وجدان عبد الرحمن: طهران لا تميل إلى تقديم تنازلات لواشنطن في هذه المرحلة
قال وجدان عبد الرحمن، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، حتى مع تمديدها ليوم إضافي، لن تكون كافية لإحداث اختراق حقيقي في الأزمة، مشيرًا إلى أن طهران لا تميل إلى تقديم تنازلات في هذه المرحلة الحساسة، موضحًا أن القيادة الإيرانية اعتادت امتصاص الضربات العسكرية والاقتصادية، معتبرة أن فتح مضيق هرمز في هذا التوقيت يمثل خسارة استراتيجية كبيرة، خاصة أنه يعد إحدى أهم أوراق الضغط التي تستخدمها في مواجهة المجتمع الدولي.
استهداف البنية التحتية ورقة ضغط أمريكية حاسمة
وأضاف عبد الرحمن، خلال مداخلة عبر سكاي نيوز عربية، أن الإدارة الأمريكية قد تتجه نحو تصعيد نوعي عبر استهداف منشآت الطاقة والجسور داخل إيران، في محاولة لإضعاف القدرات اللوجستية والعسكرية، تمهيدًا لفرض السيطرة على الممرات الحيوية في محيط مضيق هرمز، مضيفًا أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تقليل قدرة إيران على المناورة العسكرية، خصوصًا في حال تنفيذ عمليات انتشار بري أو السيطرة على الجزر القريبة من المضيق، ما يجعل تحركات القوات الإيرانية أكثر صعوبة وخطورة.
ولفت إلى أن طهران تدرك أن استهداف البنية التحتية سيؤثر بشكل مباشر على المواطنين، لكنها تراهن على أن هذا الضغط سينعكس سلبًا على صورة الولايات المتحدة، ويدفع الشارع الإيراني إلى الالتفاف حول النظام بدلًا من الانقلاب عليه، مؤكدًا أن القيادة الإيرانية لا تضع الأوضاع المعيشية أولوية في هذه المرحلة، بدليل استمرارها في التصعيد رغم التدهور الاقتصادي، معتبرة أن كلفة الاستسلام أعلى من كلفة المواجهة.
سيناريوهات التصعيد العسكري وتعقيدات السيطرة الميدانية
وأوضح أن أي تحرك أمريكي للسيطرة على الجزر أو السواحل الإيرانية سيقابل برد عسكري عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن السيطرة العسكرية السريعة قد تكون ممكنة، لكن الحفاظ عليها سيكون مكلفًا للغاية، خاصة في ظل احتمالات حرب استنزاف تستهدف الوجود الأمريكي في المنطقة.
وفيما يتعلق بالحلول السياسية، استبعد حدوث اختراق دبلوماسي قريب، رغم الجهود التي تقودها بعض الدول الإقليمية، مؤكدًا أن الأزمة تجاوزت مرحلة التفاوض التقليدي، مؤكدًا على أن استمرار التصعيد يعكس قناعة لدى واشنطن وتل أبيب، بأن إضعاف النظام الإيراني أو تغييره بات هدفًا استراتيجيًا، وهو ما يجعل فرص التهدئة محدودة في المدى القريب، ويزيد من احتمالات اتساع رقعة الحرب في المنطقة.

