رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحرك برلماني واسع لتسريع إصلاح قوانين الأحوال الشخصية

مجلس النواب
مجلس النواب

في خطوة تعكس تصاعد اهتمام الدولة بملف الأسرة المصرية، جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأحوال الشخصية إلى مجلس النواب، لتفتح بابًا واسعًا أمام إصلاح تشريعي طال انتظاره، في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية متشابكة باتت تؤثر بشكل مباشر على استقرار المجتمع.

وتحظى هذه التحركات بدعم برلماني واسع، حيث أكد عدد من النواب، أن تحديث منظومة الأحوال الشخصية لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة لمعالجة أزمات متراكمة داخل الأسرة المصرية، خاصة مع تزايد النزاعات وتأثيراتها الممتدة على الأطفال والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن الدولة تدرك حجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بهذا الملف الحيوي، مشيرًا إلى أن قضايا الأحوال الشخصية لم تعد مجرد شأن اجتماعي، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالاستقرار الاقتصادي.

وقال محسب، إن النزاعات الأسرية الممتدة تؤثر سلبًا على معدلات الإنتاج، والاستقرار الوظيفي، بل وتمتد تأثيراتها إلى أنماط الاستهلاك داخل المجتمع.

وأشار إلى أن إدراج «صندوق دعم الأسرة» ضمن حزمة التشريعات يعكس توجهًا واضحًا نحو الربط بين الحماية الاجتماعية والإطار القانوني، بما يوفر دعمًا اقتصاديًا للفئات الأكثر تضررًا من النزاعات الأسرية، خاصة النساء والأطفال.

وأضاف أن طرح هذه القوانين في الوقت الحالي يعكس توجه الدولة نحو تحسين جودة الحياة وتحقيق التوازن المجتمعي، لافتًا إلى أن وجود مشروعات قوانين مُعدة مسبقًا، بعد التشاور مع الخبراء والمتخصصين، يمنح البرلمان قاعدة قوية لبدء مناقشات جادة ومسؤولة.

وشدد محسب على أهمية أن تتسم مناقشات مجلس النواب المصري بالعمق والشفافية، مع ضرورة إجراء حوار مجتمعي واسع يضمن الوصول إلى صياغات تشريعية تحقق العدالة بين أطراف الأسرة، مع وضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات.

دعوة لتقييم الأثر الاقتصادي

كما دعا إلى إجراء تقييم دقيق للأثر الاقتصادي لهذه القوانين، خاصة فيما يتعلق بآليات تمويل واستدامة «صندوق دعم الأسرة»، بما يضمن قدرته على أداء دوره دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية غير محسوبة.

وأكد محسب أن مجلس النواب يتحمل مسؤولية كبيرة في إصدار قانون جديد ومتوازن للأحوال الشخصية، يسهم في تقليل النزاعات الأسرية، ويدعم استقرار الأسرة المصرية، بما ينعكس إيجابًا على مسار التنمية الشاملة في الدولة.

ومن جانبه، قال النائب فريدي البياضي، إن آلاف الأسر المصرية تعاني في ظل غياب تشريع عادل وفعّال للأحوال الشخصية، مؤكدًا أن الواقع لم يعد يحتمل مزيدًا من التأجيل، في ظل تزايد النزاعات الأسرية وتضرر العديد من الأسر بشكل يومي، خاصة الأطفال الذين يدفعون ثمن غياب إطار قانوني منظم. 

وشدد البياضي على أن مسؤولية الحكومة والبرلمان تفرض الإسراع في تقديم وإقرار قانون يعالج هذه الأزمات بشكل عملي ومنصف.

مشاركة في إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

وأشار إلى مشاركته، بصفته عضوًا في المجلس الإنجيلي العام، في صياغة قانون الأحوال الشخصية الخاص بالمسيحيين، مؤكدًا أن المشروع يتضمن حلولًا مهمة لعدد من القضايا المعقدة التي ظلت عالقة لسنوات، ويلبي احتياجات حقيقية تمس حياة المواطنين.

وتابع البياضي أن هناك ضرورة ملحة للإسراع في تقديم قانون الأحوال الشخصية للمسلمين أيضًا، بما يضمن وجود منظومة تشريعية متكاملة وعصرية تحمي الأسرة، وتصون الحقوق، وتحد من النزاعات الممتدة التي تؤثر سلبًا على استقرار المجتمع.

وأكد النائب أن التأخر في تقديم الحلول التشريعية يمثل تقصيرًا لا يمكن قبوله، خاصة مع ما يترتب عليه من معاناة إنسانية واضطرابات داخل الأسر، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا سريعًا ومسؤولًا لإنجاز قوانين طال انتظارها، باعتبار أن استقرار الأسرة يمثل أولوية لا تحتمل التأجيل.

بدوره، أكد النائب حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، إن الدولة تضع ملف الأحوال الشخصية على رأس الأولويات خلال المرحلة الراهنة، في ظل التحديات التي تواجه المنظومة التشريعية الحالية.

أولوية تشريعية لمعالجة أزمات الأسرة

أوضح الجندي، أن القوانين المنظمة للأحوال الشخصية بصيغتها الحالية لم تعد قادرة على مواكبة التعقيدات الاجتماعية المتزايدة، وهو ما أدى إلى تفاقم العديد من المشكلات الأسرية، خاصة تلك المتعلقة بالنزاعات بين الأطراف المختلفة.

انعكاسات سلبية على الأطفال

وأشار إلى أن هذه التحديات التشريعية انعكست بشكل مباشر على الأطفال، الذين يتحملون في كثير من الأحيان تداعيات النزاعات الأسرية، سواء من حيث الرعاية أو الاستقرار النفسي والاجتماعي، وهو ما يستدعي تدخلًا تشريعيًا عاجلًا.

وأكد أن التوجه لإعداد قانون جديد للأسرة يعكس إرادة سياسية لإعادة بناء منظومة قانونية أكثر عدالة وتوازنًا، بما يضمن حقوق جميع الأطراف دون الإضرار بأي منها، مع تحقيق توازن واضح بين حقوق الأب والأم، بما يعزز استقرار الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع.

وأضاف أن إدراج «صندوق دعم الأسرة» ضمن مشروعات القوانين يمثل خطوة ذات بُعد اجتماعي، تستهدف تخفيف الأعباء عن الأسر المتضررة، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، بما يسهم في الحد من تفاقم النزاعات وتحويلها إلى حلول عملية قابلة للتطبيق.

وأكد الجندي أن تبني هذه الرؤية التشريعية الشاملة، بعد إجراء دراسات متأنية والاستماع إلى آراء الخبراء والمتخصصين، يعكس حرص الدولة على إصدار قانون متوازن وعادل، قادر على معالجة جذور المشكلات الأسرية وليس الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء