«منطقة اللسان» لوحة ربانية بديعة برأس البر.. ملتقي البحر والعشق
تُعد منطقة اللسان بمدينة رأس البر بمحافظة دمياط، واحدة من أجمل المناطق الطبيعية في مصر بل وفي العالم إذ يقف الزائر هناك أمام لوحة بديعة يرسمها التقاء مياه نهر النيل العذبة بمياه البحر المتوسط المالحة في مشهد مهيب يجمع بين سحر الطبيعة وروعة التناغم.
هذه المنطقة التي تُعرف شعبيًا بـ "اللسان"، تمثل الواجهة السياحية الأبرز لمحافظة دمياط، وتستقطب آلاف الزائرين من مختلف المحافظات على مدار العام.
ما إن تطأ قدماك ممشى اللسان، حتى تشعر أنك أمام مكان استثنائي، حيث يمتد الكورنيش في صورة جسر طبيعي يحيط به الماء من الجانبين. وعلى طرف الممشى يقف النصب التذكاري الذي يخلد هذا الموقع الفريد، ليصبح ملتقى عشاق التصوير ومحبي التأمل في جمال الطبيعة. يحرص كل زائر على التقاط الصور التذكارية هناك، خاصة عند لحظة الغروب حينما يكسو اللون البرتقالي صفحة السماء وينعكس على مياه النيل والبحر في مشهد لا يتكرر.
مقصد للعائلات الباحثة عن فسحة آمنة
يتميز اللسان كذلك بجوه النقي ونسائمه العليلة، ما يجعله متنفسًا طبيعيًا للعائلات والشباب. ففي الصباح الباكر، يتوافد محبو الرياضة لممارسة رياضة المشي أو الركض على الممشى المرصوف بعناية، بينما يختار آخرون الجلوس على المقاعد الحجرية المنتشرة على جانبيه لمتابعة حركة الأمواج. ومع ساعات المساء، يزداد الإقبال على المنطقة، حيث تتحول إلى مقصد للعائلات التي تبحث عن فسحة آمنة ومميزة تجمع بين الترفيه والاسترخاء.
ولا يقتصر جمال منطقة اللسان على الطبيعة فحسب، بل يضاف إليه الاهتمام الذي أولته الأجهزة التنفيذية بمحافظة دمياط لتطوير المكان وجعله أكثر جذبًا للزوار. فقد جرى في السنوات الأخيرة تنفيذ أعمال تطوير شملت رصف الممشى، وتزويده بأعمدة إنارة حديثة، ووضع لافتات إرشادية، فضلًا عن إنشاء مساحات خضراء ومناطق جلوس منظمة، بما يضفي لمسة حضارية إلى المشهد العام.
نقطة التقاء تاريخية وثقافية
وعلى الجانب الآخر، تمثل منطقة اللسان نقطة التقاء تاريخية وثقافية، فهي جزء من الذاكرة الشعبية لأهالي دمياط، الذين ارتبطوا بالمكان ارتباطًا وثيقًا عبر الأجيال. فكثير من أبناء المحافظة يحتفظون بذكريات الطفولة والشباب بين جنباته، من نزهات عائلية وجلسات سمر على ضفافه، إلى رحلات مدرسية وجامعية لا تُنسى. كما أن صيادي رأس البر يتخذون من قربه نقطة انطلاق لرحلاتهم البحرية، ما يعكس ارتباط المكان بحياة الناس اليومية.
السياح القادمون من خارج المحافظة غالبًا ما يبدؤون زيارتهم لمدينة رأس البر من منطقة اللسان، باعتبارها البقعة الأكثر تميزًا. وهناك، يجدون فرصة للتسوق من الباعة المنتشرين بالقرب من الممشى، حيث تعرض المنتجات الدمياطية التقليدية، خاصة الحلويات الشهيرة كـ"غزل البنات" و"السمسمية"، إلى جانب المشروبات الساخنة التي تمنح الزوار دفئًا في ليالي الشتاء الباردة.
كرنفال شعبي يموج بالزائرين
كما تحظى المنطقة باهتمام خاص خلال مواسم الأعياد والإجازات الرسمية، إذ تتحول إلى كرنفال شعبي يموج بالزائرين، حيث تقام العروض الفنية والأنشطة الترفيهية التي تضفي أجواءً احتفالية تزيد المكان جمالًا فوق جماله الطبيعي.
ويؤكد خبراء السياحة أن منطقة اللسان برأس البر تمثل ثروة طبيعية وسياحية يجب استثمارها على نحو أفضل، فهي لا تحتاج سوى إلى المزيد من الترويج الإعلامي والدعم اللوجستي لاستقطاب السياحة الداخلية والخارجية. كما يرون أنها مؤهلة لأن تكون واحدة من أبرز الوجهات العالمية التي يقصدها عشاق السياحة الطبيعية، خاصة أن مشهد التقاء النهر بالبحر لا يتكرر في كثير من دول العالم.
في النهاية، تبقى منطقة اللسان برأس البر جوهرة تتلألأ على خريطة السياحة المصرية، ومقصدًا لا غنى عنه لكل من يبحث عن الجمال والسكينة في أحضان الطبيعة. فهي المكان الذي يجمع بين عبق الماضي وروعة الحاضر، وبين هدوء النيل وعنفوان البحر، ليصنع مزيجًا ساحرًا يستحيل على الزائر أن ينساه.



