أستاذ جامعي: تحويل المدارس الرسمية ليابانية يستدعي استجواب وزير التعليم
تصاعدت حالة من الغضب والاستياء بين أولياء الأمور وخبراء التعليم، عقب قرار مفاجئ بتحويل مدرسة الشهيد الرائد محمد علي زين الدين الرسمية للغات بمدينة نصر إلى نظام المدارس المصرية اليابانية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بشأن جدواها وتأثيرها المباشر على الطلاب. وبين تحذيرات من تداعيات نفسية وتعليمية خطيرة، وانتقادات حادة لغياب التخطيط المسبق، تحوّل القرار إلى قضية رأي عام تفتح تساؤلات كبرى حول فلسفة تطوير التعليم وحدودها، ومدى مراعاة حقوق الطلاب واستقرارهم داخل المنظومة التعليمية.
خبير تربوي: القرار يفتقر للأساس ويثير تساؤلات جوهرية
علق الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، على القرار بلهجة حاسمة، متسائلًا عن الأسس التي استند إليها وزير التربية والتعليم في اتخاذه. وأكد أن جودة التعليم لا ترتبط بمسمى المدرسة بقدر ارتباطها بالمحتوى التعليمي وآليات التطبيق، مشيرًا إلى أن المدارس الرسمية والرسمية المتميزة واليابانية تخضع في الأساس لنفس المناهج، مع اختلاف محدود في الأنشطة مثل “التوكاتسو”، والتي كان يمكن إضافتها دون الحاجة إلى تغيير كامل لنظام المدرسة.
وأضاف أن القرار لا يقدم جديدًا حقيقيًا، بل يفرض أعباء مالية ضخمة على أولياء الأمور، حيث يقفز بالمصروفات من بضعة آلاف إلى عشرات الآلاف، متسائلًا: “لمصلحة من يتم ذلك؟”.
أعباء مالية وضغوط على الطبقة الوسطى
وأشار عبد العزيز إلى أن القرار يمثل ضغطًا مباشرًا على شريحة الطبقة الوسطى، التي اختارت التعليم الرسمي المتميز كحل وسط بين الحكومي والخاص. وأوضح أن نقل الطلاب إلى نظام أعلى تكلفة يعني عمليًا إقصاء عدد كبير منهم، خاصة من لا يملكون القدرة المالية على الاستمرار.
وأكد أن هذا التوجه قد يؤدي إلى “إخراج الطلاب من المنظومة” بدلًا من تطويرها، معتبرًا أن ما يحدث يمس مبدأ العدالة الاجتماعية ويطرح تساؤلات حول دور الدولة في دعم الفئات غير القادرة.
تفريغ المدارس من طلابها.. بداية الأزمة الحقيقية
وبشأن تطبيق القرار في إحدى مدارس قصر العيني وتحويلها لمدرسة مصرية يابانية وتفريغ المدرسة بالكامل من طلابها السابقين، والبدء من جديد بقبول طلاب من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثالث الابتدائي فقط، وهو ما اعتبره الدكتور محمد عبد العزيز “كارثة أكبر”، مؤكدًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بالتنفيذ، بل بجوهر القرار نفسه، الذي يتجاهل استقرار الطلاب داخل مدارسهم، ويضرب بمفهوم الاستمرارية التعليمية عرض الحائط.
صدمة أولياء الأمور: رفض قاطع وقلق متصاعد
في المقابل، عبّر أولياء الأمور بمدرسة الشهيد الرائد محمد علي زين الدين عن صدمتهم من القرار، مؤكدين أنهم لم يتلقوا أي تمهيد أو توضيح بشأن مصير أبنائهم. وأوضحوا أن المدرسة كانت تضم جميع المراحل التعليمية وتحقق نتائج متميزة، ما يجعل قرار تحويلها مفاجئًا وغير مبرر.
وأكدت إحدى أولياء الأمور أن الإدارة أبلغتهم بتوزيع الطلاب على مدارس مجاورة وفق الكثافات، وهو ما أثار مخاوف كبيرة، خاصة في ظل تراجع مستوى الانضباط ببعض هذه المدارس.
مخاوف من بيئات تعليمية غير آمنة وسلوكيات مقلقة
وأشارت شهادات أولياء الأمور إلى أن بعض المدارس البديلة تعاني من مشكلات سلوكية خطيرة، تصل إلى تدخل الشرطة في بعض الأحيان، وهو ما يثير قلقًا بالغًا بشأن سلامة الطلاب.
وأكدت إحدى الأمهات أن أبناءها نشأوا في بيئة مستقرة وآمنة داخل مدرستهم الحالية، متسائلة: “لماذا نترك هذا الاستقرار ونذهب إلى بيئة مليئة بالمشكلات؟”، في تعبير واضح عن حجم القلق المتصاعد بين الأسر.
تفريق الإخوة وأزمة إنسانية داخل الأسر
واحدة من أخطر تداعيات القرار تمثلت في احتمالية تفريق الإخوة والتوائم على مدارس مختلفة، حيث أكدت الإدارة – وفقًا لأولياء الأمور – عدم وجود التزام بلمّ شمل الأسرة داخل مدرسة واحدة.
وأشارت شهادات متعددة إلى أن هذا الأمر سيضاعف من الأعباء اليومية على الأسر، سواء من حيث التنقل أو التأثير النفسي على الأطفال، خاصة في ظل غياب حلول واضحة أو بدائل مناسبة.
آثار نفسية خطيرة على الطلاب ورفض للرحيل
وأكد عدد من أولياء الأمور أن أبناءهم يرفضون مغادرة المدرسة، ويتمسكون بالبقاء مع زملائهم ومعلميهم، مشيرين إلى ظهور حالات حزن وقلق واضحة بين الطلاب فور علمهم بالقرار.
وأوضح أحد أولياء الأمور أن ابنه – الحاصل على لقب الطالب المثالي – دخل في حالة نفسية سيئة، رافضًا فكرة الانتقال، وهو ما يعكس التأثير العميق لمثل هذه القرارات المفاجئة على الاستقرار النفسي للطلاب.
تناقض مع خطط تقليل الكثافات وتحذيرات من تكدس الفصول
وانتقد الخبراء التناقض الواضح بين هذا القرار وتوجهات الدولة المعلنة لتقليل الكثافات الطلابية، حيث سيؤدي نقل الطلاب إلى مدارس أخرى إلى زيادة التكدس داخل الفصول.
وأشار الدكتور محمد عبد العزيز إلى أن هذا التوجه قد يرفع أعداد الطلاب داخل الفصل إلى مستويات غير مسبوقة، مؤكدًا أن ذلك يمثل “ضربة مباشرة لجودة التعليم”، ويقوض أي جهود لتحسين البيئة التعليمية.
مطالب بالمساءلة وتحركات تصعيدية لأولياء الأمور
وفي ظل تصاعد الأزمة، طالب الدكتور محمد عبد العزيز بضرورة استجواب وزير التربية والتعليم داخل مجلس النواب، مؤكدًا أن القرار يحتاج إلى مراجعة شاملة.
وفي السياق ذاته، بدأ أولياء الأمور في اتخاذ خطوات تصعيدية، شملت تقديم شكاوى رسمية عبر المنظومة الحكومية، وجمع توقيعات تمهيدًا لعرض الأزمة على الجهات المختصة، مطالبين بإلغاء القرار أو تعديله بما يحفظ حقوق أبنائهم.
مطالب بحلول بديلة دون الإضرار بالطلاب
واختتم أولياء الأمور مطالبهم بالتأكيد على ضرورة التوسع في إنشاء المدارس اليابانية من خلال بناء مدارس جديدة، بدلًا من تحويل مدارس قائمة وتشريد طلابها.
وشددوا على أن التطوير الحقيقي يجب أن يتم بشكل تدريجي ومدروس، دون الإضرار باستقرار الطلاب أو تحميل الأسر أعباء إضافية، مؤكدين أن التعليم ليس مجرد قرار إداري، بل منظومة متكاملة ترتبط بمستقبل أجيال كاملة.