إبراهيم فريحات: الحديث عن هدوء في لبنان لا يعكس حقيقة الوضع على الأرض
قال الدكتور إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات في معهد الدوحة، أن الحديث عن هدوء في لبنان لا يعكس حقيقة الوضع على الأرض، في ظل استمرار العمليات العسكرية وسقوط مئات الضحايا خلال الساعات الأخيرة، مشيرًا إلى أن ارتفاع عدد القتلى، بينهم عسكريون في مدينة النبطية، يكشف عن تصعيد خطير، يضعف أي حديث عن تهدئة، ويعكس حجم التوتر المستمر على الجبهة الجنوبية.
تفاوض في واشنطن وتصعيد في الميدان
وأضاف فريحات، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن المشهد الحالي يتسم بتداخل مسارين، الأول دبلوماسي يتمثل في الاتصالات غير المسبوقة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، والثاني ميداني يشهد تصعيدًا مستمرًا، مضيفًا أن مشاركة إيران في مفاوضات إسلام آباد، رغم تهديداتها السابقة بعدم الحضور، تعكس أولويات مختلفة، تضع الملف الإيراني الداخلي في مقدمة الاهتمامات.
ولفت إلى أن طهران تركز في هذه المرحلة على تجنب العودة إلى الحرب، في ظل إنهاك عسكري واضح، ما يدفعها إلى القبول بمسار تفاوضي يهدف إلى إدارة الصراع بدلًا من حسمه، حيث أن الهدف الحالي يتمثل في وضع قواعد اشتباك جديدة وتنظيم قنوات اتصال مع الولايات المتحدة، بما يسمح بخفض التصعيد دون الوصول إلى تسوية نهائية في الوقت الراهن.
إرهاق متبادل يدفع نحو التهدئة المؤقتة
وأشار إلى أن كلًا من الولايات المتحدة وإيران يواجهان ضغوطًا مختلفة، فواشنطن تعاني من تداعيات اقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، بينما تواجه طهران تحديات عسكرية متزايدة، موضحًا أن هذا الإرهاق المتبادل يخلق أرضية مشتركة للتهدئة المؤقتة، حتى وإن ظلت الحلول النهائية بعيدة المنال.
وأكد أن إدراج الملف اللبناني في سياق المفاوضات يعكس استخدامه كورقة ضغط بين الأطراف، حيث يمكن أن يتحول التصعيد في الجنوب إلى أداة لتحسين شروط التفاوض، مشيرًا إلى أن هذا النمط ليس جديدًا، إذ سبق استخدام التصعيد في ساحات أخرى، مثل غزة، كوسيلة للضغط خلال المفاوضات السياسية.
سيناريو المد والجزر يهيمن على المرحلة المقبلة
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات في معهد الدوحة، على أن المرحلة المقبلة في لبنان مرشحة لمزيد من التقلبات، بين تصعيد وتهدئة، تبعًا لمسار المفاوضات الإقليمية، موضحًا أن أي تعثر في المحادثات قد ينعكس مباشرة على الأرض، عبر موجات تصعيد جديدة، ما يجعل الوضع اللبناني رهينة لتوازنات إقليمية ودولية معقدة.

