رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أول مفاوضات لبنانية إسرائيلية منذ بشير الجميل.. مسار جديد أم محطة عابرة؟

مفاوضات لبنان وإسرائيل
مفاوضات لبنان وإسرائيل

في أعقاب التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، برزت الساحة اللبنانية كإحدى ساحات التماس غير المباشرة في سياق الصراع الإيراني–الأمريكي، حيث تداخلت الحسابات الإقليمية مع الوقائع الميدانية على الحدود، ورغم التوصل إلى تفاهمات هدنة أوقفت مسارات التصعيد بين أطراف الصراع الأصليين، فإن إسرائيل رفضت إدراج الجبهة اللبنانية ضمن إطار وقف إطلاق النار، ما أبقى الوضع مفتوحًا على احتمالات المواجهة.

وفي خضم هذا المشهد المعقد، تعود المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية إلى الواجهة كخيار مطروح، لكن تحت ضغط موازين القوى الجديدة وواقع ميداني لم تهدأ تداعياته بالكامل، وبين مساعي التهدئة واستمرار الاستثناء الإسرائيلي للساحة اللبنانية، تبدو هذه المفاوضات محكومة بحسابات أمنية واستراتيجية تتجاوز حدود الترتيبات التقليدية، لتلامس إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.

محاور التفاوض المقترحة 

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر تعليماته للشروع في مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت، في خطوة تعكس توجّهًا نحو المسار الدبلوماسي بالتوازي مع التطورات الميدانية.

 

وأوضح نتنياهو أن المباحثات المرتقبة ستركز على نزع سلاح حزب الله، إلى جانب الدفع نحو تحقيق ما وصفه بالسلام بين إسرائيل ولبنان، ويعكس التوجه الجديد محاولة للجمع بين استمرار العمليات العسكرية من جهة، والسعي لإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية من جهة أخرى.

وترعى المفاوضات بين الجانبين الولايات المتحدة الأمريكية، مع وساطات متعددة خاصة من جانب فرنسا ومصر، في محاولة للدفع نحو تهدئة الأوضاع والتوصل إلى حلول في لبنان والجنوب اللبناني.

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه رسالة حازمة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن تطورات الأوضاع في لبنان، وذلك خلال مكالمة هاتفية وُصفت بأنها كانت أقصر من المعتاد.

وبحسب التقرير، أعرب ترامب عن قلقه من أن يؤدي التصعيد العسكري في لبنان إلى تقويض جهود وقف إطلاق النار، في ظل التوترات المتزايدة بالمنطقة.

أول مفاوضات منذ عصر بشير الجميل

المفاوضات في عصر بشير الجميل
المفاوضات في عهد بشير الجميل

وتعد تلك المفاوضات هي أول مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ عصر الرئيس اللبناني بشر الجميل، والمعاهدة انطلقت في 28 ديسمبر 1982 مفاوضات رسمية بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، حيث استُهلت في فندق "ليبانون بيتش" بمنطقة خلدة جنوب بيروت. وجاءت هذه المباحثات في ظل ظروف إقليمية معقدة، لتفتح مسارًا تفاوضيًا مباشرًا بين الطرفين بعد مرحلة من التصعيد العسكري.

وتواصلت جولات التفاوض لاحقًا بين عدة مواقع، أبرزها مستعمرة كريات شمونة شمال إسرائيل، إلى جانب استئناف الاجتماعات في فندق "ليبانون بيتش"، في إطار جهود أمريكية مكثفة لدفع الطرفين نحو اتفاق.

واستمرت هذه المفاوضات حتى 17 مايو 1983، حيث تم التوصل إلى اتفاق عُرف بـ"معاهدة 17 أيار"، ووقّع عليه كل من وليام درابر ممثلًا عن الولايات المتحدة، وداڤيد كيمحي عن الجانب الإسرائيلي، وأنطوان فتال عن الجانب اللبناني.

