مترجعش فجأة.. دار الإفتاء تنصج الزو ج بإخبار زوجته عند العودة من السفر
أكدت دار الإفتاء المصرية، أن النبي الكريم نهى عن أن يفاجيء المسافرُ زوجتَهُ بدخوله عليها راجعًا من سفره دون سابقِ خبرٍ لها؛ وإنما أُمِرَ المسلمُ بإنبائها قبل قدومه؛ حتى تستعد لمقدمه بالتزين له وحسن الاستقبال، ولِئَلَّا يحمله ذلك على التخوين وسوء الظن بها وتتبع عوراتها.
واستشهدت دار الإفتاء في توصيح حق الزوجة على زوجها وحق الزوج على زوجته، بما قد رواه مسلمٌ في "صحيحه" عن جابرٍ رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ". والطُّرُوق بالضم: المجيء بالليل مِن سفرٍ أو من غيره على غفلة.
العودة فجأة إلى المنزل
وتابعت: وقد ربط بعضُ الشافعية بين النهيِ عن طروق الأهل ليلًا بغتةً والمنعِ من التجسس وسوء الظن؛ باعتبار أن تعمد المباغتة في هذا المقام يُنبئُ عن سوء الظن.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن للزوج حقًّا في ألَّا تُدخِل زوجتُهُ بيتَهُ أحدًا إلا بإذنه وأن تحفظه في غيبته؛ لقول الله تعالى واصفًا الزوجة الصالحة: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾ [النساء: 34]، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ» رواه ابن ماجة وأبو داود.
وكما أنه لا يجوز للزوجة أن تُدخِل بيتَ زوجها أحدًا إلا بإذنه، فكذلك لا يجوز لها التواصل مع أجنبيٍّ عنها إلا بإذنه، مع مراعاة الضوابط الشرعية والآداب المرعية، وأن يكون ذلك في حدود الحاجة.
وأكدت أنه لا يُظَنُّ بأن عقد النكاح يُبِيحُ لأيٍّ من الزوجين الاطِّلاعَ على خصوصيات الآخر بغير إذنه؛ فإن قوامة الرجل على أهل بيته لا تكون إلا بالحكمة والنصح والإرشاد مع أدائه ما يجب عليه نحوهم من الحقوق لا بالتجسس وسوء الظن وتتبع العثرات، كما أن حب المرأة لزوجها وغِيرتِها عليه لا يسوغ لها التفتيش في خصوصياته؛ لما سبق تقريره من المقاصد والمعاني، بل إن مَن يفعل شيئًا مِن ذلك إنما يأتي بما يكدّر عليه صفو الحياة ويفسد العلاقة الزوجية، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ» رواه أبو داود.

