رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المسيحية الأصولية واليمين الصهيوني: مشروع "ديني" لتفكيك دول الشرق الأوسط

وزير الخارجية الأمريكي
وزير الخارجية الأمريكي مع نتنياهو أمام حائط المبكى

منذ عقود، يلعب البعد الديني دورًا متزايدًا في تشكيل السياسات الأمريكية والإسرائيلية تجاه الشرق الأوسط، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحوّلًا نوعيًا، إذ اندمجت روايات "نهاية الزمان" و"المخلّص المنتظر" في صلب خطاب القوى السياسية، ولا سيما داخل تحالف اليمين الإنجيلي في الولايات المتحدة واليمين الصهيوني في إسرائيل. هذا التلاقي لم يعد مجرد خطاب ديني رمزي، بل بات يُترجم إلى سياسات فعلية: من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، إلى مشاريع التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.

هذا التداخل بين العقيدة الدينية والسياسة جعل من المسيحية الأصولية واليمين الإسرائيلي شريكين في مشروع واحد يتجاوز حدود فلسطين، ليطال الشرق الأوسط بأسره، تحت غطاء شعارات دينية تُخفي في جوهرها أبعادًا سياسية واستراتيجية تهدف إلى تفكيك دول المنطقة وإعادة تشكيلها بما يخدم التفوق الإسرائيلي والأجندة الغربية.

هكذا، أصبح الشرق الأوسط ساحة اختبار لروايات دينية تدمج بين الخلاص الروحي والتوسع الجيوسياسي، في مشهد يهدد بتحويل المنطقة إلى محرقة صراعات مستمرة.

 فلا يمكن تجاهل أداء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طقوسًا يهودية عند حائط البراق في القدس المحتل في منتصف سبتمبر الماضي،  وتصريح السفير الأمريكي المعين لدى إسرائيل مايك هاكابي، في فبراير 2025، من أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى لتحقيق "شيء ذي أبعاد توراتية" في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك تصريحات وزير الخارجية الأمريكي السابق، أنتوني بلينكن  عقب عملية "طوفان الأقصى" مباشرة، وأنه لم يأتِ لإسرائيل كونه وزيرا لخارجية الولايات المتحدة فقط؛ ولكن بصفته "يهوديا"، وأن إدارة الامريكية تعمل لتلبية احتياجات إسرائيل الدفاعية.

هذه السلوكيات المغلفة بالإطار الديني تعبير عن سياسات متطرفة تُركز على تعزيز المصالح الإسرائيلية وفق رؤية دينية سياسية قائمة على إعادة تشكيل الواقع الجيوسياسي بما يتوافق مع الروايات الدينية الواردة في التوراة، التي تُعتبر مرجعية لليمين الإسرائيلي والإنجيليين الأمريكيين.

على الرغم من أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لم يكن معروفًا بتوجه ديني واضح، فإن سياساته وتحركاته، تعكس ارتباطًا وثيقًا بالمسيحية الصهيونية، منذ وصوله إلى البيت الأبيض سواء في فترته السابقة أو الحالية، ما مكنهم من التربع على قمة السلطة وتشكيل سياسة الولايات المتحدة بشأن قضايا عدة مثل حقوق الإنسان والإجهاض وحقوق المثليين، فضلًا عن دعمه في اتخذ قرارات تاريخية، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وطرحه لـ"صفقة القرن"، وتوسيع دائرة التطبيع العربي مع إسرائيل، ما عزز نفوذها الإقليمي، انتهاء بتصريحاته الأخيرة حول "قطاع غزة".

تمثل الصهيونية المسيحية في الوقت الحالي واحدة من مُحدِّدات صناعة القرار السياسي الإسرائيلي، ودفعه نحو التشدد وتبني أقصى أطروحات العنف ضد الفلسطينيين، بل هي الأهم على الإطلاق، والأكثر تأثيرًا، بما تُقدِّمه من دعم مادي يفوق دعم المنظمات والجماعات اليهودية حول العالم لإسرائيل، وكغطاء سياسي يُمثل عقبة أمام المجتمع الدولي تحول دون اتخاذه ردود أفعال حقيقية ضد جرائم الكيان الصهيوني، وبخاصة المتعلقة بالاستيطان في الأراضي المحتلة، والذي تدفع به الصهيونية المسيحية إلى حده الأقصى تعجيلًا بالخلاص الديني.

