ماهي "فرقة النخبة 6" التي قتلت بن لادن وانقذت الطيار الأمريكي؟
في بيان يحمل دلالات سياسية وعسكرية بالغة الحساسية، أزاح البيت الأبيض الستارعن التفاصيل الكاملة للعملية العسكرية، التي نفذتها القوات الأمريكية في إيران، فجر الجمعة الماضية، والتي استهدفت استعادة طيار أمريكي أُسقطت مقاتلته فوق الأراضي الإيرانية.
تصفية بن لادن

العملية التي نُفذت في عمق جغرافي يتجاوز 200 ميل داخل إيران، لم تكن مجرد مهمة إنقاذ تقليدية، بل كانت استعراضاً للقوة قامت به وحدة "النخبة 6" (SEAL Team 6) التابعة للبحرية الأمريكية، وهي ذات الوحدة الشهيرة التي ارتبط اسمها بتصفية أسامة بن لادن.
وكشف التقرير الرسمي أن الجيش الأمريكي سخر إمكانيات هائلة لضمان نجاح المهمة؛ حيث دفع بالمئات من عناصر العمليات الخاصة، تسندهم عشرات الطائرات الحربية المقاتلة، وطائرات النقل المتطورة من طراز MC-130J، بالإضافة إلى مروحيات "الطيور الصغيرة" (Little Bird) من طراز MH-6.
وفي خطوة تعد خطيرة عسكرياً، أقام الفريق قاعدة عمليات متقدمة لم تكن تبعد سوى 50 كيلومتراً عن مدينة أصفهان، التي تُصنف كواحدة من أكثر المناطق العسكرية تحصيناً وحساسية على مستوى العالم.
الهروب فوق القمم
وعن تفاصيل صمود الطيار، أوضح البيت الأبيض أن الطيار الأمريكي خاض ملحمة صمود دامت 48 ساعة، نجح خلالها في التخفي والمناورة بعيداً عن قبضة عناصر الحرس الثوري الإيراني والمجموعات القبلية المحلية (البختياري).
وباعتماده على مسدسه الشخصي وجهاز إرسال مشفر، قطع الطيار مسافات شاقة سيراً على الأقدام، متسلقاً سلسلة جبلية وعرة يصل ارتفاعها إلى 7000 قدم، حيث استقر في شق صخري بانتظار ساعة الصفر للإجلاء.
عملية مخلب النسر
ربط البيان بين هذه العملية وبين تاريخ الفشل الأمريكي في إيران عام 1980، مشيراً إلى أن وحدة "النخبة 6" قد أُنشئت في الأصل كنتيجة مباشرة لـ"عملية مخلب النسر" الكارثية، التي انتهت آنذاك بمقتل 8 جنود واحتراق المروحيات الأمريكية في الصحراء الإيرانية.
وأكد البيت الأبيض أن ذلك الإخفاق التاريخي كان هو الشرارة التي أدت إلى ولادة "قيادة العمليات الخاصة المشتركة" (JSOC)، معتبراً أن نجاح المهمة اليوم بعد مرور 46 عاماً يمثل انتصاراً للوحدة التي ولدت من رحم الفشل في ذات المكان الذي شهد انكسارها الأول.
طائرات ب150 مليون دولار
ورغم نجاح المهمة في استعادة الطيار، إلا أن العملية لم تخلُ من تحديات تقنية كبرى؛ حيث تعرضت بعض الطائرات لأعطال فنية استدعت قراراً ميدانياً بتدمير طائرات تبلغ قيمتها 150 مليون دولار ذاتياً، وذلك للحيلولة دون وقوع تقنياتها السرية والمصنفة في أيدي الجانب الإيراني.
هذا التطور استوجب تدخل ثلاث طائرات نقل إضافية حلقت وسط وابل من النيران لتأمين إجلاء كافة العناصر من ساحة المعركة.