جاسم تقي: مفاوضات إسلام آباد شهدت فشلًا واضحًا|فيديو
قال جاسم تقي، رئيس معهد الباب للدراسات الاستراتيجية، إن المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد شهدت فشلًا واضحًا، استنادًا إلى تصريحات الجانب الأمريكي، التي أكدت وجود نقاط خلاف رئيسية لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها، موضحًا أن هذا التعثر يعكس عمق التباينات بين الطرفين، خاصة في الملفات الجوهرية المطروحة على طاولة التفاوض.
أشار إلى أن الجانب الباكستاني يتجنب توصيف ما حدث بالفشل، ويفضّل اعتباره تعثرًا مؤقتًا، مع التأكيد على استمرار الجهود الدبلوماسية ووجود جولات تفاوضية محتملة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعكس تمسك الوسطاء بإبقاء قنوات الحوار مفتوحة.
تحركات باكستانية لتوسيع دائرة الوساطة الإقليمية
وأضاف تقي، خلال مداخلة عبر سكاي نيوز عربية، أن باكستان كثّفت اتصالاتها مع عدد من الدول، من بينها مصر وتركيا، بهدف تشكيل مظلة وساطة أوسع تدعم جهودها في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مضيفًا أن هذه التحركات تعكس إدراك إسلام آباد لحجم التعقيد في الملف، وحاجتها إلى دعم إقليمي ودولي لتجاوز العقبات الحالية، وهذه الجهود تعزز من فرص استمرار المسار الدبلوماسي، خاصة في ظل وجود مؤشرات على استعداد إيراني لتقديم بعض التنازلات، رغم الخسائر التي تكبدتها خلال المواجهات الأخيرة.
وأكد أن إيران تدرك الفارق الكبير في ميزان القوة العسكرية مع الولايات المتحدة، التي تمتلك قدرات بحرية وجوية وقواعد عسكرية منتشرة في المنطقة، ما يمنحها تفوقًا واضحًا، ومع ذلك، تعتمد طهران في استراتيجيتها على شبكة علاقاتها الدولية، خاصة مع روسيا والصين، لتعزيز موقفها التفاوضي، موضحًا أن هذه العلاقات، وإن كانت تتم في إطار غير معلن أحيانًا، إلا أنها تمثل عنصر دعم مهم لإيران، وتُفسر في الوقت ذاته حرص واشنطن على إبقاء باب التفاوض مفتوحًا رغم التصعيد اللفظي.
مخاوف باكستانية من تداعيات الفشل
ولفت إلى أن باكستان تواجه تحديات كبيرة في دورها كوسيط، حيث لا يبدي الجانب الأمريكي مرونة كافية، بينما يتمسك الجانب الإيراني بمواقفه، وهو ما يعقّد مهمة تقريب وجهات النظر، مؤكدًا أن إسلام آباد لديها دوافع قوية لإنجاح الوساطة، نظرًا لما قد يترتب على فشلها من تداعيات أمنية، خاصة في إقليم بلوشستان الحدودي، حيث أن أي تصعيد واسع قد يؤثر على استقرار المنطقة، بما في ذلك تهديد مصالح الطاقة الباكستانية، وهو ما يدفعها إلى ممارسة ضغوط على الطرفين للاستمرار في التفاوض.
وتابع أن انعدام الثقة بين واشنطن وطهران يمثل العقبة الأبرز أمام التوصل إلى اتفاق، ما يفرض على الوسطاء البحث عن حلول تدريجية، مثل تقديم خطوات لبناء الثقة أو مبادرات حسن نية تمهد لاتفاق أوسع، حيث أن باكستان تستعين بعدة أطراف، من بينها الصين وروسيا ودول إقليمية، لتعزيز فرص النجاح، مشددًا على أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا رغم تعثر الجولة الأخيرة.
التهديد العسكري كأداة ضغط واحتمالات استمرار الهدنة
وفي ختام حديثه، أشار جاسم تقي، رئيس معهد الباب للدراسات الاستراتيجية، إلى أن التهديدات الأمريكية باستخدام القوة العسكرية تأتي في إطار سياسة الضغط لتحقيق أكبر قدر من التنازلات، وليس بالضرورة تمهيدًا لعمل عسكري وشيك، واعتبر أن المؤسسة العسكرية الأمريكية تميل إلى تجنب الحرب، ما يعزز احتمالات استمرار الهدنة خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الباب مفتوحًا أمام استئناف المفاوضات.

