محمود السمري: حكم «الدستورية» بشأن جداول المواد المخدرة نقلة نوعية|خاص
قال المحامي محمود السمري إن الحكم الصادر عن محكمة النقض - بشأن حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء باستبدال جداول المواد المخدرة، الملحقة بقانون مكافحة المخدرات - يمثل نقلة نوعية في فقه التكييف القانوني لقضايا المخدرات، مؤكدًا أنه جاء كنتيجة مباشرة للحكم التاريخي الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بعض صلاحيات هيئة الدواء المصرية في إدراج مواد ضمن جداول المخدرات دون رقابة تشريعية منضبطة.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن الحكم يعد تطبيقًا دقيقًا لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات الذي يقضي بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني صادر عن السلطة المختصة مشيرًا إلى أن ذلك يترتب عليه بطلان ما يُعرف بـ"التجريم الإداري" وامتداد أثره بشكل رجعي.
براءة المتهم نتيجة لبطلان إدراج المادة بالجداول
وأضاف أن حكم المحكمة الدستورية أكد أن إدراج بعض المواد ومنها مادة (6-MAM) تم بالية مخالفة للدستور، ما يجعل هذه المادة في حكم المباح قانونًا خلال الفترة السابقة على تصحيح الوضع التشريعي.
وأشار إلى أن ذلك يعني أن أي حيازة لهذه المادة خلال الفترة من أكتوبر 2021 وحتى فبراير 2026 لا تُشكّل ركنًا ماديًا لجريمة إحراز جوهر مخدر وهو ما ينعكس مباشرة على القضايا المنظورة أمام المحاكم.
وأكد أن المحكمة لم تكتف بإصدار حكم بالبراءة بل مارست سلطتها في إعادة التكييف القانوني للواقعة حيث أدى سقوط صفة "المخدر" عن المادة إلى انهيار الاتهام المرتبط بها مما استوجب تبرئة المتهم من هذه التهمة تحديدًا مع فك الارتباط بينها وبين أي اتهامات أخرى كانت منسوبة إليه
كانت محكمة النقض قد أصدرت أول أحكامها تطبيقًا لقرار عدم دستورية جداول المخدرات الصادرة عن هيئة الدواء المصرية بما يعيد ترتيب المراكز القانونية لعدد من القضايا المرتبطة بهذه الجداول.
وقضت المحكمة بإعادة تكييف إحدى القضايا المنظورة أمامها، لتنتهي إلى تبرئة متهم من تهمة إحراز مادة "أحادي أسيتيل المورفين 6-MAM، والتي كانت قد أدرجت ضمن جداول المخدرات عام 2021 لتصبح بذلك أول مادة يزول عنها التجريم خلال الفترة من 19 أكتوبر 2021 وحتى 16 فبراير 2026.
وأوضحت المحكمة في حكمها أن قرار المحكمة الدستورية العليا ترتب عليه إخراج بعض المواد من نطاق التأثيم إلى جانب سقوط تشديد العقوبات المرتبطة بها، الأمر الذي استوجب إعادة النظر في القضايا التي بُنيت على تلك النصوص.
ويعد هذا الحكم خطوة مهمة في تفعيل آثار الأحكام الدستورية على القضايا الجنائية، ويعكس حرص القضاء على تحقيق العدالة من خلال إعادة تقييم الوقائع بما يتوافق مع المستجدات القانونية.