أستاذ طب نفسي بالأزهر: هذه أخطر الصدمات التي يتعرض لها الطفل
قال الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، إن أخطر أنواع الصدمات هي تلك التي يتعرض لها الإنسان في فترة الطفولة، مؤكدًا أن الطفل عاجز تمامًا عن حماية نفسه من القسوة، الإهمال، التنمر، النقد الشديد أو الضرب، ما يجعل تأثير هذه الصدمات عميقًا ويترك بصمة تمتد حتى الجينات.
الصدمات الطفولية
وأضاف الدكتور المهدي، خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس اليوم الأربعاء، أن الصدمات الطفولية تؤدي لاحقًا إلى مشاعر غضب غير مفهومة، قلق شديد، حزن مستمر، آلام جسدية واضطرابات مختلفة، مشيرًا إلى أن الجسم والعقل لا ينسيان هذه الصدمات، ما يجعل آثارها مستمرة حتى في مراحل البلوغ.
وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن التعافي من الصدمات أمر ضروري، مؤكدًا أن كل الناس عانوا من صدمات بدرجات متفاوتة، بدءًا من صدمة الميلاد، حيث يتعرض الجنين لتجربة الولادة التي تحمل شدتها الكثير من التوتر والإحساس بالعجز، مرورًا بتجارب الطفولة المختلفة، وصولًا إلى صدمات الحياة المتنوعة وحتى صدمة الموت، التي تختلف شدتها حسب وضع الإنسان ومكانته في الحياة.
وأوضح الدكتور المهدي، أن القرآن الكريم أشار إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات"، موضحًا أن الابتلاءات جزء من استعداد الإنسان للحياة، وأن الوعي والاستعداد للصدمات يقلل من تأثيرها النفسي والجسدي، مؤكداً أن الأصل في الحياة هو الصحة والسلامة، وأن التعرض للصدمات جزء من تجربة الإنسان ومحنة الاختبار.
الصبر على المصائب
وأكد المهدي أن الصبر على المصائب، والوعي بالابتلاءات، والاستجابة لها بالهدوء والإيمان، هي الطريقة الأمثل للتعامل مع الصدمات، مشيرًا إلى أن الآيات القرآنية التي تتحدث عن الابتلاءات تقدم "روشتة" مهمة لفهم سيكولوجية الصدمة وكيفية التعامل معها، وهي ما يطلق عليها علماء النفس "فقه الصدمات".
ولفت الدكتور المهدي، بأن التعرف على صدمات الطفولة وآثارها، والاستعداد النفسي لها، يساعد الإنسان على مواجهة الحياة بثقة، ويُمكنه من تحويل التجارب الصعبة إلى قوة داخلية، مؤكدًا أن كل إنسان معرض للابتلاءات، ولكن الفارق يكمن في القدرة على الصبر والتكيف والتعافي.

