رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ضغوط داخلية وخارجية.. تراجع فرص عودة المالكي لرئاسة الحكومة العراقية|تقرير

زعيم ائتلاف دولة
زعيم ائتلاف دولة القانون في العراق نوري المالكي

شهدت الساحة السياسية العراقية، اليوم الاثنين، تطور مهم يتعلق بمستقبل تشكيل الحكومة المقبلة، حيث أفادت مصادر سياسية لوكالة "فرانس برس" بتراجع فرص رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي في العودة مجددًا إلى منصب رئاسة الحكومة في بغداد.

تعقيد في المشهد السياسي

ويأتي هذا التراجع في ظل تحركات متسارعة داخل القوى السياسية للبحث عن بديل محتمل، خاصة بعد التداعيات الإقليمية التي فرضتها الحرب الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي انعكست آثارها بشكل مباشر وغير مباشر على الداخل العراقي، وأثارت مزيدا من التعقيد في المشهد السياسي.

وكان "الإطار التنسيقي"، وهو تحالف سياسي يضم أحزاب شيعية مقربة من إيران ويعد القوة البرلمانية الأكبر، قد أعلن في شهر يناير عن ترشيح نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة خلفا لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وذلك عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي شهدتها البلاد.

محمد شياع السوداني مع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري كامل المالكي
محمد شياع السوداني مع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري كامل المالكي

الترشيح واجه عقبات واضحة

غير أن هذا الترشيح واجه عقبات واضحة، أبرزها الموقف الأمريكي الذي أبدى تحفظ شديد، حيث لوحت واشنطن بإمكانية وقف دعمها لبغداد في حال عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة، وهو ما أحدث حالة من الارتباك داخل الأوساط السياسية العراقية، وزاد من تعقيد مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة.

توازن في علاقاته بين واشنطن وطهران

وتزامن ذلك مع تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة بعد الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير، والتي امتدت تداعياتها إلى العراق، الذي يواصل منذ سنوات محاولاته للحفاظ على توازن دقيق في علاقاته بين واشنطن وطهران، القوتين الأكثر تأثيرا في المشهد العراقي.

وفي هذا السياق، نقل مصدر قريب من نوري المالكي قوله اليوم الاثنين إن تولي الأخير منصب رئاسة الوزراء في المرحلة المقبلة "أمر صعب"، في إشارة واضحة إلى تقلص فرصه بشكل كبير، وهو ما أكدته أيضًا مصادر سياسية أخرى تحدثت عن تراجع ملحوظ في حظوظه خلال الفترة الأخيرة.

وفي تطور سياسي موازٍ، انتخب البرلمان العراقي نزار آميدي رئيسا للجمهورية يوم السبت، وهو ما يفرض عليه دستوريا أن يقوم خلال مدة لا تتجاوز 15 يوما بتكليف مرشح عن "الكتلة النيابية الأكبر عددا" لتشكيل الحكومة الجديدة، وفقا لما ينص عليه الدستور العراقي.

ائتلاف دولة القانون
ائتلاف دولة القانون

تحولات سياسية وأمنية مفصلية

ويذكر أن نوري المالكي، البالغ من العمر 75 عاما، شغل منصب رئاسة الوزراء لفترتين بين عامي 2006 و2014، وهي مرحلة شهدت تحولات سياسية وأمنية مفصلية في تاريخ العراق الحديث، عقب الغزو الأمريكي الذي أدى إلى إسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003.

وخلال ولايته الثانية، شهدت علاقات المالكي مع الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الفتور، في حين تعززت علاقاته السياسية بشكل أكبر مع إيران، وهو ما ظل محل جدل داخل الساحة العراقية حتى اليوم.

الدخول في أزمات مع الجانب الأمريكي

وفي ظل هذه التطورات، أكد مصدر مطلع داخل "الإطار التنسيقي" أن الأولوية في المرحلة الحالية تتركز على "المصلحة الوطنية وإبعاد العراق عن العقوبات وعن الدخول في أزمات مع الجانب الأمريكي"، في إشارة إلى محاولة إعادة ضبط التوازن السياسي الخارجي للعراق.

كما أشار مصدر سياسي آخر إلى أن الإطار بدأ بالفعل سلسلة مشاورات جديدة لاختيار مرشح بديل لرئاسة الحكومة، لافتًا إلى أن بعض القوى السياسية فضّلت التريث وانتظار ما ستؤول إليه نتائج الحرب الإقليمية قبل استئناف المفاوضات السياسية بشكل كامل.

المبعوث الأمريكي توم باراك يلتقي نوري المالكي
المبعوث الأمريكي توم باراك يلتقي نوري المالكي

تشكيل حكومة جديدة

وأضاف المصدر أن الضغوط السياسية الداخلية كانت واضحة خلال الفترة الماضية، خاصة مع تصاعد الدعوات لتشكيل حكومة جديدة بدلا من استمرار حكومة تصريف الأعمال التي يقودها محمد شياع السوداني في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

وخلال فترة الحرب، تعرضت مواقع تابعة للحشد الشعبي وعدد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق لغارات نسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تبنت فصائل عراقية مسلحة تنفيذ هجمات استهدفت مصالح أمريكية داخل البلاد. كما نفذت إيران بدورها ضربات استهدفت مجموعات كردية إيرانية معارضة متمركزة في شمال العراق.

اختيار مرشح رئاسة الوزراء بالتوافق

وقد وجهت واشنطن انتقادات للحكومة العراقية، متهمة إياها بعدم القدرة على منع الهجمات التي تستهدف مصالحها داخل الأراضي العراقية، في حين شددت الحكومة العراقية على التزامها بحماية جميع المقيمين على أراضيها، إضافة إلى تأمين البعثات الدبلوماسية.

وفي سياق متصل، دعا رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، وهو أحد أبرز قيادات "الإطار التنسيقي"، إلى ضرورة أن يتم اختيار مرشح رئاسة الوزراء بالتوافق الكامل أو على الأقل بأغلبية واضحة، لتفادي أي انقسام سياسي جديد.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

مرشحين محتملين لخلافة المالكي

وفي المقابل، بدأت تتداول داخل الأوساط السياسية أسماء عدة مرشحين محتملين لخلافة المالكي، من بينهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي سبق أن أبدى رغبة في الترشح لولاية ثانية.

أما نوري المالكي نفسه، فقد كان قد أكد في فبراير الماضي تمسكه بالعودة إلى منصب رئاسة الوزراء، محاولا في الوقت ذاته طمأنة الولايات المتحدة بشأن عدد من الملفات، وعلى رأسها ملف ضبط الفصائل المسلحة الموالية لإيران، في محاولة لاحتواء التحفظات الدولية على عودته المحتملة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء