حكاية آخر سيجارة في حياة عبد الناصر.. كيف أبعده المرض عن شراهة التدخين؟
وداع دخان السجائر في زمن القائد
كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، على عكس خلفائه، معروفًا بتدخينه الشره الذي لا يهدأ، فكان الدخان رفيقاً لصاحب القرار في أصعب منعطفات التاريخ.
لكن حتى في حياة القادة العظام، تأتي اللحظة التي تفرض فيها الصحة كلمتها الفصل.
هذه هي حكاية السيجارة الأخيرة في حياة الزعيم الذي قاد ثورة، وكيف انتهت علاقته الطويلة بالتدخين قبل عامين فقط من رحيله.

سر الشراهة.. 3 علب يومياً وصداقة المشير
تروي السيدة تحية كاظم، زوجة "عبد الناصر"، في كتابها ذكريات معه عن جوانب شخصية في حياة الزعيم، لافتة إلى أن التدخين كان جزءاً أصيلاً ومكثفاً من يومه.
فقد كان "عبد الناصر" مدخناً شرهًا، يقترب استهلاكه في بعض الأحيان من ثلاث علب سجائر يوميًا. وتكشف "تحية كاظم" أن صديق عمره ورفيق دربه، المشير عبد الحكيم عامر، هو من علّمه التدخين.
الرحلة إلى موسكو وكلمة الأطباء الحاسمة
في عام 1968، بدأت العلامات الصحية تفرض نفسها على حياة القائد. شعر عبد الناصر بألم في ساقه، وهو ألم استمر لعدة أشهر دون أن يجعله يتوقف عن العمل أو يقلل من ضغوط الشغل اليومية. كانت هذه الآلام هي نقطة التحول، حيث سافر عبد الناصر إلى الاتحاد السوفيتي (روسيا سابقاً) لتلقي العلاج. هناك، جاءت النصيحة الطبية قاطعة وواضحة: ضرورة التوقف التام عن التدخين.

السيجارة الأخيرة.. والنوبة القلبية الأولى
التزم عبد الناصر بوصايا الأطباء التزاماً كاملاً. تحكي زوجته أن آخر سيجارة شربها عبد الناصر كانت بالفعل في نهاية عام 1968. وبعد توقفه عن التدخين بسنتين، وتحديدًا في عام 1970، تعرض الزعيم لنوبة قلبية كانت هي الأولى في حياته، الأمر الذي اضطر الأسرة لعمل مصعد (أسانسير) داخل المنزل لمساعدته على الحركة.
ورغم التدهور الصحي، تؤكد السيدة تحية كاظم أن عبد الناصر "لم يتوقف عن العمل نهائياً"، حتى وافته المنية في سبتمبر 1970.
تحية كاظم.. رفيقة الزعيم قبل الثورة
السيدة تحية كاظم تزوجت من جمال عبد الناصر عام 1944، أي قبل ثماني سنوات من قيام حركة الضباط الأحرار في يوليو 1952. كان والدها من أصول إيرانية في مصر، وأثمر زواجهما عن خمسة أبناء: هدى، ومنى، وخالد، وعبد الحميد، وعبد الحكيم.

