مهند مصطفى: نتنياهو يسعى لفصل المسارين الإيراني واللبناني في المفاوضات
قال الدكتور مهند مصطفى، المحلل السياسي، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى بشكل واضح إلى فصل الملف اللبناني عن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم الترابط العسكري بين الساحتين، موضحًا أن هذا التوجه يعكس محاولة إسرائيلية لإدارة كل ملف بشكل منفصل سياسيًا، بهدف تجنب تقديم تنازلات متزامنة، إلا أن تعقيدات الواقع الميداني والضغوط الدولية دفعت نحو مبادرات تفاوضية جاءت بضغط أمريكي مباشر.
الضغط الأمريكي وإعادة ترتيب الأولويات الإسرائيلية
وأضاف مصطفى، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن التدخل الأمريكي، خاصة من جانب إدارة دونالد ترامب، لعب دورًا محوريًا في دفع نتنياهو نحو القبول بمسار تفاوضي مع لبنان، بعد أن بات من الصعب فصل الملفات إقليميًا، مضيفًا أن إسرائيل تواجه ضغوطًا متزايدة لعدم تصعيد الجبهة اللبنانية، وهو ما يدفع نتنياهو إلى المناورة سياسيًا لتخفيف هذه الضغوط دون تقديم التزامات حقيقية.
وشدد على أن نتنياهو لا ينظر إلى المفاوضات كمسار جدي للتوصل إلى اتفاق، بل كأداة لكسب الوقت وامتصاص الضغوط الدولية، مستشهدًا بتجربة الحرب في غزة، حيث استمرت المفاوضات لفترة طويلة بالتوازي مع العمليات العسكرية، موضحًا أن هذا النهج يمنح إسرائيل مساحة للتحرك عسكريًا، مع الحفاظ على غطاء سياسي ودبلوماسي يخفف من حدة الانتقادات الدولية.
رفض ضمني لاتفاق لا ينهي سلاح حزب الله
وأكد أن نتنياهو لا يمكنه القبول بأي اتفاق مع لبنان في ظل بقاء حزب الله كقوة مسلحة، معتبرًا أن ذلك سيُنظر إليه كفشل سياسي وعسكري داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن حتى السيناريوهات التي تتضمن التزامًا لبنانيًا بنزع سلاح الحزب دون تنفيذ فعلي على الأرض، لن تكون مقبولة لدى الداخل الإسرائيلي، الذي يرى أن الحل العسكري هو الخيار الوحيد، رغم إدراكه لصعوبة تحقيق ذلك.
ولفت إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها تدرك أن نزع سلاح حزب الله بالقوة أمر شبه مستحيل، ما يضع نتنياهو أمام معادلة معقدة بين الأهداف المعلنة والقدرات الفعلية، مضيفًا أن هذا التناقض يدفعه إلى تبني سياسات مرحلية تقوم على إدارة الصراع بدلًا من حسمه، في انتظار تغير الظروف الإقليمية.
مستقبل المفاوضات بين التعقيد والتكتيك السياسي
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور مهند مصطفى، المحلل السياسي، إلى أن نتنياهو يسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى كسب الشرعية الدولية وتخفيف الضغوط، إلى جانب منح الولايات المتحدة مساحة للتحرك في ملف إيران، مؤكدًا أن مستقبل المفاوضات سيظل مرهونًا بالتوازنات الإقليمية، خاصة في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، ما يجعل أي تسوية شاملة في لبنان أمرًا معقدًا ومؤجلًا.