وثمة علاقة وثيقة بين المسيحية الأصولية واليمين اليهودي الصهيوني، فالاثنان يدفعان القرار السياسي الإسرائيلي نحو مزيد من التشدد فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، إذ ينطلقان من ذات الإستراتيجية، وهي إستراتيجية تقوم على محورين: مزيد من الاستيطان، ومزيد من القتل والإبادة للعرب، ويمارس هذا التيار نفوذًا كبيرًا على الحزب الجمهوري الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بدعم إسرائيل والقضايا الدينية.

كما يلعبون دورًا رئيسيًا في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة تجاه الشرق الأوسط. فهم يرون أن إسرائيل جزء من الخطة الإلهية، ويرفضون أي تسويات قد تؤثر على سيطرتها، ما يفسر تأييدهم لقرارات ترامب التي عززت نفوذها. كما يسعون إلى فرض القيم الدينية على التشريعات الأمريكية لمواجهة الفكر الليبرالي والعلماني.

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

التوظيف السياسي

وقد اعتمد ترامب على اليمين الإنجيلي كقاعدة دعم رئيسية، خصوصًا في الانتخابات الرئاسية في 2016 و2020، و2024، كما ضم إلى إدارته شخصيات بارزة من المسيحيين الصهاينة، وكان خطابه السياسي يراعى دائمًا  الإطار العقائدي والمذهبي لهذه الفئة، مع الحرص على المشاركة في مناسباتهم الدينية لضمان تأييدهم.

استغل ترامب جموح مكونات اليمين المسيحي ليصل إلى سدة الرئاسة، وسعى لاستمالة قواعدهم الجماهيرية عبر خطابه المجاهرة بالعداء للنظير الديموقراطي الليبرالي. بل إن سردية خطابه توافقت تمامًا مع التوجه الصهيوني، بكونه "حامي الدين" في معارك "حرب الثقافات"، التي تشهدها البلاد على حد تعبيره. كما قطع على نفسه الوعود بألّا يبخل بالجهد في الدفاع عن الجماعات المتدينة التي غدت برأيه "تحت الحصار".

ترامب والمسيح المنتظر

ويعتبر المسيحيين الإنجيلين كلمة السر في جميع قرارات ترامب المؤيدة لإسرائيل، فتمثل هذه الفئة قاعدته الانتخابية الرئيسية، ويرون ترامب مرسل من الله ويصفه بعضهم بـ"المسيح المنتظر"، ويؤمنون غالبيتهم بنبوءة "نهاية الزمن" ويربطونها بسيطرة اليهود على القدس بالكامل، مستشهدين بما قاله الإنجيلي بول بيغلي من إنديانا: "أنا هنا، أقول لكم، إنه عندما يبنى الهيكل فسيظهر المسيح للشعب اليهودي وسيؤمنون به".

وقد وصف المبشّر التلفزيوني هانك كونمان في برنامجه المسيحي "فلاش بوينت" الانتخابات بأنها "معركة بين الخير والشر"، مضيفًا: "هناك شيء في الرئيس ترامب يخشاه العدو: يُسمى مسحة التعميد".

وكان جيم كافيزيل، الممثل الذي لعب دور المسيح في فيلم ميل جيبسون "آلام المسيح"، قد أعلن، ولو على سبيل المزاح، أن ترامب هو "موسى الجديد"، ثم في الأشهر التي سبقت الانتخابات، أشار إليه العديد من أنصاره باعتباره "مخلصًا".

وتشير الواعظة الإنجيلية باولا وايت، في إحدى عظاتها المتلفزة، "حين تقول لا للرئيس ترامب، كأنك تقول لا لله".

ويقول القس "جيري فالويل"، مؤسّس جماعة العمل السياسي الأصولي المعروفة بـ"الأغلبية الأخلاقية": "إنّ من يؤمن بالكتاب المقدّس حقًا يرى المسيحية ودولة إسرائيل الحديثة مترابطتين على نحوٍ لا ينفصم، إنّ إعادة إنشاء دولة إسرائيل في العام 1948 لهي في نظر كلّ مسيحي مؤمن بالكتاب المقدّس تحقيق لنبوءات العهدين القديم والجديد".

تفكيك الشرق الأوسط

التقاء المصالح الدينية – السياسية بين المسيحية الأصولية واليمين الإسرائيلي لم يقف عند حدود فلسطين، بل امتد ليشكل تصورات مشتركة حول مستقبل المنطقة:

أولًا: إعادة رسم الخرائط

تصوّر الصهيونية المسيحية أن الشرق الأوسط الحالي مصطنع ويجب تفكيكه إلى كيانات طائفية وإثنية صغيرة غير قادرة على مواجهة إسرائيل. هذا يتقاطع مع رؤية بعض المفكرين الإسرائيليين مثل عوديد ينون (خطة 1982) التي دعت لتقسيم الدول العربية المحيطة بإسرائيل إلى كيانات مذهبية.

