صالح المعايطة: مضيق هرمز بالنسبة لإيران "قوة الضعيف"|فيديو
قال الدكتور صالح المعايطة، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن مضيق هرمز يمثل بيئة جغرافية شديدة الحساسية، إذ لا يتجاوز عرضه 30 كيلومترًا، بطول يقارب 100 كيلومتر وعمق لا يزيد على 60 مترًا، ما يجعله سهلًا لزرع الألغام وصعبًا في عمليات التطهير، موضحًا أن هذا الواقع حول المضيق إلى الورقة الأخيرة لدى إيران، فيما وصفه بقوة الضعيف، خاصة بعد تراجع خياراتها السياسية والعسكرية، مشيرًا إلى أن طبيعة المضيق الضيقة تعزز من قدرات التعطيل السريع للملاحة.
الألغام البحرية التهديد الأكبر للملاحة
وأضاف المعايطة، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن إيران تمتلك ما بين 2000 إلى 5000 لغم بحري متنوع، بعضها مستورد من كوريا الشمالية، مؤكدًا أن خطورة هذه الألغام تكمن في تنوع آليات عملها، سواء عبر الضغط أو الصوت أو البصمة المغناطيسية للسفن، موضحًا أن إزالة لغم واحد قد تستغرق من 3 إلى 4 ساعات، ما يجعل عمليات التطهير بطيئة للغاية، حيث لا تستطيع أكبر كاسحات الألغام إزالة أكثر من 15 لغمًا يوميًا، وهو ما يفسر القلق الدولي المتزايد من إغلاق المضيق.
وشدد على أن ما يُتداول بشأن تحرير المضيق لا يعكس الواقع الميداني بشكل كامل، موضحًا أن التحركات الأمريكية تتركز حتى الآن في المياه الإقليمية العُمانية، دون الدخول الفعلي إلى الممرات الأكثر خطورة داخل المضيق، والهدف من هذه التحركات هو إرسال رسائل ردع واستعراض القوة، سواء للحلفاء الغربيين أو للداخل الأمريكي، أكثر من كونه تنفيذًا لعملية عسكرية شاملة لفتح المضيق.
ممرات بديلة وتعقيدات الملاحة
ولفت إلى أن إيران قامت بإنشاء ممرات آمنة محدودة للسفن، بعيدًا عن المسارات التقليدية التي يُشتبه في تلغيمها، وهو ما يفسر استمرار توقف مئات السفن وناقلات النفط في المنطقة، موضحًا أن الممرات الفعلية للملاحة داخل المضيق لا تتجاوز بضعة كيلومترات، رغم اتساعه الجغرافي، ما يزيد من صعوبة تأمينها بالكامل في ظل الظروف الحالية.
وأشار إلى أن أي تحالف غربي محتمل لفتح المضيق، بقيادة بريطانيا، يظل مرهونًا بإعلان وقف الحرب رسميًا، إذ إن الدول المشاركة لن تنخرط في عمليات داخل منطقة اشتباك مفتوحة، مضيفًا أن هذا التحالف، رغم امتلاكه قدرات كبيرة في كاسحات الألغام، لن يتحرك إلا ضمن إطار دفاعي واضح، وليس كجزء من عمليات عسكرية هجومية.
المفاوضات تحت الضغط وخيارات محدودة
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور صالح المعايطة، الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران تُدار على مستوى تكتيكي، في ظل غياب حلول استراتيجية شاملة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قدّمت بالفعل بعض التنازلات مقابل استمرار الحوار، حيث أن الطرفين لا يسعيان إلى حرب شاملة بقدر ما يبحثان عن استراتيجية خروج، في ظل أزمات متشابكة تشمل الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، ما يجعل مضيق هرمز محور أزمة عالمية تتجاوز حدود الصراع الإقليمي.

