أمريكا.. معدلات الخصوبة تهبط إلى أدنى مستوى في التاريخ
أظهرت بيانات أولية صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن معدلات الخصوبة في الولايات المتحدة سجلت أدنى مستوى لها على الإطلاق خلال العام الماضي، لتواصل بذلك مسارها التنازلي المستمر منذ نحو عقدين، وفق ما نقلته رويترز.
اتجاه عالمي متزايد
ويأتي هذا الانخفاض في إطار اتجاه عالمي متزايد، حيث تميل العديد من النساء إلىتأجيل الإنجاب أو تقليل عدد الأطفال، نتيجة تغيرات اجتماعية واقتصادية متسارعة.
تراجع معدل الخصوبة

وبحسب البيانات، تراجع معدل الخصوبة في الولايات المتحدة بنحو 23% منذ عام 2007، في حين انخفض عدد المواليد خلال عام 2025 بنسبة 1% مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى حوالي 3.6 مليون مولود.
كما أظهرت الأرقام تراجعًا ملحوظًا في معدلات الإنجاب بين النساء دون سن الثلاثين، إذ انخفضت النسبة بين الفئة العمرية من 25 إلى 29 عامًا بنحو 4.4%، مقابل زيادة طفيفة بلغت 2.7% بين النساء في سن 30 إلى 34 عامًا، ما يعكس توجهًا متزايدًا نحو تأجيل الحمل.
وشهدت فئة المراهقات انخفاضًا حادًا في معدلات الإنجاب، حيث تراجعت بنسبة 7% بين من تتراوح أعمارهن بين 18 و19 عامًا، وبنحو 11% للفئة من 15 إلى 17 عامًا، مسجلة بذلك أدنى مستوياتها تاريخيًا.
ويرى خبراء أن هذا التراجع يعود إلى تغير أولويات الأجيال الجديدة، مع التركيز بشكل أكبر على المسار المهني وتحقيق الاستقرار، إلى جانب تنوع أنماط الحياة وارتفاع تكاليف تربية الأطفال، ما يجعل قرار الإنجاب أكثر تعقيدًا وأقل إقبالًا لدى البعض.
ويذكر أن كشفت دراسة حديثة شملت 38 دولة أن العمل من المنزل قد يكون له تأثير لافت على قرارات الإنجاب، حيث يرتبط بارتفاع معدلات الخصوبة الفعلية والمخطط لها، وأظهرت النتائج أن الأزواج الذين يعملون من المنزل ليوم واحد على الأقل أسبوعياً يميلون إلى إنجاب عدد أكبر من الأطفال مقارنة بمن يعملون خارج المنزل بشكل كامل.
وبحسب البيانات، يبلغ متوسط عدد الأطفال لكل امرأة 2.26 طفل عندما لا يعمل أي من الزوجين من المنزل، لكن هذا الرقم يرتفع إلى 2.48 طفل إذا كانت المرأة تعمل من المنزل، ويصل إلى 2.58 طفل عندما يعمل الزوجان معاً من المنزل، أما في حال عمل الرجل فقط من المنزل، فتكون الزيادة أقل، حيث يبلغ المتوسط 2.36 طفل.
العمل من المنزل
ويحاول الباحثون تفسير هذه العلاقة عبر عدة عوامل محتملة، أبرزها أن العمل من المنزل يسهل التوفيق بين الوظيفة ورعاية الأطفال، ما يشجع الأزواج على توسيع أسرهم، كما قد تميل العائلات التي لديها أطفال بالفعل إلى اختيار وظائف مرنة تتيح العمل عن بعد، أو أن توفر هذا النوع من الوظائف يفتح آفاقاً جديدة أمام التخطيط الأسري.
وأكدت الدراسة أن هذا النمط لم يقتصر على فترة ما بعد الجائحة، بل كان موجوداً أيضاً قبلها، ما يعزز من قوة العلاقة بين العمل من المنزل وارتفاع معدلات الإنجاب.