ثانيًا: توظيف الصراعات الطائفية

تغذية النزاعات السنية – الشيعية والمسيحية – الإسلامية، واستغلال الأقليات القومية مثل الأكراد، لخلق بؤر عدم استقرار دائمة. المسيحية الأصولية تعتبر هذه الفوضى "تمهيدًا" لصراع نهائي (هرمجون) يسبق عودة المسيح.

ثالثًا: الجذور الفكرية والعقائدية

جاءت النشأة الأولى للمسيحية الصهيونية كجماعة دينية في إنجلترا، في القرن السابع عشر، ثم انتشرت في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكثير من دول العالم، وبمرور الوقت أخذت تلك الحركة أبعادًا سياسية، تمثلت في مساعدة اليهود بكل الوسائل المتاحة: ماديًا وسياسيًا، من أجل توطينهم في فلسطين، وإقامة دولة لهم، وأن تعزيز سيطرتها على الأراضي المحتلة سيعجّل بعودة المسيح ويحقق النبوءات التوراتية، وفق معتقداتهم.

القراءة المؤدلجة للنصوص الدينية 

وتتحرك المسيحية الصهيونية في ثلاثة محاور رئيسية، أو لها: قراءة النصوص الدينية المسيحية قراءة مؤدلجة، لتعضيد المشروع الصهيوني، وإضفاء المشروعية الدينية عليه، ثانيها: مساندة إسرائيل بشكل مطلق، ودعمها بكل السبل سياسيًا وماديًا حتى اكتمال خطط الاستيطان وهدم المسجد الأقصى، لبناء الهيكل المزعوم مكانه، وثالثها: تأجيج الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، للإسراع والتعجيل بمعارك نهاية الزمان.

على خلفية توسع هيمنة اليمين الصهيوني، بكلّ أطيافه، على مؤسسات وآليات صنع القرار في الكيان الإسرائيلي خلال العقود الأخيرة، تبرز أهمية التركيز على فهم العلاقة الوثيقة والمتنامية بين اليمين الأمريكي المتصهين واليمين الصهيوني في "إسرائيل"، إذ أصبحت إسرائيل بالنسبة للإنجيليين الأمريكيين قضية أساسية في وقتٍ تؤمن فيه غالبيتهم بأن كل ما يحصل في "تل أبيب" يعود إلى نبوءات الوحي في الكتاب المقدّس، وعليه فإن سعيهم لتشجيع اليهود من جميع أنحاء العالم للتوجّه نحو أرض فلسطين، ويؤيّدون كل ما يفعله المستوطنون اليهود المتطرّفون بهدف ابتلاع الضفة الغربية، وينسجم أيضًا مع فَهْمِهم بأن الضفة الغربية هي "قلب التوراة" ويجب على اليهود امتلاكها قبل عودة المسيح.

حركة الإصلاح الديني في أوروبا

فلم يكن دعم المسيحيين لليهود فكرة وليدة القرن العشرين؛ بل تعود جذورها إلى حركة الإصلاح الديني في أوروبا خلال القرن السادس عشر. عندما كتب الراهب الألماني "مارتن لوثر" كتابه الشهير "المسيح وُلِد يهوديًا"، ساهم في نشر الفكرة القائلة إن عودة اليهود إلى أرض فلسطين شرط لعودة المسيح. رغم تحوّل لوثر لاحقًا إلى معاداة اليهود، إلا أن دعوته تركت أثرًا عميقًا في التيارات البروتستانتية.

السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ليست فقط تعبيرًا عن مصالح استراتيجية أو اقتصادية؛ بل هي انعكاس للعقيدة الدينية التي يتبناها عدد كبير من الساسة الأمريكيين. منذ بدايات الاستيطان الأوروبي في أمريكا، شبّه المستوطنون البروتستانت أنفسهم ببني إسرائيل، واعتبروا أمريكا أرض الميعاد الجديدة. هذه الرؤية جعلت من فلسطين "أرض الوعد"، ليس فقط لليهود بل للمسيحيين الذين ينتظرون عودة المسيح. 

وقد أظهر الرؤساء الأمريكيون عبر التاريخ من "وودرو ويلسون" إلى "هاري ترومان" مرورا بـ "جورج بوش الابن" وجو بايدن، انتهاء بالرئيس ترامب، تعاطفًا كبيرًا مع الصهيونية المسيحية، مستندين إلى نبوءات توراتية. وفي حالة ترامب، يبدو هذا التعاطف قد بلغ ذروته بتحويل النبوءات إلى قرارات سياسية مباشرة. 

التناقض بين العقيدة والواقع

مع انتخاب جيمي كارتر رئيسًا عام 1976، بدا واضحًا أن الصهيونية المسيحية تقترب من البيت الأبيض. فكارتر نفسه كان إنجيليًا متدينًا، واعتبر قيام إسرائيل "تحقيقًا لنبوءات الكتاب المقدس". لكنه، في الوقت نفسه، حاول أن يوازن بين التزامه العقائدي وحاجته إلى إدارة صراع الشرق الأوسط سياسيًا.

فعندما دعا إلى إقامة وطن للفلسطينيين وانتقد المستوطنات، انقلبت عليه القوى المؤيدة لإسرائيل داخل أميركا، خصوصًا التحالف الإنجيلي–اليهودي. هذا التحول أفقده دعمًا انتخابيًا واسعًا، وفتح الباب أمام منافسه الجمهوري رونالد ريغان.

عصر التمكين السياسي 

مع وصول ريجان إلى البيت الأبيض عام 1980، دخلت الصهيونية المسيحية مرحلة التمكين. لم يكن ريغان مجرد رئيس مؤمن بالعقيدة التدبيرية (التي تقول إن عودة اليهود إلى فلسطين مقدمة لعودة المسيح)، بل منح قادة الصهيونية المسيحية مواقع متقدمة في إدارته.

عملت الصهيونية المسيحية للتأثير على السياسة الأمريكية فيما يخص قضايا الشرق الأوسط، لاسيما القضية الفلسطينية، وذلك من خلال إقامة الشبكات والمؤسسات التي مكنتها من تعبئة وسائلها الإعلامية والانتخابية والمالية، وتركزت آليات هذا التأثير في طرق العمل السياسي السائدة، ومراقبة تغطية الإعلام للتطورات السياسية، وكذلك التواصل مع من يقومون بزيارات رسمية للولايات المتحدة.

وحتى تُترجم حركة المسيحية الصهيونية أفكارها إلى سياسات داعمة لـ"إسرائيل"، فقد تطلب ذلك خلق منظمات ومؤسسات تعمل نحو تحقيق هذا الهدف، لذا قامت حركة المسيحية الصهيونية بإنشاء العديد من المؤسسات، مثل "اللجنة المسيحية-الإسرائيلية للعلاقات العامة" ومؤسسة "الائتلاف الوحدوي الوطني من أجل إسرائيل"، و"الاتحاد المسيحي لأجل إسرائيل"، و"السفارة المسيحية الدولية"، وجماعة العمل السياسي الأصولي ومن أهداف هذه المؤسسات دعم "إسرائيل" لدى المؤسسات الأمريكية المختلفة، السياسي منها وغير السياسي.

في بيان مجلس كنائس الشرق الأوسط الصادر في عام 1986م، تم وصف الصهيونية المسيحية بأنها تعبر عن: "سوء توظيف للكتاب المقدس، وتلاعبًا بمشاعر المسيحيين في محاولة لتقديس إنشاء دولة من الدول وتسويغ سياسات حكوماتها".

معركة أخر الزمان

ويشير الدكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته "اليهود واليهودية والصهيونية"، أن "الصهيونية ذات الديباجة المسيحية"، تمثل دعوة أصولية في الأوساط البروتستانتية المتطرفة وتستشهد بقيام دولة إسرائيل على تحقّق نبوءة الكتب المقدسة، بالتمهيد لعودة المسيح عبر إعادة اليهود إلى أرض الميعاد -فلسطين- حيث ستجري المعركة الكونية الفاصلة في هرمجدون، وأن عودة اليهود شرط الخلاص، وإن كانت تلك العقيدة تعتقد بهلاك ثلثي يهود العالم ممن يقفون في وجه المسيح المخلّص في تلك المعركة.

الاختراق الصهيوني 

في كتابه "الاختراق الصهيوني للمسيحية"، الصادر عن دار الشروق يقول الدكتور إكرام لمعي: "لا يزال الصهاينة المسيحيون يعملون لصالح إسرائيل ويؤيدونها بالمال والسلاح بأكثر قوة، بناء على تفسيرهم الخاطئ للكتاب المقدس لوعد الله إبراهيم الخليل والعهد معه. ذلك الوعد الذي انتهى تاريخيًا بميلاد السيد المسيح، ذلك الوعد الذي أثبت زيفه علماء لاهوت مسيحيون مثل الأب وليم سيدهم اليسوعي".

 

عمرو فاروق*

كاتب وباحث في شؤون الجماعات الأصولية وقضايا الأمن الإقليمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء