طارق قهمي: مضيق هرمز الورقة الأهم في يد إيران خلال المفاوضات|فيديو
قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن مضيق هرمز شكل الورقة الأهم في يد إيران خلال المفاوضات، حيث نجحت طهران في توظيفه كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة المطالب الأمريكية، موضحًا أن التركيز العالمي على فتح المضيق يعكس أهميته في ميزان التفاوض، إلا أن جوهر الأزمة لا يرتبط بالممر البحري فقط، بل يمتد إلى ملفات أكثر تعقيدًا، في مقدمتها البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي المرتبط بالقدرات الفضائية الإيرانية.
خلافات جوهرية حول النووي والمخزون الاستراتيجي
وأضاف فهمي، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن المفاوضات شهدت تقاربًا نسبيًا في بعض النقاط، حيث أبدت إيران استعدادًا لخفض نسب التخصيب، وهو ما قوبل بمرونة أمريكية، إلا أن الخلاف ظل قائمًا حول مصير المخزون الاستراتيجي من المواد النووية، مضيفًا أن مقترحات نقل هذا المخزون إلى طرف ثالث، مثل روسيا أو الصين، أو وضعه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لم تحسم بشكل نهائي، ما ساهم في تعثر الوصول إلى اتفاق شامل.
ولفت إلى أن الوفد الإيراني حضر إلى المفاوضات برؤية متكاملة وفريق كبير، في محاولة لإظهار الجدية وتجنب اتهامات المراوغة، بينما بدا الوفد الأمريكي أقل انسجامًا من حيث الخبرة والتفويض، موضحًا أن غياب الوضوح في الصلاحيات لدى الجانب الأمريكي، وكشف بعض التفاصيل للإعلام، عكس حالة من التباين في إدارة التفاوض، ما أثر سلبًا على فرص التقدم.
دور الوسيط وحدود التأثير في تقريب وجهات النظر
وانتق أداء الوسيط، مشيرًا إلى أن دوره لم يتجاوز الاستضافة، دون تقديم مبادرات فعالة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وهو ما يعد عنصرًا حاسمًا في مثل هذه المفاوضات المعقدة، كما أشار إلى وجود شكوك متبادلة بين الطرفين، وغياب إجراءات بناء الثقة، ما ساهم في توسيع فجوة الخلاف، رغم مشاركة أطراف إقليمية أخرى في مراحل سابقة من التهدئة.
وأكد أن المشهد الدولي المحيط بالأزمة يزيد من تعقيدها، في ظل وجود قوى كبرى تراقب وتستثمر في استمرار التوتر، مثل روسيا والصين، دون الانخراط المباشر في الحل، موضحًا أن هذه القوى تسعى لتحقيق مكاسب استراتيجية، سواء عبر استنزاف القدرات الأمريكية أو الاستفادة من تقلبات أسواق الطاقة، ما يطيل أمد الأزمة ويصعب حسمها سريعًا.
المسار العسكري يسبق الحلول السياسية
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الفرص العسكرية باتت تتقدم على المسار السياسي، في ظل تعثر المفاوضات، محذرًا من تداعيات اقتصادية واسعة قد تفوق آثار المواجهات السابقة، كما شدد على أن استمرار الأزمة دون اتفاق سيؤدي إلى مزيد من الاضطراب في الأسواق العالمية، خاصة في قطاع الطاقة، ما يجعل الحاجة ملحة لإعادة إحياء المسار التفاوضي قبل تفاقم الأوضاع.