الطروحات المرتقبة على طاولة التفاوض

أورنيلا سكر
أورنيلا سكر

وبالعودة للمفاوضات الحالية، أكدت أورنيلا سكر الباحثة في العلاقات الدولية والدراسات الاستشراقية، والمحللة السياسية اللبنانية، أن المعطيات السياسية والميدانية تشير إلى أن لبنان يتجه نحو مرحلة مفاوضات معقدة وصعبة، محذرة من أن البلاد تدخل هذا المسار الحاسم من موقع "هشّ"، وذلك نتيجة تداعيات الانهيار الاقتصادي العميق، وغياب القرار السياسي الموحّد، فضلاً عن التشابك المعقد للساحة الداخلية مع الحسابات والتوازنات الإقليمية.

وأوضحت سكر- في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"- أن الطروحات المرتقبة على طاولة التفاوض قد تتضمن تطبيقاً أكثر تشدداً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، إلى جانب فرض ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب اللبناني تشمل إعادة انتشار "حزب الله"، بما ينسجم مع متطلبات التهدئة الدولية وضبط الحدود.

وبيّنت الإعلامية اللبنانية أن الإشكالية الأساسية تتمثل في حصر خيارات لبنان في زوايا ضيقة وصعبة؛ فهو إما مضطر للقبول بشروط قاسية قد تُفرض عليه ضمن أي مسار تسوية، أو مواجهة الاستمرار في حالة استنزاف مفتوحة ستكبده كلفة سياسية، واقتصادية، وأمنية متزايدة وباهظة.

إدارة الصراع عبر الاستنزاف

وختمت سكر تصريحها بتوصيف استراتيجي لطبيعة المشهد الحالي قائلة: "إن المعادلة الحالية لا تقوم على حسم عسكري مباشر، بل تعتمد على إدارة الصراع عبر الاستنزاف، والتشتيت، وحروب السرديات، والسؤال المطروح اليوم لم يعد: من ينتصر؟ بل: من يستطيع إدارة الزمن، واستنزاف خصمه، وفرض روايته في هذه المعركة طويلة الأمد".

 القوات الإسرائيلية تواصل تغيير تكتيكاتها الميدانية

عبير بسام
عبير بسام

وفي الميدان، أكدت عبير بسام،  الباحثة في الشؤون الدولية اللبنانية، وعضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين، أن المواجهات البرية الجارية في جنوب لبنان تشهد سقوط شهداء من صفوف المقاومين، مشددة على أن العمليات التي ينفذونها تحمل طابعًا بطوليًا وتُسجل في سياق الصراع الممتد مع إسرائيل.

وأوضحت بسام في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أن القوات الإسرائيلية تواصل تغيير تكتيكاتها الميدانية، حيث حاولت في وقت سابق التقدم عبر محور بلدة شمع، قبل أن تتجه إلى الالتفاف نحو الناقورة الساحلية، في محاولة لفتح مسارات جديدة للتوغل، إلا أن تلك التحركات تواجه تصديًا مستمرًا من قبل المقاومة.

وأضافت أن القوات الإسرائيلية تمكنت من دخول بعض القرى الجنوبية لفترات محدودة، لكنها اضطرت إلى الانسحاب تحت ضغط العمليات المقاومة، التي وصفتها بـ"الفعالة والمؤثرة" في إعاقة التقدم العسكري.

لبنان جنوب الليطاني
لبنان جنوب الليطاني

محاولة فرض احتلال واضح للجنوب اللبناني

وفي سياق متصل، اعتبرت بسام أن ما تسعى إليه إسرائيل يتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، ليصل إلى محاولة فرض احتلال واضح للجنوب اللبناني، مشيرة إلى أن تل أبيب تستهدف الوصول إلى نهر الليطاني، مع تركيز خاص على بلدة الطيبة التي تضم أحد أبرز المشاريع المائية في المنطقة.

وأشارت إلى أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في السيطرة على الموارد المائية في الجنوب، بما في ذلك مياه الحاصباني والوزاني، معتبرة أن هذا التوجه يعكس أبعادًا مائية واقتصادية للصراع إلى جانب أبعاده العسكرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء