دفعة «وش القفص» تحت المجهر.. تصاعد المطالب بتخفيف مناهج الثاني الإعدادي
تصاعدت مطالب عدد من معلمي مادة الدراسات الاجتماعية فى المرحلة الإعدادية، بضرورة إعادة النظر في منهج الصف الثاني الإعدادي، المعروفة بـ“دفعة وش القفص”، باعتبارها أول دفعة يتم فيها تطبيق المناهج المطورة، في ظل ملاحظات تتعلق بكثافة المحتوى مقارنة بالزمن الفعلي المتاح من الترم الثانى.
مطالب بإلغاء اجزاء من المنهج
أكد معلمون دراسات اجتماعية أن منهج الصف الثاني الإعدادي في صورته الحالية، بعد تطبيق التطوير، يتضمن حجمًا كبيرًا من الدروس والموضوعات التي يصعب استيعابها خلال العام الدراسي، خاصة مع ضغط الجداول الزمنية وتعدد التقييمات.
وقال عطا زكي شحتو، معلم مادة الدراسات الاجتماعية، إن الطلاب في هذه الدفعة يواجهون تحديًا واضحًا في استيعاب المحتوى الدراسي نظرًا لكثافته،
لذلك نرجو التخفيف عن الطلاب بحذف بعض الأجزاء أو الدروس غير الأساسية، بما يحقق التوازن بين الفهم الجيد وعدم الضغط على أبنائنا.هدفنا هو تطوير العملية التعليمية، وليس مجرد الحفظ، مع مراعاة مصلحة الطالب في المقام الأول.
أولياء الامور يناشدون الرئيس السيسى
وفي سياق متصل، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة من التفاعل الواسع، حيث أطلق أولياء أمور طلاب الصف الثاني الإعدادي هاشتاجات استغاثة وصلت لمناشدة الرئيس عبد الفتاح السيسى للتدخل، تخفيف لزيادة الضغط الدراسي على الطلاب.
وأشاروا إلى أن “دفعة وش القفص” تتحمل عبئًا إضافيًا كونها أول دفعة يطبق عليها المنهج المطور، في ظل كثافة المواد الدراسية، خصوصًا الدراسات الاجتماعية والعلوم والرياضيات، إلى جانب تتابع الاختبارات والتقييمات خلال فترة زمنية قصيرة.
مطالب المعلمين وأولياء الأمور
- إعادة تقييم محتوى منهج الصف الثاني الإعدادي وفق آليات التطبيق الفعلي
- تخفيف أو دمج الأجزاء غير الأساسية بما يتناسب مع الزمن الدراسي
- مراجعة نظام التقييمات المتكررة داخل العام الدراسي
- مراعاة الخصائص العمرية للطلاب في مرحلة التطبيق الأولى للمناهج المطورة
- تحقيق التوازن بين التطوير التعليمي والقدرة الاستيعابية للطلاب
وفى ذات السياق، حذّر الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جامعة عين شمس، من خطورة تضخم المناهج الدراسية واحتوائها على تفاصيل مفرطة، مؤكدًا أن ذلك ينعكس سلبًا على جودة التعلم ويُضعف تحقيق نواتج التعليم المستهدفة.
وأوضح شوقي أن الإفراط في التفاصيل داخل المقررات الدراسية يُجبر الطلاب على الاعتماد على الحفظ الصم، خاصة في ظل تعدد التقييمات وضيق الوقت، ما يحرم الطالب من فرصة الفهم العميق وربط المعلومات بالواقع أو بالمعارف السابقة.
الحفظ بدل الفهم.. أبرز تداعيات تضخم المناهج
وأشار الخبير التربوي إلى أن التطور التكنولوجي ووجود مصادر متعددة للمعرفة، مثل الإنترنت وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، لم يعد يتطلب حشد كمّ كبير من المعلومات داخل الكتاب المدرسي، كما كان الحال في الماضي، مؤكدًا أن المناهج القديمة رغم محدودية مصادر التعلم كانت أكثر توازنًا من حيث حجم المعلومات.وأضاف أن كثرة التفاصيل تؤدي إلى تشتيت انتباه الطالب، وتجعل من الصعب عليه التمييز بين الأفكار الرئيسية والمعلومات الثانوية، فضلًا عن تقليل قدرته على مراجعة الدروس في ظل ضغوط الامتحانات وضيق الوقت.
تأثيرات نفسية ومعرفية سلبية
وأكد أن تضخم المحتوى الدراسي يُضعف دافعية الطلاب نحو التعلم، ويزيد من شعورهم بالإحباط نتيجة صعوبة الإلمام بجميع التفاصيل، إلى جانب ما يسببه من عبء معرفي كبير يؤثر على قدرتهم على الاستيعاب.كما لفت إلى أن تقديم كل المعلومات للطالب داخل المنهج يُضعف من مهارات البحث والاستكشاف، ويحد من تنمية التفكير الإبداعي والقدرة على الربط بين المعلومات داخل المادة الواحدة أو بين المواد المختلفة.
تقييد طرق التدريس الحديثة
وأوضح شوقي أن كثافة المناهج تدفع المعلم للاعتماد على أساليب التلقين والحفظ، على حساب استخدام استراتيجيات تعليمية حديثة مثل المناقشة، وحل المشكلات، والعصف الذهني، ما يؤثر سلبًا على تنمية مهارات التفكير العليا لدى الطلاب.
دعوة لإعادة هيكلة المناهج
واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تطوير المناهج لتكون أكثر تركيزًا على الأفكار الرئيسية، مع تقليل التفاصيل غير الضرورية، والعمل على تنمية مهارات الفهم والتحليل والإبداع، بما يتواكب مع متطلبات العصر ويُحسن جودة مخرجات التعليم.


