حسن جوني:قفزة كبيرة في الإنفاق العسكري الأمريكي منذ الحرب العالمية الثانية
قال العميد حسن جوني، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تقدمت بطلب ميزانية دفاعية قياسية لعام 2027، تُعد الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، بقيمة تصل إلى نحو 1.5 تريليون دولار، موضحًا أن هذه الزيادة تمثل ارتفاعًا بنسبة 42% مقارنة بالعام الحالي، وبزيادة تُقدر بنحو 445 مليار دولار، في مؤشر يعكس تحولًا جذريًا في أولويات الإنفاق الأمريكي، وفي المقابل، طالبت الإدارة الأمريكية بخفض الإنفاق غير الدفاعي بمقدار 73 مليار دولار، أي بنسبة تراجع تصل إلى 10%، في إطار إعادة توجيه الموارد نحو تعزيز القوة العسكرية وتطوير القدرات الدفاعية.
الدفاع الصاروخي والقبة الذهبية في صدارة الأولويات
وأضاف جوني، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن برنامج الدفاع الصاروخي يتصدر أولويات الميزانية الجديدة، حيث يشمل التمويل مشروع "القبة الذهبية" بتكلفة تُقدر بنحو 185 مليار دولار، وهو أحد أبرز مشاريع الحماية الاستراتيجية الأمريكية، كما تتضمن الميزانية تعزيز منظومات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الفضائية، إلى جانب دعم الصناعات الدفاعية الكبرى مثل الطائرات المقاتلة من طراز F-35 Lightning II، والسفن الحربية التابعة لشركات مثل Lockheed Martin، بالإضافة إلى تطوير غواصات من فئة "فيرجينيا".
وفي إطار استعادة التفوق البحري، تسعى واشنطن إلى تمويل بناء 123 سفينة حربية جديدة، لتلبية احتياجات وزارة الدفاع ووزارة الأمن الداخلي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي عالميًا، ويُعد هذا التوجه جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة بناء القدرات البحرية الأمريكية، بما يضمن السيطرة على الممرات المائية الحيوية وحماية المصالح الاستراتيجية في مختلف مناطق العالم.
ردع الصين وتطوير الترسانة النووية
أوضح الخبير العسكري، أن الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية تركز بشكل أساسي على ردع الصين، التي تُعد التهديد الأكبر لمصالح واشنطن، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي تمثل مركز الثقل الاقتصادي العالمي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى أيضًا إلى تطوير ترسانتها النووية لمواجهة أي تهديد محتمل، مع الأخذ في الاعتبار امتلاك روسيا لأكبر مخزون نووي في العالم، ما يدفع واشنطن لتعزيز قدراتها الاستراتيجية.
وولفت إلى أن التوترات الإقليمية، خاصة في الشرق الأوسط، بما في ذلك الصراع مع إيران، لعبت دورًا في إعادة تقييم المخاطر داخل الإدارة الأمريكية، خصوصًا مع تداعيات تلك الصراعات على أسواق الطاقة ومضيق هرمز، ورغم ذلك، أكد أن هذه التحديات ليست العامل الوحيد، بل تأتي ضمن منظومة أوسع من التهديدات التي تشمل المنافسة مع الصين وروسيا، إلى جانب إعادة صياغة التوازنات الدولية.
إعادة تشكيل مفهوم الأمن القومي الأمريكي
وفي ختام حديثه، أشار العميد حسن جوني، الخبير العسكري والاستراتيجي، إلى أن إدارة ترامب تنظر إلى الأمن القومي من منظور شامل، يقوم على تعزيز التفوق العسكري والاقتصادي، مع تقليل الاعتماد على التحالفات التقليدية مثل حلف الناتو، ما يعكس توجهًا نحو استقلالية استراتيجية أكبر، حيث أن هذه الميزانية الضخمة تعكس رغبة واضحة في الحفاظ على الهيمنة الأمريكية عالميًا، وسط بيئة دولية تتسم بالتنافس المتصاعد وتعدد بؤر الصراع، ما يفرض على واشنطن تعزيز جاهزيتها العسكرية على كافة المستويات.

