خبير سياسي: استدامة الهدنة تتطلب ضمانات حقيقية وآليات رقابة واضحة |خاص
أكد اللواء رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل تطورا لافتا في مسار الأزمة، لكنها لا تعكس بالضرورة تحولا جذريا في طبيعة الصراع بين الطرفين، بقدر ما تعبر عن “إعادة تموضع محسوبة” تفرضها اعتبارات مرحلية وضغوط متبادلة.
تشابك المصالح الإقليمية والدولية
وأوضح فرحات، في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن هذه الهدنة تأتي في سياق إدراك متبادل لخطورة الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، خاصة في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن كلا الطرفين يسعى إلى استثمار فترة التهدئة لإعادة ترتيب أوراقه، سواء على المستوى العسكري أو التفاوضي، وهو ما يجعلها أقرب إلى “إدارة للأزمة” وليس حلا لها.
البرنامج النووي الإيراني
وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر، إلى أن ما بعد الهدنة سيعتمد بشكل أساسي على قدرة الطرفين على الانتقال من منطق كسب الوقت إلى منطق بناء التفاهمات، خاصة في الملفات الشائكة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وأمن الممرات المائية في المنطقة.
التحركات في ساحات النفوذ الإقليمي
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن أحد أبرز السيناريوهات المطروحة هو استمرار حالة “اللا حرب واللا سلم”، حيث تبقى الهدنة قائمة شكليا، بينما تستمر الضغوط غير المباشرة، سواء عبر التصعيد الإعلامي أو التحركات في ساحات النفوذ الإقليمي، وهو ما قد يجعل أي حادث محدود شرارة لإعادة التوتر.
استدامة الهدنة تتطلب ضمانات حقيقية وآليات رقابة واضحة
وشدد الخبير السياسي، على أن استدامة الهدنة تتطلب ضمانات حقيقية وآليات رقابة واضحة، إلى جانب دور فاعل للقوى الدولية في تقريب وجهات النظر، محذرا من أن غياب هذه العناصر قد يؤدي إلى انهيار سريع للتهدئة مشددا على أن مستقبل هذه الهدنة سيحدد إلى حد كبير شكل التوازنات في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
واختتم تصريحاته، بالإشارة إلى أن الخيار بين تثبيت الاستقرار أو العودة إلى التصعيد سيظل مرهونا بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة تتجاوز الحسابات الضيقة نحو مقاربة أكثر شمولا للأمن الإقليمي.

