود وتحمل كلفة الاستمرار في صراع طويل ومعقد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء