رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الإيجار التمليكي.. طوق نجاة لمحدودي ومتوسطي الدخل|خاص

الإيجار التمليكي
الإيجار التمليكي

في ظل تصاعد أزمة تملك السكن واتساع الفجوة بين مستويات الدخول وأسعار الوحدات العقارية، يبرز نظام “الإيجار التمليكي” كأحد الحلول المطروحة بقوة على الساحة، باعتباره نموذجًا يجمع بين الإيجار والتملك، ويستهدف تخفيف الأعباء عن شريحتي محدودي ومتوسطي الدخل، مع فتح آفاق جديدة لتنشيط السوق العقاري.

 

علاء فكري: النظام خطوة مهمة لكن نجاحه مرهون بالتشريع والتنظيم

 

أكد المهندس علاء فكري، نائب رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال، أن نظام الإيجار التمليكي يمثل تحولًا مهمًا في آليات توفير السكن، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

وقال "فكري" في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»: إن هذا النموذج يعالج أزمة السيولة لدى شريحة كبيرة من المواطنين، من خلال تقليل أو إلغاء مقدمات الحجز، وإتاحة فترات سداد طويلة قد تمتد إلى 20 أو 30 عامًا، ما يمنح غير القادرين على الشراء الفوري فرصة حقيقية للدخول إلى سوق التملك.

 

وأشار إلى أن السوق العقارية ستشهد تأثيرًا مزدوجًا نتيجة تطبيق هذا النظام، حيث قد يؤدي إلى زيادة الطلب بما يخلق ضغوطًا على الأسعار، في مقابل دور الدولة في طرح وحدات مدعومة قد يساهم في احتواء هذه الزيادات، مرجحًا استمرار ارتفاع الأسعار ولكن بوتيرة أبطأ.


معدلات التضخم
 

وأضاف أن من أبرز التحديات التي يفرضها الإيجار التمليكي هو تغيير نموذج عمل المطورين العقاريين، حيث سيتحول المطور من بائع يعتمد على التدفقات النقدية السريعة إلى ممول يتحمل مخاطر السداد على المدى الطويل، وهو ما قد يضغط على السيولة ويرفع من احتمالات التعثر، خاصة في ظل معدلات التضخم المرتفعة.
 

تغيير نموذج عمل المطورين العقاريين
 

وشدد على أن نجاح هذا النظام يتطلب وجود إطار تشريعي واضح ومنظم، إلى جانب توفير ضمانات متوازنة تحمي حقوق جميع الأطراف، وربط آليات السداد بمؤشرات اقتصادية عادلة، بما يضمن استدامة المنظومة ويحد من المخاطر المحتملة.

 

البستاني: الإيجار التمليكي لا يرفع الأسعار ويكمل التمويل العقاري

 

من جانبه، قال المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، إن نظام الإيجار التمليكي يعد من الآليات المناسبة لتلبية احتياجات شريحة متوسطي الدخل، حيث يتيح التملك التدريجي من خلال أقساط شهرية تجمع بين القيمة الإيجارية وجزء من ثمن الوحدة.

وأكد البستاني في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» أن هذا النظام لن يؤدي إلى زيادة أسعار العقارات، نظرًا لأنه يستهدف فئة محددة داخل السوق، ولا يمثل ضغطًا عامًا على الطلب، بل يسهم في تنشيط حركة البيع والشراء عبر تقديم حلول مرنة تتناسب مع القدرات الشرائية للطبقة المتوسطة.


الإيجار التمليكي
 

وأوضح البستاني، أن الإيجار التمليكي لا يُعد بديلًا عن التمويل العقاري، بل مكملًا له، حيث يخدم كل نظام شريحة مختلفة من العملاء وفقًا لإمكاناتهم واحتياجاتهم، مشيرًا إلى أن السوق العقارية المصرية قادرة على استيعاب هذا التنوع دون تعارض.

طرح وحدات بمساحات مناسبة وأسعار ملائمة

 

وأضاف أن نجاح المبادرة يرتبط بطرح وحدات بمساحات مناسبة وأسعار ملائمة، خاصة الوحدات الصغيرة التي تلائم الفئات المستهدفة، مؤكدًا أن التطبيق المنظم لهذا النظام سيمثل إضافة قوية للسوق خلال الفترة المقبلة.
 

وأكد أن الإيجار التمليكي يمكن أن يكون أحد الحلول الفعالة لتخفيف أزمة السكن، شريطة تنفيذه بشكل مدروس يضمن تحقيق العدالة ووصول الدعم إلى مستحقيه.

وفي  السياق ذاته أكد النائب أمين مسعود، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن القيادة السياسية تواصل العمل على دعم الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة من هم دون متوسطي الدخل، عبر حزم متكاملة من البرامج السكنية التي تستهدف تحسين جودة الحياة وتوفير سكن ملائم.
 

اتجاه لطرح وحدات بنظام الإيجار التمليكي
 

وأوضح مسعود، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “من أول وجديد”، أن وزارة الإسكان تتجه لطرح وحدات سكنية بنظام الإيجار، مع إتاحة خيار تحويلها إلى التمليك لاحقًا، في خطوة تستهدف في المقام الأول قاطني وحدات الإيجار القديم، إلى جانب الشباب المقبلين على الزواج، بما يوفر بدائل مرنة تتناسب مع قدراتهم المالية.

 

وأشار إلى أن لجنة الإسكان بمجلس النواب تعمل بالتنسيق المستمر مع وزارة الإسكان، لدراسة آليات تنفيذ هذه المبادرة، ووضع إطار تشريعي واضح ومنظم يضمن تحقيق العدالة في توزيع الوحدات، ويكفل وصول الدعم إلى مستحقيه بشفافية وكفاءة.

 

الأسعار المرتفعة تفرض حلولًا جديدة
 

ولفت وكيل لجنة الإسكان إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الوحدات السكنية، والتي تجاوزت في كثير من الأحيان حاجز المليون جنيه، يمثل تحديًا حقيقيًا أمام شريحة واسعة من الشباب، مؤكدًا أن الدولة تتحرك لتقديم بدائل متعددة، تشمل أنظمة الإيجار، والتمليك، والمبادرات المدعومة، بهدف تخفيف الأعباء وتوسيع فرص التملك.

 

متابعة مستمرة لمبادرة «سكن كل المصريين»

 

وفي سياق متصل، تواصل وزارة الإسكان متابعة تنفيذ المبادرة الرئاسية “سكن كل المصريين”، حيث عقدت المهندسة راندة المنشاوي اجتماعًا مع مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، لمتابعة مستجدات تنفيذ الوحدات، إلى جانب إجراءات التسجيل عبر منصة “مصر الرقمية”، خاصة فيما يتعلق بالوحدات البديلة للمخاطبين بقانون الإيجار القديم.

 

وأكد مسعود أن هذه الجهود تعكس حرص الدولة على تقديم حلول متكاملة ومستدامة لأزمة السكن، بما يحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية ومتطلبات السوق العقاري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء