من السكن إلى العوائد.. لماذا يختار المستثمرون المشروعات متعددة الاستخدامات
يشهد السوق العقاري تحولًا لافتًا نحو المشروعات متعددة الاستخدامات، التي باتت تمثل خيارًا استثماريًا جذابًا بفضل تنوع أنشطتها وقدرتها على تحقيق عوائد مرتفعة، ومع تزايد الإقبال عليها، تبرز أهمية الإدارة الاحترافية والتخطيط الدقيق لضمان استدامة العائد، في ظل منافسة متصاعدة وتغير مستمر في احتياجات السوق.
المشروعات العقارية ذات العائد المستدام
قال المهندس علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، إن المشروعات متعددة الاستخدامات تمثل نقلة نوعية في مفهوم التطوير العقاري، حيث لم يعد المشروع مجرد وحدات سكنية، بل منظومة متكاملة توفر خدمات وأنشطة متعددة داخل نطاق واحد.
وأوضح الشيخ، في تصريحات لـ «إيجبتك»، أن هذا النوع من المشروعات يستهدف بالأساس المستثمرين، وليس المستخدم النهائي، خاصة أن الأنشطة التجارية والإدارية تمثل المحرك الرئيسي للعوائد، مشيرًا إلى أن العائد الاستثماري في هذه المشروعات قد يتجاوز نظيره في المشروعات السكنية، وقد يصل في بعض الحالات إلى الضعف، سواء من حيث القيمة الإيجارية أو الزيادة الرأسمالية.
وأضاف الشيخ، أن العنصر الحاسم في نجاح هذه المشروعات لا يتمثل فقط في الموقع أو التصميم، بل في كفاءة الإدارة والتشغيل، مؤكدًا أن أي خلل في إدارة الأنشطة الخدمية قد يؤثر بشكل مباشر على العوائد المتوقعة، ويقلل من جاذبية المشروع للمستثمرين.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في الفجوة بين الوعود التسويقية والتنفيذ الفعلي، لافتًا إلى أن بعض الشركات تستخدم مفهوم “Mixed-use” كأداة تسويقية دون تطبيق حقيقي على أرض الواقع، وهو ما يضر بثقة العملاء ويؤثر على مصداقية السوق.
وشدد على ضرورة وجود رؤية واضحة لإدارة المشروع منذ مرحلة الطرح، تشمل آليات التشغيل والصيانة، مع تقديم تعاقدات واضحة تضمن حقوق المستثمرين، بما يعزز من استدامة العوائد.
رياض العادلي: العائد المرتفع لا يتحقق إلا بدراسة دقيقة للسوق
من جانبه، أكد المهندس رياض العادلي، خبير التسويق العقاري، أن المشروعات متعددة الاستخدامات تمثل أحد الاتجاهات الحديثة المهمة في السوق، لكنها ليست نموذجًا يمكن تطبيقه بشكل عشوائي في جميع المناطق.
وأوضح العادلي، أن نجاح هذه المشروعات يعتمد بشكل أساسي على دراسة دقيقة لاحتياجات السوق، وطبيعة الكتلة السكانية، وحجم الطلب على كل نشاط داخل المشروع، مشيرًا إلى أن النشاط التجاري يظل الأكثر تحقيقًا للعوائد، يليه الإداري، بينما يأتي السكني كعنصر داعم للقيمة الإجمالية.
وأضاف أن تعدد الأنشطة داخل المشروع يجعل إدارته أكثر تعقيدًا، حيث يتطلب كل نشاط نظام تشغيل مختلف، إلى جانب وجود إدارة محترفة قادرة على تحقيق التوازن بين هذه الأنشطة وضمان كفاءة التشغيل على المدى الطويل.
وأشار العادلي، إلى أن تحقيق عوائد مرتفعة في هذا النوع من المشروعات ليس أمرًا مضمونًا، بل يرتبط بشكل مباشر بجودة التخطيط والتنفيذ، مؤكدًا أن هناك تفاوتًا كبيرًا بين المشروعات وفقًا لكفاءة المطور وخبرته.
كما شدد على أهمية الالتزام بالواقعية في الطرح التسويقي، وربط الوعود المقدمة بدراسات جدوى حقيقية، مؤكدًا أن التطوير العقاري لا يتوقف عند مرحلة البناء، بل يمتد إلى التشغيل الفعلي وتحقيق العائد المستدام.
وأكد أن السوق العقاري المصري يمتلك فرصًا قوية لنمو هذا النوع من المشروعات، لكن ذلك يتطلب تنظيمًا أفضل، ومطورين يمتلكون الخبرة والقدرة المالية، إلى جانب إدارة احترافية تضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه الاستثمارات.

