رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد إغلاق ملف المديونيات.. انتعاش واسع في استثمارات البحث عن البترول

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تشهد مصر انتعاشًا واضحًا في أنشطة البحث والاستكشاف بقطاع البترول والغاز، مدفوعًا بسياسة حكومية حاسمة استهدفت إنهاء أزمة مستحقات الشركاء الأجانب، وهو ما انعكس سريعًا على عودة الاستثمارات وتسارع أعمال الحفر وإعلان اكتشافات جديدة يُتوقع أن تسهم في سد جانب مهم من احتياجات السوق المحلي خلال الفترة المقبلة.


إنهاء أزمة تاريخية أعاد الثقة للقطاع


أكد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية نجاح الدولة في معالجة أحد أكبر التحديات التي واجهت القطاع، والمتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، والتي أثرت سابقًا على تدفق الاستثمارات وتراجع الإنتاج.


وأوضح أن الالتزام بسداد المستحقات الشهرية وخفض المتأخرات أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار بنهاية يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حاليًا، مع استهداف الوصول إلى صفر مديونيات بنهاية يونيو المقبل وإغلاق هذا الملف نهائيًا.


محفزات استثمارية تعيد نشاط الحفر والاستكشاف


تزامن سداد المستحقات مع حزمة من الحوافز الاستثمارية التي شملت تطوير بنود الاتفاقيات، وتمديد فترات العمل بها، وخفض تكلفة إنتاج البرميل، وطرح فرص استثمارية بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة، إلى جانب تنفيذ مسوحات سيزمية حديثة في جنوب الصحراء الغربية والبحر الأحمر وتطبيق تقنيات الحفر المتقدمة.


وأسفرت هذه الإجراءات عن نتائج ملموسة، من بينها زيادة إنتاج الغاز بالصحراء الغربية من خلال شركة أباتشي.


شركات عالمية تسابق الزمن لبدء الإنتاج


أكد مسؤولو الشركات العالمية أن انتظام سداد المستحقات كان عاملًا حاسمًا في تسريع خطط الاستثمار والحفر خلال 2026، حيث:


تستعد شركة شل لبدء مرحلة جديدة بمشروع غرب دلتا النيل العميق مع حفر بئر “غرب مينا” تمهيدًا لوضعه على الإنتاج قبل نهاية العام.
تبدأ شركة بي بي حفر أول بئر غاز ضمن برنامجها لعام 2026، مع العمل على وضع كشف جديد على الإنتاج في أقرب وقت.
تبدأ شركة شيفرون حفر بئر جديدة بحقل نرجس خلال أسابيع بالتعاون مع شركائها.
تواصل شركة إكسون موبيل دعم التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف.


وتؤكد هذه التحركات تسارع دورة الاستثمار والإنتاج بعد سنوات من التباطؤ.


تنويع مزيج الطاقة وتأمين الإمدادات


تستهدف الدولة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول 2030، مع التوسع في الطاقة النووية، بما يخفف الضغط على الغاز الذي يمثل حاليًا نحو 60% من استهلاك توليد الكهرباء.


كما أكد الوزير جاهزية سفن التغييز والبنية التحتية لاستيراد الغاز المسال لضمان استقرار الإمدادات خلال فترات الذروة، مشددًا على أن الصيف المقبل آمن من ناحية إمدادات الغاز.
تعاون إقليمي يعزز مكانة مصر كمركز طاقة


أشار الوزير إلى أهمية الشراكة مع قبرص لنقل الغاز القبرصي إلى مصر وإعادة تصديره أو توجيهه للصناعات، بما يعزز دور مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة.


خبير : ما يحدث نقطة تحول في إنتاج الغاز


من جانبه، قال الدكتور محمد عبد الهادي خبير اقتصادى، إن إنهاء ملف مستحقات الشركاء يمثل نقطة تحول حقيقية في مسار قطاع البترول المصري.


وأضاف أن الشركات العالمية تربط قرارات الاستثمار بسرعة السداد واستقرار بيئة التعاقد، وما حدث في مصر أعاد الثقة بقوة، وهو ما يفسر تسارع الحفر والإعلان عن اكتشافات جديدة خلال فترة قصيرة.


وأوضح أن هذه الطفرة في الاستكشافات ستنعكس تدريجيًا على زيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الاستيراد، متوقعًا أن تشهد السنوات القليلة المقبلة تحسنًا ملحوظًا في ميزان الطاقة مع دخول الاكتشافات الجديدة مراحل التنمية والإنتاج.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء