محمد أنيس: هدنة أمريكا وإيران تعزز دور مصر كمركز إقليمي للغاز الطبيعي|خاص
قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل فرصة استراتيجية مهمة لمصر لتعزيز دورها كمركز إقليمي للغاز الطبيعي، مستندة إلى ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة لإسالة الغاز، تُعد الوحيدة من نوعها في منطقة شرق المتوسط.
فائض إنتاج الغاز
وأضاف أنيس في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن إنشاء مثل هذه البنية التحتية يتطلب استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة قد تصل إلى عشر سنوات، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية يصعب تكرارها في دول المنطقة، موضحًا أن القاهرة مؤهلة لاستقبال فائض إنتاج الغاز من الدول المطلة على شرق المتوسط، سواء من الحقول المصرية أو من دول مثل إسرائيل وقبرص واليونان، وربما ليبيا مستقبلًا، ثم إعادة تصديره بعد إسالته.
موقع مصر كمحور إقليمي لتجارة الغاز
وأوضح أنيس، أن هناك تطورًا مهمًا في هذا الملف، يتمثل في التعاقد على استيراد كامل إنتاج أحد الحقول الكبرى باحتياطات تُقدر بنحو 3.6 تريليون قدم مكعب، ليتم توجيهه إلى محطات الإسالة المصرية، وهو ما يعزز من موقع مصر كمحور إقليمي لتجارة وتداول الغاز.
التهدئة الجيوسياسية
وتابع أنيس، أن التهدئة الجيوسياسية تسهم في تقليل المخاطر التي تهدد حركة الملاحة العالمية، خاصة في مضيق باب المندب، وهو ما يخفف الضغوط على قناة السويس، لكنه أشار إلى أن عودة الحركة إلى مستوياتها الطبيعية لن تكون فورية، وقد تستغرق وقتًا حتى العام المقبل.
إيرادات قناة السويس
وأضاف أنيس أن إيرادات قناة السويس قد تستقر في الوقت الراهن عند مستويات تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، مع تحسن تدريجي مشروط بعدم تجدد التوترات، مؤكدًا أن أي تصعيد جديد قد يعيد الضغوط مرة أخرى على حركة الملاحة.
عودة التدفقات الاستثمارية
وأوضح أنيس، فيما يتعلق بسعر الدولار في السوق المحلي، أن تراجعه مرهون بعودة الاستقرار وثقة المستثمرين، لافتًا إلى أن الانخفاض لن يحدث بشكل فوري، بل يتطلب عودة التدفقات الاستثمارية التي خرجت خلال فترات التوتر، إلى جانب تراجع الأعباء الدولارية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
سعر الدولار
وتابع أنيس، أنه في حال استمرار التهدئة، يمكن أن نشهد تراجعًا تدريجيًا في سعر الدولار ليقترب من مستوى 50 جنيهًا بنهاية العام، مدفوعًا بتحسن ميزان المدفوعات وانخفاض تكلفة الواردات البترولية.
وقال أنيس إن البنك المركزي كان يتجه قبل تصاعد التوترات إلى الاستمرار في سياسة التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة، إلا أن تداعيات الحرب دفعت إلى التريث مؤقتًا.
تحديد مسار السياسة النقدية
وأضاف أنيس أن تحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة سيعتمد على تطورات عدة، أبرزها معدلات التضخم، واستقرار سعر الصرف، ومدى استمرار التهدئة، مشيرًا إلى أن النصف الثاني من عام 2026 سيكون حاسمًا في هذا الاتجاه.
وأكد أنيس، على أن الصورة لا تزال غير مكتملة، وأن القرارات الاقتصادية، خاصة المتعلقة بأسعار الفائدة، ستظل مرهونة بتطورات المشهدين المحلي والدولي خلال الأشهر المقبلة.

