أحمد عجاج: الساعات الـ48 القادمة حاسمة في تحديد مسار الأزمة الإيرانية
قال الدكتور أحمد عجاج، أستاذ القانون الدولي، أن التحذيرات الإسرائيلية من الوصول إلى مسار نحو الانفجار، تعكس قلقاً متزايداً من تطور الأوضاع خلال الساعات المقبلة، في ظل تصاعد التوترات على أكثر من جبهة، مشيرًا إلى أن الساعات الـ48 القادمة تُعد حاسمة في تحديد المسار النهائي للأزمة، سواء باتجاه التوصل إلى اتفاق أو الانزلاق نحو تصعيد عسكري واسع، لافتاً إلى أن المؤشرات الحالية لا تزال متأرجحة بين الخيارين.
أوروبا بين القلق الاقتصادي والخوف من التصعيد العسكري
وأضاف عجاج، خلال مداخلة على شاشة العربية، أن الموقف الأوروبي يتسم بالحذر الشديد، حيث تنظر القارة إلى الأزمة بعين القلق، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها العديد من الدول الأوروبية، مضيفًا أن التحديات السياسية الداخلية في دول مثل فرنسا وبريطانيا، في ظل قرب الانتخابات وتغير الحكومات، تجعل من أي تصعيد عسكري عبئاً إضافياً على صناع القرار الأوروبي.
ورغم الانتقادات المحتملة للسياسات الأمريكية، شدد عجاج على أن أوروبا ستجد نفسها مضطرة إلى الاصطفاف خلف واشنطن في حال اندلاع الحرب، نظراً لاعتمادها الأمني والعسكري على الولايات المتحدة، موضحًا أن أوروبا تدرك أن خسارة الولايات المتحدة تعني عملياً خسارة أمنها، ما يدفعها إلى تبني موقف داعم، حتى وإن كان ذلك على حساب مواقفها السياسية المعلنة.
غياب السياسة الدفاعية الأوروبية الموحدة
وأشار الخبير الدولي، إلى أن أحد أبرز أوجه الضعف في الموقف الأوروبي يتمثل في غياب سياسة دفاعية وخارجية موحدة، ما يجعل قدرات الاتحاد الأوروبي محدودة في إدارة الأزمات الكبرى، مضيفًا أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على القدرات الأمريكية، سواء في العمليات العسكرية أو حتى في عمليات الإنقاذ، وهو ما يكشف حجم الفجوة العسكرية بين الطرفين.
وفيما يتعلق بالدور الدبلوماسي، أوضح أن أوروبا قد تحاول لعب دور الوسيط أو الضامن في أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن هذا الدور يواجه تحديات كبيرة، مؤكدًا أن إيران لا تثق بالضمانات الأوروبية، خاصة بعد التجارب السابقة، مشيراً إلى اتفاق 2015 الذي لم يحافظ على استقراره بعد تغير الموقف الأمريكي.
فشل الضمانات الدولية في كبح التصعيد
ولفت إلى أن الضمانات الدولية، سواء من أوروبا أو الصين، لم تثبت فعاليتها في الحد من التوترات، مستشهداً بالتجارب السابقة التي لم تمنع التصعيد في المنطقة، موضحًا أن إيران ترى في هذه الضمانات غير كافية، خاصة في ظل استمرار التهديدات المرتبطة بالتصعيد العسكري الأمريكي.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي يتبع أسلوباً مختلفاً في إدارة الأزمة، يعتمد على الضغط المباشر والتصريحات العلنية، بعيداً عن الدبلوماسية التقليدية، حيث أن هذا الأسلوب يضع إيران أمام خيارين: إما الاستجابة لبعض المطالب الأمريكية أو مواجهة تصعيد عسكري محتمل، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.
مواجهة بين عقلية ثورية ونهج تفاوضي جديد
وتابع أن إيران تتعامل مع الأزمة بعقلية ثورية، وترى أن الاستسلام قد يؤدي إلى تداعيات داخلية خطيرة، ما يدفعها إلى التشدد في مواقفها التفاوضية، وفي المقابل، يعتمد ترامب نهجاً يقوم على القوة والضغط، ما يخلق صداماً بين رؤيتين مختلفتين تماماً في إدارة الصراع.
وفي ختام حديثه، أكد الكتور أحمد عجاج، أن الساعات المقبلة ستشهد تداخلًا بين المسار العسكري والدبلوماسي، في محاولة للوصول إلى صيغة توازن بين التصعيد والتهدئة، مشيرًا إلى أن ما سيحدث خلال اليومين المقبلين سيكون حاسماً في تحديد ما إذا كان المسار سيتجه نحو الحرب أو الحل السياسي.

