أحمد رحال: واشنطن تستخدم أدوات الضغط البحري بدلًا من المواجهة المباشرة
قال العميد أحمد رحال، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن التوتر المتصاعد في مضيق هرمز يعكس تقاطعًا مباشرًا بين الحسابات العسكرية والرهانات الاقتصادية العالمية، في ظل تهديدات أمريكية بفرض حصار بحري على إيران بهدف تضييق الخناق على صادراتها النفطية، موضحًا أن المضيق أصبح ساحة اختبار حساسة لمصالح متضاربة، حيث تحاول واشنطن استخدام أدوات الضغط البحري بدلًا من المواجهة المباشرة، ضمن استراتيجية تصعيد تدريجي يرتبط بأهداف سياسية واقتصادية واضحة.
أهداف الحصار الأمريكي
وأضاف رحال، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى ثلاثة ملفات رئيسية في التعامل مع إيران: ملف التخصيب النووي، وملف النفوذ الإقليمي، وملف مضيق هرمز، معتبرًا أن الأخير هو الورقة الأكثر حساسية اقتصاديًا، حيث أن واشنطن انتقلت من خيار الضربة القاضية إلى سياسة الضغط المتصاعد، عبر خنق الاقتصاد الإيراني تدريجيًا بدل الدخول في حرب شاملة، مع التركيز على شريان النفط الذي يمر عبر الخليج.
وكشف الخبير العسكري أن الخطة الأمريكية المحتملة تتضمن ثلاث مهام رئيسية:
1. تطهير المضيق من الألغام البحرية وتأمين ممرات آمنة للسفن.
2. حماية الناقلات من الزوارق الإيرانية الانتحارية أو المسيّرة.
3. إنشاء منطقة عازلة بحرية لضبط حركة الملاحة في محيط المضيق.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى فرض حصار عملي دون إعلان إغلاق كامل للمضيق، لتجنب صدام دولي واسع.
قدرات إيران العسكرية بين التراجع وإعادة التموضع
وفي ما يتعلق بقدرة إيران على المواجهة، قال إن واشنطن نجحت في تدمير جزء كبير من القدرات الإيرانية، تشمل مئات القطع البحرية ونسبة كبيرة من منصات الصواريخ والدفاعات الجوية، لكنه أوضح أن إيران لا تزال تحتفظ بترسانة مخفية داخل الجبال والمواقع المحصنة، إضافة إلى قدرات صاروخية ومسيرات يمكن استخدامها في حال التصعيد، رغم تراجع الجاهزية مقارنة بالسنوات السابقة.
وأكد أن طول الحدود البحرية الإيرانية يمنح طهران هامشًا محدودًا للمناورة، لكن السيطرة الفعلية على مضيق هرمز تبقى الهدف الأهم في أي مواجهة محتملة، نظرًا لمرور النسبة الأكبر من صادرات النفط عبره، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تستهدف إغلاقًا شاملًا للملاحة، بل تركيزًا على ناقلات النفط الإيرانية فقط، بما يحقق ضغطًا اقتصاديًا مباشرًا دون تعطيل التجارة العالمية بالكامل.
استراتيجية واشنطن تصحيح أخطاء التقدير
ولفت إلى أن أحد أخطاء التقدير الأمريكية السابقة كان التعامل مع إيران كدولة تخضع لمنطق الحروب التقليدية، بينما تعتمد طهران على عقيدة مختلفة لا تتأثر فقط بالخسائر العسكرية، مؤكدًا أن الأنظمة العقائدية مثل إيران لا تستجيب بسهولة للضربات العسكرية، لكنها تتأثر بشكل أكبر بالضغط الاقتصادي واستهداف مصادر التمويل، وهو ما دفع واشنطن لتغيير أدواتها نحو الحصار.
وفي ختام حديثه، أكد العميد أحمد رحال، الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن إيران تواجه اليوم معادلة صعبة تجمع بين تراجع القدرات العسكرية وتصاعد الضغط الاقتصادي، في ظل اعتمادها الكبير على تصدير النفط عبر الخليج، كما حذر من أن أي تصعيد في مضيق هرمز قد يدفع نحو مواجهة إقليمية أوسع، لكنه اعتبر أن الهدف الأمريكي النهائي هو دفع طهران إلى طاولة التفاوض عبر الخنق الاقتصادي وليس الحرب المباشرة.

