رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من غزة إلى طهران.. القاهرة تعيد صياغة دور قائد السلام في المنطقة

وزير خارجية مصر مع
وزير خارجية مصر مع نظراؤه باكستان وتركيا والسعودية

"بينما تضطرب مياه الخليج وتتوقف أنفاس التجارة العالمية عند مضيق هرمز، تتقدم القاهرة لترسم ببراعة «خطوطاً بيضاء» وسط دخان الحرب الإيرانية، وتسطير ملحمة دبلوماسية تُخاض في صمت وعلى أعلى المستويات، حيث نجحت القاهرة مع إسلا آباد وأنقرة في نزع فتيل الأزمة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الهجمات على إيران وبدء التفاوض وقبول إيران لوقف الصراع.

 استطاعت الدولة المصرية أن تفتح قنوات اتصال مستحيلة مع كافة الأطراف، محولةً ثقلها الجيوسياسي إلى حائط صد يمنع تفتت المنطقة، ومثبتةً أن قدر القيادة في القاهرة هو أن تكون دائماً صمام الأمان الذي يحمي الشرق الأوسط من الاحتراق."

 يعيش الإقليم منذ أكثر من شهر حالة من الاضطراب الأمني غير المسبوق، فبعد الضربات التي استهدفت مواقع استراتيجية في طهران وأصفهان ومدن إيرانية أخرى، ردت طهران بسلسلة من الهجمات الصاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت قواعد أمريكية في عدد من دول الخليج، بالإضافة إلى تحركات عسكرية طالت الأردن ودولاً أخرى، مما أثار مخاوف دولية من تحول الحرب إلى "صراع إقليمي شامل".

ومع تصاعد حدة المواجهات العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير 2026، وجدت مصر نفسها أمام حتمية التدخل لمنع "الفوضى الشاملة"، لم تعد الوساطة المصرية مجرد مسعى إقليمي، بل تحولت إلى ضرورة دولية لحماية ممرات الملاحة العالمية (قناة السويس والبحر الأحمر) التي تضررت بشدة جراء التهديدات التي طالت مضيق هرمز.

محاور الوساطة المصرية (أبريل 2026)


تتحرك الدبلوماسية المصرية حالياً عبر ثلاثة مسارات متوازية، إذ يجري وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى تشمل كل نظراؤه في المنطقة، إلى جانب نظيره الإيراني عباس عراقجي، ومبعوث الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية الباكستاني والتركي لإدارة ملف الوساطة الباكستانية.

وواصل الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج اتصالاته المكثفة حيث جرت اتصالات بين وزير الخارجية مع الدكتور فؤاد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية جمهورية العراق، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، وستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، وجان أرنو المبعوث الشخصي للسكرتير العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط يوم الاثنين ٦ أبريل.

شهدت الاتصالات تقييما للأوضاع المتسارعة والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وايران لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد، فى ظل خطورة المرحلة والمنعطف الدقيق الذي يشهده الإقليم.

قناة الاتصال (القاهرة - طهران)

أعلن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في 25 مارس 2026، عن وجود قناة اتصال مباشرة ووحيدة مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، تهدف إلى إيجاد مخرج للحرب وتجنب الوصول إلى "نقطة اللا عودة".

وتواصلت القاهرة بشكل مكثف مع مسعد بولس (مستشار الرئيس ترامب للشؤون العربية) وستيف ويتكوف (المبعوث الخاص للشرق الأوسط). 

وقد أعربت الإدارة الأمريكية عن تقديرها لـ"الدور الريادي" للرئيس السيسي في محاولة احتواء الملف الإيراني.

التحالف الثلاثي للتهدئة (مصر - تركيا - باكستان):

في 5 أبريل 2026، كشفت تقارير دولية عن جهد مشترك تقوده مصر بالتعاون مع تركيا وباكستان لإقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات وفتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار.


الإنكار المصري المسبق للهجمات

في 1 مارس 2026، نفت القاهرة رسمياً ما تردد في الإعلام الإسرائيلي حول إبلاغها مسبقاً بقرار ضرب إيران، مؤكدة رفضها لأي اعتداء على سيادة الدول وتمسكها بالحل الدبلوماسي.

أزمة مضيق هرمز

 حذر الرئيس السيسي في مارس 2026 من أن استمرار إغلاق المضيق يمثل "شللاً لحركة التجارة العالمية"، وهو الدافع الرئيسي وراء ضغط مصر لتقديم حزمة "إجراءات بناء الثقة" بين واشنطن وطهران.

 

 لماذا مصر؟ 


تستند قوة الوساطة المصرية الحالية إلى عدة ركائز: 

الاستقرار الاقتصادي حيث تسعى مصر لإنهاء الحرب بسبب تأثر سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الشحن، وهو ما أثر مباشرة على الاقتصاد المصري.

التوازن الجيوسياسي:

 مصر هي الطرف الوحيد الذي يمتلك علاقة "سلام استراتيجي" مع إسرائيل، وتنسيقاً عسكرياً مع واشنطن، وقناة مفتوحة مع طهران.

اتفاق تقني


بينما يرى البعض أن الوساطة المصرية قد تكون "متأخرة" بالنظر لحجم الدمار، إلا أن الواقع الميداني في  يؤكد أن القاهرة هي الطرف الوحيد الذي لا يزال يمتلك القدرة على صياغة "اتفاق تقني" يمنع تحول الحرب إلى صراع نووي أو إقليمي مفتوح، مستغلة في ذلك ثقلها التاريخي كصمام أمان للمنطقة، فى إطار جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف العسكرى المتصاعد بالمنطقة.

ويواصل الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية اتصالاته المكثفة مع الأطراف المتصارعة لإنهاء الحرب بشكل نهائي، بتكليفات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار خفض التصعيد في المنطقة والعودة لطاولة المفاوضات، وحل أزمة حرب برزت وتصاعدت وارتفعت ألسنتها لتأكل الأخضر واليابس في منطقة طالما نالها توترات إقليمية وغير إقليمية.

حذرت مصر دائما من "سيناريو الفوضى" ودأبت على التنبيه، عبر مختلف المحافل، من أن التصعيد الحالي سيفتح الباب لمخاطر لا يمكن السيطرة عليها، مشددة على أن "المسار الدبلوماسي" هو السبيل الوحيد لتجنيب شعوب المنطقة ويلات حرب استنزاف طويلة الأمد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء