رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«اتفاقيات أبراهام» أم ترامب والخليج.. مَن هدم حلم الصهيونية بضم الضفة الغربية؟

«اتفاقيات أبراهام»
«اتفاقيات أبراهام» أم ترامب والخليج.. من هدم حلم الصهيونية

أثار فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية نوفمبر الماضي موجة من التفاؤل بين قيادات الأحزاب الدينية الصهيونية وعدد من المستوطنين، الذين رأوا في عودة الرئيس السابق فرصة لتمرير مشروع ضم الضفة الغربية - يهودا والسامرة - إلى إسرائيل. 

وعبّر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضًا حقيبة في وزارة الدفاع، عن هذا التفاؤل قائلاً: «سيكون عام 2025 عام السيادة في يهودا والسامرة». 

وفي الكنيست هنّأ وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير ترامب بعد فوزه: «لقد عدنا إلى الحياة، ونهضنا، وارتقينا بمستوى هذه المناسبة»، مضيفًا: «حان وقت السيادة!». 

ومع ذلك، تبدو رؤية بن غفير وسموتريتش وقطاع من المستوطنين قد انهارت — على الأقل في المرحلة الراهنة — بعد تصريح أدلى به ترامب للصحفيين في البيت الأبيض أمس (الخميس)، عقب حديث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أكد فيه أنه لن يسمح لإسرائيل بضم يهودا والسامرة. 

وقال ترامب صراحة: «لن أسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية. لن يحدث هذا. سواء تحدثت مع بيبي أم لا — وقد فعلت — فلن أسمح به. هذا يكفي. حان وقت التوقف الآن».

<span style=
«اتفاقيات أبراهام» أم ترامب والخليج

«اتفاقيات أبراهام» أم ترامب والخليج

على الرغم من أن الإدارة الأمريكية الحالية — بخلاف سابقتها — عبّرت مرارًا عن دعمها لفكرة الضم، فإن المواقف كانت متباينة. بعد انتخاب ترامب، وقبل تسلّمه رسميًا منصبه، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي: «سأزور يهودا والسامرة بانتظام، وأعتقد أن مواطني إسرائيل يستحقون دولة آمنة».

ومع ذلك، حرص على التذكير بأن «ترامب هو من يحدد السياسة وسأتصرف وفقًا لذلك»، وفي شهر سابق صرّح لصحيفة واشنطن بوست أن «السابع من أكتوبر غيّر كل شيء»، وأن «الضم سيكون قرار إسرائيل».

استمر الترويج لفكرة الضم منذ عودة ترامب، وباتت الدعوات تتزايد مع تفاقم القتال في قطاع غزة، وتصاعد العزلة السياسية والدولية لإسرائيل، بما شمل موجة اعترافات بدولة فلسطينية. 

ولذا كثّف قادة المستوطنات ضغوطهم على نتنياهو للسير قدماً في بسط السيادة على يهودا والسامرة. وفي أغسطس الماضي أُقرّت خطة سموتريتش لتعزيز البناء في منطقة E1 قرب معاليه أدوميم، وهي خطوة وصفها اليسار بأنها «ضربة قاضية للدولة الفلسطينية»، إذ تقضي الخطة ببناء نحو 3400 وحدة سكنية في منطقة تفصل جغرافيًا بين رام الله وبيت لحم.

كما جرى آنذاك المصادقة على إنشاء مستوطنة جديدة في أشاهيل بمنطقة تلال الخليل تضم 342 وحدة سكنية مع مبانٍ وخدمات وبنية تحتية. 

وفي وقت سابق من هذا الشهر تقرر الاعتراف بـ445 دونمًا في منطقة السامرة كأراضٍ دولة، تقع جزء منها على بؤرة حفات جلعاد التي ناضلت سنوات للاعتراف بها؛ وستتيح هذه الخطوة زيادة مساحة المستوطنة ثلاث مرات، وتحويلها من بؤرة عشوائية إلى مستوطنة معترف بها رسميًا.

مع بداية الشهر الجاري طالب سموتريتش نتنياهو بإعادة فرض السيادة على يهودا والسامرة، معلنًا عزمه تنفيذ خطة ضم مفصّلة نُشرت على موقع Ynet، تنص على تطبيق القانون الإسرائيلي على 82% من أراضي يهودا والسامرة، وترك 18% للفلسطينيين. وصرّح حينها بأن الهدف هو «أقصى مساحة — الحد الأدنى من العرب».

سموتريتش
سموتريتش

مخاوف من المساس باتفاقيات أبراهام

كما كان متوقعًا أثارت خطوات الترويج للضم موجة انتقادات واسعة على المستويين العربي والغربي، وزادت هذه المعارضة في ظل احتمال أن تُشجّع إجراءات الضم ردود فعل دولية قوية، بما في ذلك موجة الاعتراف بدولة فلسطينية.

على سبيل المثال، حذّرت بريطانيا — التي فرضت عقوبات على بن غفير وسموتريتش في يونيو إلى جانب كندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج — من تبعات ضم أراضٍ كرد على الاعتراف البريطاني. 

وعبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمته أمام الأمم المتحدة عن قلقه محذرًا من «أسوأ ما يمكن أن يحدث»، وأضاف أن «الأمر قد يجرّ إلى ما هو أسوأ».

ووفقًا لما ذكرته صحيفة يديعوت آحرونوت، تُعد الإمارات العربية المتحدة، الدولة الأكثر بروزًا بين دول اتفاقيات أبراهام، من أبرز المعارضين المحتملين لخيار الضم، وقد أعربت عن قلق بالغ تجاه تبعاته. 

وذكر رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية المُقرب من نتنياهو والذي يتمتع باتصالات خليجية وأمريكية، أنه قادر «على التحرك دبلوماسيًا» للتصدي لأي محاولة لضم غور الأردن، مؤكّدًا أن ذلك قد يضر بالعلاقات مع إسرائيل وأنه «خط أحمر» بالنسبة لأبوظبي.

وأفادت وكالة رويترز، أن الإمارات لا تفكر في قطع العلاقات تمامًا مع إسرائيل حتى لو مضت الأخيرة في ضم يهودا والسامرة، لكن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تخفيض مستوى العلاقات وربما استدعاء السفير الإماراتي من تل أبيب.

ومع ذلك، أشار محلل الصحيفة نداف إيال، إلى أن كبار المسؤولين الخليجيين يحذرون من أن خيارات الرد «ستكون جميعها مطروحة»، بما في ذلك إجراءات جدية للغاية.

نتنياهو
نتنياهو

الإدارة الأمريكية أم الخليج هدمت حلم الصهيونية؟

يبدو أن الضغط الدولي — ولا سيما مواقف الإدارة الأمريكية الأخيرة — أثّر بالفعل. إذ أعلن ترامب علنًا معارضته لفكرة الضم يوم أمس. 

ونقلت وسائل إعلام أمريكية في الأيام القليلة الماضية عن الرئيس أنه وعد قادة عربًا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه لن يسمح لإسرائيل بضم يهودا والسامرة. 

كما قال الرئيس ماكرون لقناة فرانس 24 يوم الثلاثاء إن أي ضم سيؤدي إلى «نهاية اتفاقيات أبراهام»، مضيفًا أن الإمارات حذّرت من أن هذا سيكون «خطًا أحمر» للأمريكيين، وأن الأوروبيين والأمريكيين يتفقون على خطورة البناء في منطقة E1.

 

نتنياهو في مأزق بسبب الضغط الدولي

في ضوء ذلك درس نتنياهو خيار الضم الجزئي، لكن الأوضاع السياسية الداخلية المتقلبة في إسرائيل تجعل تنفيذ مثل هذه الخطوة أمرًا صعبًا عمليًا، ما يضع رئيس الوزراء أمام خيارات محدودة قد تفضي إلى تبعات دبلوماسية وعمليات تبادل ضربات مع شركاء دوليين. 

على سبيل المثال، بعد أن طُرح احتمال إغلاق إسرائيل للقنصلية الفرنسية في القدس ردًا على الاعتراف الفرنسي، هددت باريس بفتح سفارة في رام الله وتقليص عدد عملاء الموساد العاملين داخلها.

ترامب ورئيس الإمارات 
ترامب ورئيس الإمارات 

لذلك يذهب بعض المراقبين في إسرائيل إلى القول إن نتنياهو قد يكون قد نسّق مواقفه مع ترامب لكي «يبعد مسألة الضم» عن جدول أعماله مؤقتًا، ما يتيح له تأجيلها. 

وفي هذا الإطار، أكد نتنياهو في وقت سابق من الأسبوع أن ردود فعل دول مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا وعددًا من الدول الأخرى على موجة الاعتراف بدولة فلسطينية ستكون محور اتصالاته بعد عودته من الولايات المتحدة، حيث سيلقي كلمة أمام الجمعية العامة للمنظمات المتحدة ولقاء مرتقب مع ترامب يوم الاثنين.

في المقابل، رحّبت ألمانيا بموقف الرئيس الأمريكي الرافض للضم، وقال متحدث باسم وزير الخارجية الألماني يوهان وودبول إن «ضم الضفة الغربية، وكذلك بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، يشكلان عقبة كبيرة أمام حل الدولتين».

نتنياهو 
نتنياهو 

تحركات إسرائيلية ضد إرادة الإدارة الأمريكية برفض الضم 

أعلن مجلس يشع أنه سيرسل «وفدًا طارئًا» إلى نيويورك سيغادر غدًا للقاء نتنياهو قبل اجتماعه مع ترامب. 

وصرّح المجلس بأن «الدولة الفلسطينية أقرب من أي وقت مضى، والضغط الدولي على نتنياهو من أجل إقامتها يتزايد»، مضيفًا أن الأيام المقبلة في الولايات المتحدة ستحدّد أمن إسرائيل لسنوات قادمة.

وأكد المجلس أن «تطبيق السيادة هو السبيل الوحيد لحماية إسرائيل، والقرار بيد رئيس الوزراء». 

ومن المتوقع أن يضم الوفد ممثلين أبرزهم رئيس مجلس يشع ورئيس مجلس بنيامين يسرائيل غانتس؛ ورئيس مجلس السامرة يوسي داغان؛ ورئيس بلدية أرييل يائير شتافون؛ ورئيس مجلس أورانيت أور بيرون سومر؛ ورئيس مجلس هار حبرون إليرام أزولاي؛ ورئيس مجلس كارني شمرون يهوناتان كوزنيتس؛ ورئيس مجلس كدوميم أوزيل فاتيك؛ ورئيس مجلس إفرات دوفي شيفلر؛ إلى جانب المدير العام لمجلس يشع عمر رحاميم، أحد مساعدي الوزير سموتريتش.

وعلى الرغم من الموقف العلني المعارض لترامب، حثّ قادة المستوطنات نتنياهو صباح اليوم على الانتقال فعليًا نحو خطوات الضم. 

وقال رئيس مجلس السامرة يوسي داغان: «الكرة دائمًا في يد نتنياهو، ويجب عليه هذا الصباح أن يقول لترامب: لن نسمح بعودة ما حدث في السابع من أكتوبر، أنا أطبّق السيادة». 

وأضاف أن «تقع المسؤولية على عاتق نتنياهو، رئيس الوزراء الذي انتخبناه، وعليه أن يعلن أمام الأمم المتحدة أن هذه أرضنا. الغالبية تتوقع ذلك».

نتنياهو وترامب
نتنياهو وترامب

على جدول أعمال الحكومة توجد خطوات محدودة يمكن اتخاذها من جانب واحد، وقد طالب مسؤولو المستوطنات نتنياهو بتنفيذها. 

وقدم قادة المستوطنات إلى رئيس الوزراء مطالبهم التي تشمل إعلان السيادة على المناطق التي لا يعيش فيها فلسطينيون، سواء كانت من الفئات أ أو ب أو ج. 

وفي الوقت نفسه، لا ينتظر المستوطنون الضوء الأخضر من ترامب بالفعل؛ فقد ضاعفوا بمساعدة سموتريتش عدد الوحدات السكنية في يهودا والسامرة ثلاث مرات، وكثفوا عمليات الاستحواذ على أراضي الدولة، وزادوا بشكل كبير من دعم البؤر الاستيطانية وميزانياتها. 

كما جرى إنشاء عشرات المزارع في المنطقة ج كجزء من استراتيجية الاستحواذ على الأراضي في يهودا والسامرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء