أوراق إيران الأخيرة هرمز أم النووي؟.. وزير الإعلام الأردني السابق يوضح
تشهد الساحة السياسية الدولية حالة من الترقب الحذر بعد تسريب تفاصيل الرد الإيراني على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، في ظل ضغوط زمنية متسارعة تفرضها المهلة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن الرد الإيراني يتضمن مجموعة من النقاط التي تعكس سقف المطالب القصوى لطهران، ما يطرح تساؤلات حول فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية حقيقية.
في هذا السياق، يرى وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة، أن طبيعة الرد الإيراني تكشف عن اختلاف جذري في منهج التفكير بين طهران وواشنطن، حيث ترفض إيران فكرة وقف إطلاق النار المؤقت، وتتمسك بإنهاء شامل للحرب يتضمن شروطًا سياسية واقتصادية، من بينها رفع العقوبات وإعادة الإعمار.
اختلاف الرؤى.. هدنة مؤقتة أم نهاية شاملة؟
يوضح المعايطة، عبر قناة «سكاي نيوز عربية»، أن إيران تنطلق من تصور يعتبرها طرفًا قويًا يسعى لفرض شروطه، وليس طرفًا يسعى للخروج من الأزمة تحت الضغط، لذلك، فإنها ترفض أي مقترحات تتضمن حلولًا مرحلية، وتصر على اتفاق نهائي يضمن مصالحها الاستراتيجية ويعكس رؤيتها لما بعد الحرب.
في المقابل، تتحرك الولايات المتحدة وفق نهج مختلف، يقوم على فرض هدنة مؤقتة تمهد لمفاوضات أوسع، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين الطرفين. هذه الفجوة تجعل من الصعب تحقيق اختراق سريع، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصعيد الميداني.
حسابات ترامب.. بين الضغط الداخلي والخارجي
تشير التحليلات إلى أن الرئيس الأمريكي يواجه معادلة معقدة، إذ لا يستطيع القبول بشروط إيرانية قد تُفسر داخليًا على أنها تراجع أو هزيمة سياسية، ففتح مضيق هرمز، على سبيل المثال، لا يمكن تقديمه كإنجاز إذا كان مفتوحًا قبل اندلاع الأزمة، ما يضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج أمام الرأي العام.
كما أن الضغوط السياسية الداخلية، سواء من المعارضة أو من الشارع الأمريكي، تلعب دورًا مهمًا في تحديد مسار القرار الأمريكي. فترامب مطالب بتحقيق نتائج ملموسة دون الانزلاق إلى تنازلات قد تؤثر على صورته السياسية.
الدور الإسرائيلي.. عامل حاسم في مسار التصعيد
لا يمكن فصل المشهد الحالي عن الدور الإسرائيلي، الذي يبدو أكثر ميلًا نحو التصعيد العسكري مقارنة بالولايات المتحدة، فإسرائيل، بحسب المعايطة، تسعى إلى إضعاف إيران إلى أقصى حد ممكن، وربما الدفع نحو إسقاط النظام، وهو ما يضيف تعقيدًا إضافيًا على أي مسار تفاوضي.
هذا التباين النسبي بين الحليفين لا يلغي التقاطع في الأهداف، لكنه يخلق اختلافًا في الوسائل، حيث تميل واشنطن إلى مزيج من الضغط العسكري والدبلوماسي، بينما تفضل تل أبيب الحسم العسكري.
مضيق هرمز.. الورقة الأقوى في يد طهران
يبرز مضيق هرمز كأحد أهم عناصر الضغط في هذه الأزمة، إذ يمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. ويؤكد المعايطة أن هذه الورقة تمنح إيران قدرة كبيرة على التأثير، ليس فقط على الولايات المتحدة، بل على المجتمع الدولي بأسره.
فأي تهديد لحركة الملاحة في المضيق ينعكس فورًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، ما يدفع العديد من الدول إلى الضغط باتجاه إنهاء الأزمة. ومع ذلك، تبقى هذه الورقة سلاحًا ذا حدين، إذ قد تؤدي إلى تصعيد أكبر بدلًا من تحقيق تسوية.